• ارسال
  • طبع

التقرير السنوي 2013: الأنشطة الميدانية البارزة

14-05-2014 التقرير السنوي

يقدم السيد "بيير كراهينبول"، مدير العمليات في اللجنة الدولية، الأنشطة الميدانية البارزة لعام 2013

بيئات النزاع والتحديات التي تواجه العمل الإنساني

بيير كراهنبول 

بيير كراهنبول
© ICRC

يبرز التحليل الدقيق للخصائص الأساسية للنزاعات المسلحة وحالات العنف الأخرى التي عملت فيها اللجنة الدولية في عام 2013 عدداً من السمات الرئيسية.

أولاً، تحول النزاع في الجمهورية العربية السورية (يشار إليها لاحقاً بسورية) بما يصاحبه من دمار هائل وآثار إقليمية إلى واحدة من أكثر الأزمات مأساوية وعنفاً منذ وقت طويل. فقد نجم عنه مقتل أو إصابة مئات الآلاف من الأشخاص، واحتجاز عشرات الآلاف الآخرين أو اختفائهم، ونزوح الملايين، أو انفصالهم عن عائلاتهم أو اضطرارهم الفرار إلى البلدان المجاورة ومواجهة ضغوط هائلة. وعانى المدنيون في المناطق المحاصرة من نقص المواد الغذائية وعدم الحصول على خدمات الرعاية الصحية، لا سيما بسبب الاستهداف المتفشي والممنهج للعاملين في مجال الرعاية الصحية ولوسائل النقل والمرافق الطبية. وقد تواصلت الجهود الدبلوماسية لحل الأزمة، ولكن بدا المستقبل القريب لشعب سورية قاتماً.

انياً، يخلق الاستقطاب بين الدول والجماعات المسلحة المتطرفة حالة من عدم الاستقرار تؤثر على حياة أعداد لا تحصى من السكان وعلى كرامتهم، كما تؤدي إلى تقويض شرعية مؤسسات الدولة وتعقيد إمكانية حل مثل هذه المواقف. ولم تكن سورية سوى مثال واحد؛ ففي أفغانستان ومالي والصومال واليمن، على سبيل المثال، أثارت المواجهات المسلحة قضايا تتعلق بأعمال العنف العشوائية التي غالباً ما تؤثر على المدنيين بشكل رئيسي، وكذلك معاملة المحتجزين واستخدام الطائرات بدون طيار وغيرها من تدابير مكافحة الإرهاب. ونادراً ما تمكنت الحكومات والمجتمع الدولي من تحقيق الاستقرار في مثل هذه الحالات.
 

ثالثاً، ظلت أشكال المظالم المتعلقة بأسباب عرقية أو قومية أو دينية، إلى جانب السيطرة على الموارد الحيوية، المحركات الرئيسية للنزاعات المسلحة وحالات العنف الأخرى التي طال أمدها. ففي جمهورية الكونغو الديمقراطية (يشار إليها لاحقاً بالكونغو)، اندلع القتال بين الجيش والجماعات المسلحة من جهة، وبين العديد من الجماعات المسلحة بعضها البعض من جهة أخرى، متزامناً مع تصاعد التوترات الطائفية. وعانى المدنيون من العنف واسع الانتشار، بما في ذلك النهب وتدمير الممتلكات وتجنيد الأطفال والعنف الجنسي. وشهد جنوب السودان اشتباكات مسلحة وعنف طائفي في وقت سابق من العام، ثم نزاع شامل بين الفصائل العسكرية، وهو ما نجم عنه تدمير المجتمعات وخلف وراءه مئات الآلاف من النازحين والجرحى والقتلى.

رابعاً، أثار تجدد تأكيد سيادة الدولة والنزعات القومية الكثير من الإشكاليات. حيث سعت الدول الضعيفة لخلق حالة من عدم الاستقرار بسبب عدم قدرتها على الحفاظ على سيادة القانون والنظام وتقديم الخدمات الأساسية، في حين قوضت الدول القوية في بعض الأحيان احترام شرعية الدولة من خلال اتباع وسائل قمعية، الأمر الذي خلق المزيد من الاضطرابات. وتذرعت الدول بالسيادة الوطنية لمنع الغرباء  من التدخل في شؤونها الداخلية بما في ذلك المنظمات الإنسانية، ولكنها لم تكن حازمة بنفس القدر في كثير من الأحيان في تحمل مسؤوليتها عن تقديم الخدمات الأساسية. وتعاظم تأكيد سيادة الدولة في حين اكتسبت التهديدات الخطيرة للأمن والاستقرار الدوليين، مثل "الإرهاب" والجريمة المنظمة، طابعاً عبر وطني، وتطلب حلها تعاوناً دولياً وثيقاً.

