الحروب غير المتكافئة من منظور القانون الإنساني والعمل الإنساني

31 آذار/مارس 2005 توني بفنر

تلخص أحداث الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول 2001 المأساوية الوضع الذي يواجه اللجنة الدولية للصليب الأحمر خلال عملها في العديد من مناطق النزاع حول العالم وبخاصة في الحرب غير المتكافئة. فطرفا القتال غير متساويين كما أن أهدافهما تتباين بينما تختلف الأساليب التي يتبعانها لتحقيق إستراتيجيتيهما وتكتيكاتهم.

نشهد تنامياً لعدم المساواة بين الأطراف المتحاربة والتي لم يعد يطبق عليها مبدأ التكافؤ في الأسلحة. وتترتب على عدم التكافؤ في الحرب عدة عواقب. فالطرف الأكثر ضعفا من الناحية العسكرية يحاول اللجوء إلى أساليب غير قانونية للحرب لمواجهة قوة الخصم. وغالباً ما يبدو من الوهم توقع المعاملة بالمثل باعتبارها دافعا جوهريا لاحترام القانون, ولذلك يحل السلوك الغادر محل هذا الاحترام كما تستبدل بالمعارك المعلنة العمليات السرية وتوضع "قواعد خاصة" من أجل "أوضاع خاصة". ويبدو أن الحرب على الإرهاب الدولي تعد مثالا لهذا النوع من الحرب. وتشكل "الاعتبارات الإنسانية الأولية" التي كرستها المادة الثالثة المشتركة بين اتفاقيات جنيف لسنة 1949 أحكاما ملزمة, على الصعيد العالمي, لجميع الأطراف المشتركة في أية حالة من حالات العنف المسلح حتى وإن كانت هذه الأطراف غير متساوية وغير متكافئة. وعلاوة على ذلك, كشفت الاعتداءات الأخيرة التي تعرضت لها منظمات إنسانية عن أن الإغاثة الإنسانية قد تضر بمصالح بعض الأطراف المتحاربة, والأسوأ من ذلك أن موظفي المنظمات الإنسانية يمكن أن يكونوا من بين المستهدفين من قبل أطراف النزاع. وعلى العاملين في المجال الإنساني إدراك هذه الحقائق وتكييف الأساليب التي يتبعونها في العمل على نحو يسمح لهم بمواصلة تقديم مساعدات غير متحيزة تخصص فقط لتلبية احتياجات ضحايا العنف المسلح.

عن المؤلف

توني بفنر

هو رئيس تحرير المجلة الدولية للصليب الأحمر، وقد أدار العديد من بعثات اللجنة الدولية للصليب الأحمر في الميدان كما ترأس الشعبة القانونية للجنة الدولية للصليب الأحمر.