خامساً، استمرت معاناة الرجال والنساء والأطفال من العواقب المؤلمة للنزوح والهجرة. فقد عانى الملايين من النازحين داخلياً في جمهورية أفريقيا الوسطى وكولومبيا والصومال وسورية وغيرها من الأماكن من النزوح المتكرر، وفقدان الممتلكات وسبل العيش، والاعتداء الجسدي والجنسي وغير ذلك من المكاره. ومر اللاجئون والمهاجرون بالمحن المروعة أثناء عبورهم من القرن الأفريقي إلى اليمن، ومن ليبيا إلى أوروبا، وعبر أمريكا الوسطى وآسيا. وكانت الانتهاكات وسوء المعاملة التي عانى منها المهاجرون المحاصرون في المناطق المتضررة من النزاع أو المعرضة للعنف هي الأكثر مأساوية، حيث كثيراً ما تقطعت بهم السبل دون توفر وسائل للاتصال بعائلاتهم.

وأخيراًً، وعلى الرغم من مؤشرات الاقتصاد الكلي الإيجابية والفرص التي خلقها اتساع إمكانية استخدام تكنولوجيات المعلومات الحديثة، استمر غياب العدالة الاجتماعية، نتيجة لإعادة توزيع الثروة غير المتكافئ، ولأن المليارات ما زالوا يعيشون في فقر مدقع.

استعراض العمليات والنهج والتحديات المواضيعية

قدمت اللجنة الدولية في عام 2013 الحماية والمساعدة للملايين من الناس في النزاعات المسلحة وحالات العنف الأخرى

قدمت اللجنة الدولية في عام 2013 الحماية والمساعدة للملايين من الناس في النزاعات المسلحة وحالات العنف الأخرى، حيث مدت يد العون للرجال والنساء والأطفال الذين تمزقت حياتهم ومجتمعاتهم، وتعرضت منازلهم وسبل كسب عيشهم للدمار، واضطروا للفرار والنجاة بحياتهم في ظل الحرمان من الخدمات الأساسية وعانوا من فقدان أحبائهم أو اختفائهم أو إصابتهم.

وشهد هذا العام تعزيز اللجنة الدولية استجابتها الإنسانية في العديد من الأزمات الحادة شديدة الأهمية - من سورية والمنطقة المحيطة بها إلى جمهورية أفريقيا الوسطى ومالي وجنوب السودان. كما استمرت أنشطة اللجنة في سياقات حيث عانى المدنيون لسنوات من عواقب ثقيلة للنزاعات المسلحة التي طال أمدها، كما هو الحال في أفغانستان وكولومبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية وإسرائيل والأراضي المحتلة والصومال. وتدخلت اللجنة الدولية أيضاً في حالات وقوع الكوارث الطبيعية، فبادرت، على سبيل المثال، إلى مساعدة المجتمعات في الفلبين حيث تعاملت أولاً مع أعقاب الاعصار بوبا ثم الإعصار هايان بعد ذلك بعام. وكانت اللجنة الدولية تعمل بالفعل مع السكان المتضررين من النزاعات منخفضة الحدة، عندما استجابت للاحتياجات الإنسانية العاجلة بالتعاون مع الصليب الأحمر الفلبيني.

وظلت فرق اللجنة الدولية الميدانية في هذه المناطق وغيرها، قريبة من السكان الأكثر عرضة للمخاطر، واستطاعت الفرق الوصول إلى آخرين، حيث كانت أحياناً ضمن عدد قليل من الجهات الفاعلة على الأرض، كما هو الحال في جمهورية أفريقيا الوسطى وشمال مالي أو الصومال. وكان هذا ضمن المعايير الأساسية الأخرى التي تميز أساليب عمل اللجنة الدولية، ولا سيما منهجها المحايد وغير المتحيز والمستقل  في مجال العمل الإنساني، وإجراء الحوار السري مع جميع الأطراف، والقدرة على التكيف، وكل هذا مكنها من الوصول إلى بعض من أكثر المناطق صعوبة أو عزلة. وقد اعتمدت فرق اللجنة الدولية على الحماية المتكاملة، والمساعدة، والوقاية وأنشطة التعاون في تقديم استجابتها لمختلف جوانب الضعف لدى السكان المتضررين وذلك لتلبية الاحتياجات الحادة والمزمنة على حد سواء.


وظلت فرق اللجنة الدولية الميدانية في هذه المناطق وغيرها، قريبة من السكان الأكثر عرضة للمخاطر، واستطاعت الفرق الوصول إلى آخرين، حيث كانت أحياناً ضمن عدد قليل من الجهات الفاعلة على الأرض، كما هو الحال في جمهورية أفريقيا الوسطى وشمال مالي أو الصومال.

 


وأدى منهج اللجنة الدولية في سياقات عديدة إلى خلق علاقات جديدة أو تعزيز العلاقات القائمة مع مختلف الجهات المعنية – وهو أمر في غاية الأهمية في  ظل تعدد الأقطاب الذي يشهده العالم اليوم. وقد خلق ذلك المنهج بالتالي حالة من القبول لمهمة اللجنة؛ إلا أن خروج موظفيها إلى الميدان عرضهم إلى مخاطر أمنية. ففي أفغانستان، حيث كان للجنة الدولية حضور لسنوات عديدة، تسبب الهجوم على البعثة الفرعية في جلال اباد في مقتل أحد الحراس، مما يبرهن على أن عمل اللجنة في مكان ما لا يعني قبول مهمتها  دائماً. ويواجه العاملون في المجال الإنساني خطر الاختطاف بصورة متزايدة، كما هو الحال في وقت كتابة هذا التقرير، حيث اختطف ثلاثة من الزملاء  في اللجنة الدولية في سورية. كما عرقلت السلطات الأنشطة في بعض السياقات، تأكيداً لفرض سيادتها أو برفضها وصول اللجنة الدولية إلى بعض المناطق الحساسة.

وكان التعاون مع الجمعيات الوطنية في جميع هذه العمليات، وبخاصة الشراكات الميدانية التي عمل من خلالها الآلاف من متطوعي الصليب الأحمر أو الهلال الأحمر جنباً إلى جنب مع فرق اللجنة الدولية، عنصراً رئيسياً ضمن الأنشطة التي تقدم لصالح المجتمعات المحلية. وكانت النتيجة استجابة قوية للحركة الدولية، مثلما حدث في كولومبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية والمكسيك وميانمار، ونشر الفرق الطبية التابعة للجمعية الوطنية لتعزيز عمليات اللجنة الدولية، كما هو الحال في الفلبين وجنوب السودان. وواجه متطوعو الجمعية الوطنية أيضاً مخاطر كبيرة، كما رأينا في الحالة الخطيرة للهلال الأحمر العربي السوري، حيث قتل 33 متطوعاً منذ بداية النزاع (وذلك حتى 31 كانون الأول/ديسمبر 2013).

ورغم التحديات، حققت اللجنة الدولية نتائج قوية من حيث الأهداف التي حددتها في ميزانيتها الميدانية المبدئية لعام 2013 ( البالغة 988.7 مليون فرنك سويسري) وثمان زيادات في الميزانية خلال العام لصالح جمهورية الكونغو الديمقراطية (بواقع 10.0 مليون فرنك سويسري)، وميانمار (بواقع 8.1 مليون فرنك سويسري)، ونيامي الإقليمية (بواقع 39.2 مليون فرنك سويسري)، والفلبين (بواقع 29.7 مليون فرنك سويسري و 14.5 مليون فرنك سويسري في أعقاب الإعصارين بوبا وهايان، على التوالي)، والنزاع المسلح في سورية (في الأردن بواقع 6.4 مليون فرنك سويسري ؛ ولبنان بواقع 5.8 مليون فرنك سويسري؛ وسورية بواقع 50.1 مليون فرنك سويسري ).

وتطلبت المراحل المختلفة من النزاع المسلح والعنف – والتي تشمل حالات الطوارئ والإنعاش المبكر ومرحلة ما بعد النزاع – استجابات إنسانية متنوعة. وعلاوة على ذلك، كانت احتياجات السكان تختلف باختلاف نوعهم الاجتماعي وسنهم وظروفهم المعيشية (مثلاً النازحين قسراً أو المحتجزين أو أفراد أسر المفقودين). وكانت اللجنة الدولية تأخذ هذه الأمور في الاعتبار، بالتعاون مع الجمعيات الوطنية في كثير من الأحيان، وذلك عند التشاور مع السكان المتضررين حول أنسب الطرق للتخفيف من معاناتهم، ووضع احتياجاتهم الخاصة في صميم الاستجابة الانسانية والاستفادة من الأنشطة والخبرات متعددة التخصصات بدلاً من اتباع منهجاً نمطياً. وقد ساهمت اللجنة الدولية بخبرتها في مجالات معينة في عدة سياقات، فعلى سبيل المثال ساهمت في تحسين الظروف في أماكن الاحتجاز من خلال الزيارات وتقديم المساعدة المباشرة للمحتجزين والعمل مع السلطات على المستوى الهيكلي (في بوروندي وكمبوديا ومدغشقر ولبنان وزيمبابوي مثلاً). وتمكنت اللجنة الدولية بفضل الجهود المتواصلة والحوار مع السلطات، من إجراء المزيد من الزيارات  للمحتجزين في البحرين وإثيوبيا وميانمار ونيجيريا والصومال.
 

تمكنت اللجنة الدولية بفضل الجهود المتواصلة والحوار مع السلطات، من إجراء المزيد من الزيارات  للمحتجزين في البحرين وإثيوبيا وميانمار ونيجيريا والصومال.


وواصلت اللجنة الدولية تسليط الضوء على التهديدات التي تواجه تقديم خدمات الرعاية الصحية وعلى الهجمات ضد العاملين في مجال الرعاية الصحية والمرافق الصحية وكذلك المرضى. وتابعت اللجنة الدولية العمل في مشروع الرعاية الصحية في خطر الذي يستمر لمدة أربع سنوات، حيث جمعت العديد من البعثات المعلومات عن الحوادث المبلغ عنها، ووجهت الادعاءات ضد الجناة المزعومين. وفي الفترة بين كانون الثاني/يناير 2012 وتموز/يوليو عام 2013، تم الإبلاغ عن أكثر من 1400 من مثل هذه الحوادث في 23 بلداً على الأقل؛ أكثر من 90٪ من تلك الحوادث أثرت تأثيراً مباشراً على مقدمي خدمات الرعاية الصحية المحليين (في القطاعين الخاص أو العام)، في حين كانت 14٪ من الحوادث مرتبطة بالجمعيات الوطنية. وأقيمت حلقات العمل والمشاورات بالتوازي ليجتمع فيها الخبراء والممارسون وأفراد القوات المسلحة.

وأطلقت اللجنة الدولية في عام 2013 خطة مدتها أربع سنوات تتعلق بظاهرة العنف الجنسي، وذلك لتعزيز استجابتها الميدانية الشاملة لاحتياجات آلاف النساء والفتيات والرجال والفتيان المتضررين جراء النزاعات المسلحة وحالات العنف الأخرى، وما يترتب عليها من عواقب وخيمة.

وأكدت  التغييرات الجذرية التي حدثت داخل مجتمع العمل الإنساني على أهمية التنسيق والشراكة. فمع ظهور العديد من اللاعبين على خط المواجهة بشكل متزايد لتقديم الاستجابة الإنسانية في وقت الأزمات – مثل الحركة الدولية ووكالات الأمم المتحدة والهيئات الإقليمية والقوات المسلحة والحكومات والمنظمات غير الحكومية الوطنية والدولية والهيئات الدينية والجهات المانحة والجهات الفاعلة الأخرى - عززت فرق اللجنة الدولية الميدانية من جهودها الرامية إلى تنسيق الأنشطة وتبادل التحليلات.

أفريقيا


© ICRC / L. Mamoudou / v-p-ne-e-00089
 

وقعت أزمات حادة في جمهورية أفريقيا الوسطى، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، ومالي، وجنوب السودان بالإضافة إلى انعدام الاستقرار واستمرار الاحتياجات الإنسانية في بلدان من بينها ليبيا، ونيجيريا، والصومال، والسودان.

وفي أعقاب النزاع والانقسام الذي شهدته مالي في 2012، أدى التدخل العسكري الذي قادته فرنسا ومالي وعدة بلدان أفريقية في مستهل 2013 إلى استعادة المناطق الشمالية بالبلاد. ورغم تحسن أوضاع السكان، إلا أن انعدام الأمن قد ساد، ولم يعد النازحون إلي الوطن بأعداد كبيرة، وظلت الاحتياجات الرئيسية قائمة. وقد ساعدت اللجنة الدولية مستشفى غاو وعدد من العيادات على العمل بكامل طاقتها، وحصل السكان على خدمات الرعاية الصحية الأساسية والخدمات المخصصة للطوارئ. واستفاد أكثر من نصف مليون شخص من الحصص الغذائية والمشروعات الزراعية.  وقد يسر الحوار الذي أقامته اللجنة الدولية مع حكومة مالي والقوات المسلحة الفرنسية وصولها للمحتجزين.

وتضرر ملايين الأشخاص في جمهورية الكونغو الديمقراطية بسبب الجماعات المسلحة المتعددة في أنحاء متفرقة من البلاد، حيث تعرضوا لاعتداءات، وسلب ونهب، وانتهاكات جنسية، ونزوح، ومنهم من أصيب بجروح ومن لقى حتفه. وقد أدى وصول "لواء التدخل" بموجب تفويض أكثر قوة للأمم المتحدة والعمليات التي نفذتها القوات المسلحة لجمهورية الكونغو الديمقراطية، إلى إلحاق هزيمة عسكرية بحركة 23 آذار/مارس. وقد ركزت اللجنة الدولية في استجابتها على تلبية الاحتياجات الطبية العاجلة وتزويد المستشفيات في غوما بالجراحين أثناء ذروة النزاع، وذلك بالتعاون مع الجمعية الوطنية. وقد حصل النازحون داخليًا والعائدون إلى الوطن على مساعدات عاجلة، وحصل ضحايا العنف الجنسي على الدعم النفسي والعلاج الطبي داخل مراكز الاستشارات التي تدعمها اللجنة الدولية.

وفي جمهورية أفريقيا الوسطى المجاورة، وبعد الإطاحة بالحكومة في آذار/مارس، تسببت تسعة أشهر من العنف الطائفي في مقتل آلاف الأشخاص ونزوح آلاف آخرين وإضعاف الخدمات الهشة فعليًا التي تقدمها الحكومة. وبفضل الحضور القديم للجنة الدولية في بانغي وفي بلدات مثل "كاغا باندورو" و "نديليه" تمكنت المنظمة من الحفاظ على الوصول إلى المحتاجين وتنفيذ أنشطة أساسية بدءًا من الاستجابة الطبية الطارئة بالتعاون مع منظمة أطباء بلا حدود، ومرورًا بتوزيع المواد الغذائية، وتوفير المياه، وإطلاق مشاريع دعم سبل كسب العيش وهو ما ساعد النازحين داخليًا والسكان المقيمين على تعزيز قدرتهم على التكيف رغم بعض التحديات التي فرضها الوضع الأمني بشكل عام على الوصول إلى جميع المحتاجين.

اختتم جنوب السودان العام وهو في خضم نزاع مسلح بين الفصائل العسكرية المتناحرة، ليأتي على رأس أمثلة عديدة على العنف بين المجتمعات القبلية على مدار العام، لا سيما في ولاية جونقلي. وتعين على اللجنة الدولية تعزيز قدراتها بشكل كبير، لتركز على المساعدات الطبية وتوفير المياه والمواد الغذائية وتنفيذ أنشطة الحماية وذلك بسبب بعد المناطق المتضررة وضعف المؤسسات الوطنية.

 

وفي شمال نيجيريا، نشبت أعمال عنف بين المجتمعات المحلية وبين القوات الحكومية و"بوكو حرام". ونظرًا لوجود مكتب لها في "مايدوغوري" كانت اللجنة الدولية من بين المنظمات القليلة التي تعمل على تلبية بعض الاحتياجات الملحة للسكان بالتعاون مع الجمعية الوطنية.

أما في السودان، فقد تواصلت العمليات في دارفور، ولم تتطور الأوضاع في النيل الأزرق أو جنوب كردفان.

آسيا

© ICRC
 

شهد جنوب آسيا استمرار عواقب النزاع المسلح والعنف. ففي أفغانستان، يبدو أن المعاناة الممتدة للسكان سوف تستمر. وكانت الاعتداءات الشرسة ضد البعثة الفرعية في جلال آباد والعاملين بالجمعية الوطنية ومنظمات غير حكومية دليلاً على البيئة المفعمة بالتحديات. وبعد مراجعة جزئية لوضعها، واصلت اللجنة الدولية تنفيذ عملياتها في أفغانستان التي تعد ثاني أكبر عملياتها في جميع أنحاء العالم، واستمرت في دعم المستشفيات، والعيادات التابعة للجمعية الوطنية ومراكز إعادة التأهيل البدني. وزارت المنظمة المحتجزين الخاضعين للسلطات الأفغانية وكذلك الخاضعين للقوات الدولية التي لم تغادر البلاد بعد.

وفي باكستان، وفي أعقاب مقتل مندوب اللجنة الدولية المعني بالرعاية الطبية في 2012 فضلاً عن النقاشات التي دارت مع السلطات، حصرت اللجنة الدولية عملياتها بموجب اتفاق 1994 مما حد من أنشطة اللجنة الدولية في هذا السياق.

وعززت اللجنة الدولية استجابتها في ميانمار بشكل ملحوظ خلال 2013. ففي ولاية راخين، تعاونت المنظمة مع السلطات الصحية والجمعية الوطنية على تقديم الرعاية الصحية وغيرها من المساعدات للمدنيين في أعقاب أعمال العنف بين المجتمعات المحلية. وواصلت المنظمة زيارة المحتجزين وتوفير الإمدادات الطبية لولاية كاشين وبدأت كذلك تنفيذ برنامج تدريبي لقوات الشرطة في ميانمار.

 أما الفلبين فقد ضربها إعصار هائل للمرة الثانية خلال 12 شهرًا. وأرسلت اللجنة الدولية المزيد من الموظفين إلى هناك ووفرت المواد الغذائية والمأوى والأدوية والمياه للمجتمعات المحلية الأشد تضررًا في "ميندناو" ومؤخرًا في "سامار" بالتعاون مع الصليب الأحمر الفلبيني والاتحاد الدولي والجمعيات الوطنية الأخرى. واستدعت أعمال العنف التي اندلعت في "زامبوانغا" خلال العام تنفيذ خطة عمل للطوارئ لصالح آلاف النازحين داخليًا.


أوروبا والأمريكتان

© CICR / L. Gómez / v-p-co-e-02476


ركزت عمليات اللجنة الدولية في أمريكا اللاتينية على تلبية احتياجات السكان المتضررين من النزاع في كولومبيا. ورغم مفاوضات السلام المستمرة، فقد ظلت آثار سنوات من النزاع قائمة. وقامت اللجنة الدولية، وفي أحيان كثيرة من خلال التعاون مع الصليب الأحمر الكولومبي، بتلبية الاحتياجات العاجلة والاحتياجات طويلة الأمد فيما يخص تقديم المساعدات الطبية في المناطق النائية، وتلوث الأسلحة، وعواقب العنف الجنسي، وغيرها. ويسرت اللجنة الدولية بصفتها وسيطًا محايدًا إطلاق سراح 26 محتجزًا لدى الجماعات المسلحة ومكنتهم من العودة إلى عائلاتهم، وبعضهم كان محتجزًا لعدة سنوات.

وتصدت اللجنة الدولية بالتعاون مع الجمعيات الوطنية في جميع أنحاء أوروبا والأمريكتين لعواقب النزاعات وأعمال العنف على المجتمعات في شيلي و بيرو وجنوب القوقاز، وعلى المهاجرين في وسط أمريكا واليونان وإيطاليا. وقد شمل ذلك تلبية الاحتياجات الخاصة باختفاء الأشخاص والرعاية الصحية والعنف الجنسي والترحيل وتفكك الروابط العائلية. وظلت مسألة الأشخاص المفقودين ضمن أولويات العمل في جنوب القوقاز وغرب البلقان.

وتصدت اللجنة الدولية بالتعاون مع الجمعيات الوطنية في جميع أنحاء أوروبا والأمريكتين لعواقب النزاعات وأعمال العنف على المجتمعات في شيلي و بيرو وجنوب القوقاز، وعلى المهاجرين في وسط أمريكا واليونان وإيطاليا. وقد شمل ذلك تلبية الاحتياجات الخاصة باختفاء الأشخاص والرعاية الصحية والعنف الجنسي والترحيل وتفكك الروابط العائلية. وظلت مسألة الأشخاص المفقودين ضمن أولويات العمل في جنوب القوقاز وغرب البلقان.
 

الشرق الأوسط


© ICRC / iq-e-01163


 

ورغم القيود الميدانية الكثيرة في سورية، فقد تمكن نحو 200 من موظفي اللجنة الدولية بالتعاون مع الهلال الأحمر العربي السوري من الوصول إلى مئات الآلاف من الأشخاص المتضررين بسبب النزاع. وعززت اللجنة الدولية حضورها في بداية 2013 حيث فتحت مركزًا في طرطوس ووسعت اتصالاتها مع جميع الأطراف المعنية، وعززت وصولها عبر خطوط المواجهة. وتعاونت المنظمة مع الهلال الأحمر العربي السوري على توزيع المواد الغذائية واللوازم المنزلية على ملايين الأفراد، وبشكل رئيسي النازحين داخليًا الذين استفادوا كذلك من مياه الشرب المخصصة للطوارئ والتحسينات التي طرأت على منازلهم. وتمكن نحو 80% من السكان من الحصول على مياه الشرب بفضل إمدادات معالجة المياه وقطع الغيار والمضخات والمولدات التي وهبتها اللجنة الدولية لإدارات المياه المحلية.

وكان تعطيل الأنشطة الطبية للجنة الدولية من بين أكبر شواغلها في سورية حيث جرى تقييدها بشدة بسبب تفشي انعدام الأمن وعدم رغبة السلطات في السماح بدخول الإمدادات الطبية للمناطق التي تسيطر عليها الجماعات المسلحة. ولم يحرز كذلك أي تقدم فيما يخص الوصول إلى المحتجزين في ظل مخاوف بشأن ظروفهم المعيشية والمعاملة التي يلقونها.

وفي بلدان العراق والأردن ولبنان المجاورة، وفرت اللجنة الدولية المساعدات الطبية المخصصة للطوارئ والمواد الغذائية واللوازم المنزلية الأساسية والمياه النظيفة وخدمات إعادة الروابط العائلية للسكان الفارين من سورية، وذلك بالتعاون مع الجمعيات الوطنية.

وازدادت الأوضاع تدهورًا داخل العراق بعد وصول مستويات العنف والخسائر في الأرواح لذروتها منذ 2006-2007 وبعد أن شكلت الطبيعة الطائفية للمواجهات مصدرًا للقلق. وواصلت اللجنة الدولية زيارة المحتجزين وتنفيذ برامج واسعة النطاق في مجال الرعاية الطبية وسبل كسب العيش لصالح النازحين وغيرهم من الفئات الضعيفة.

وفي إسرائيل والأراضي المحتلة، زارت اللجنة الدولية السجناء وساعدت الفلسطينيين الذين يعيشون تحت الاحتلال على تلبية احتياجاتهم الأساسية من خلال إطلاق مجموعة من المبادرات. ففي قطاع غزة، على سبيل المثال، قامت المنظمة بتجديد البنية الأساسية للصحة والمياه بالتنسيق مع السلطات الفعلية. واشتركت المنظمة كذلك في نقاش بناء مع الجمهور العام الإسرائيلي بشأن ثلاث سياسات للاحتلال، وهي مسار الجدار الفاصل بالضفة الغربية، وضم القدس الشرقية، وسياسة الاستيطان التي تخالف القانون الدولي الإنساني. وواصلت اللجنة الدولية حوارها الثنائي السري مع السلطات الإسرائيلية بشأن مسائل أخرى مثل سير العمليات القتالية، والاحتجاز، وإعادة الروابط العائلية. أما في اليمن، فقد استمرت الاشتباكات المسلحة مما أثر على حياة المدنيين وتسبب في إصابة ومقتل الكثير من الأشخاص رغم استمرار مؤتمر الحوار الوطني. وقامت اللجنة الدولية أثناء القتال الدائر في دماج بإجلاء المصابين من خلال عمليات محفوفة بالمخاطر عبر الحدود. وفي حين تأثرت أنشطة محددة بالوضع الأمني ومسألة الوصول إلى المحتاجين، وفرت المنظمة مواد الإغاثة والمساعدات الطبية وواصلت دعم سبل كسب العيش للنازحين داخليًا والسكان المقيمين، وتوصلت إلى اتفاق مع الحكومة، بانتظار اعتماده رسميًا، بشأن تحسين الوصول إلى المحتجزين