• ارسال
  • طبع

تاريخ الشارات

14-03-2006

منذ أكثر من قرن من الزمان, يقدم الصليب الأحمر والهلال الأحمر خدماتهما للإنسانية عن طريق توفير الحماية لضحايا النزاعات المسلحة والأشخاص الذين يقدمون لهم المساعدة. وقد خرجت الشارة الثالثة- الكريستالة (البلورة) الحمراء- للنور لتضاف إلى شارتي الصليب الأحمر والهلال الأحمر في شهر ديسمبر/ كانون الأول 2005. وفيما يلي تاريخ هذه الشارات.

   

 
1859 
 

قبل القرن التاسع عشر, اختلفت الرموز المميزة للخدمات الطبية التابعة للقوات المسلحة من بلد إلى آخر. ولم تكن تلك الرموز معروفة بشكل عام جيدا للعيان, ونادرا ما كانت تلقى الاحترام اللازم أو تحظى بأي شكل من أشكال الحماية القانونية.

وخلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر ومع التطور السريع لتكنولوجيا الأسلحة النارية قفزت أعداد القتلى والجرحى من جراء النزاعات المسلحة بشكل مروع. 

وفي 24 من يونيو/ حزيران 1859 وبينما كانت حرب الوحدة الإيطالية في أوجها, كان أحد مواطني سويسرا ويدعى " هنري دونان " في رحلة خاصة قادته إلى مدينة " سولفرينو " حيث كان شاهدا عل ى مأساة ما يربو على 45, 000 جندي تركوا في الميدان وسقطوا بين قتيل وجريح.

وعند عودته إلى جنيف, بدأ في تأليف كتاب اقترح فيه إجراءات جذرية لتحسين المساعدات المقدمة لضحايا الحرب.

 
1862 
 

في 1862, نشر هنري دونان كتابه تحت عنوان " تذكار سولفرينو " . وقدم فيه اقتراحين:

  • تكوين مجموعات من المتطوعين في كل بلد وقت السلم تعنى بالجرحى أثناء الحرب 

  • حث البلدان على الموافقة على توفير الحماية لمتطوعي الإغاثة والجرحى في ميدان القتال

وقد أدى الاقتراح الأول إلى إنشاء الجمعيات الوطنية الموجودة حاليا في 183 بلدا, بينما يمثل الاقتراح الثاني الأساس لاتفاقيات جنيف التي وقعت عليها 192 دولة حتى يومنا هذا.

 
1863 
   

في17 فبراير/شباط 1863, اجتمعت لجنة مكونة من خمسة أعضاء, والتي أصبحت في المستقبل اللجنة الدولية للصليب الأحمر, لدراسة اقتراحات " دونان " . وكان من بين أهدافها الرئيسية اعتماد علامة مميزة واحدة يدعمها القانون للدلالة على احترام الخدمات الطبية التابعة للجيش والمتطوعين التابعين لجمعيات الإغاثة وضحايا النزاعات المسلحة. 

وكان ينبغي أن تتميز العلامة بالبساطة وبإمكانية التعرف عليها عن بعد وأن تكون معروفة للجميع سواء الأعداء أوالأصدقاء. كما يجب أن تكون الشارة واحدة بالنسبة للجميع وتكون معروفة عالميا.

وفي 26 أكتوبر/تشرين الأول 1863, عقد المؤتمر الدولي للمرة الأولى وشارك فيه 14 مندوبا حكوميا. واعتمد المؤتمر عشرة قرارات تنص على إنشاء جمعيات لإغاثة الجنود الجرحى التي أصبحت فيما بعد جمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر كما اعتمدت شارة موحدة للتمييز عبارة عن صليب أحمر على خلفية بيضاء.

 
1864 
 

في شهر أغسطس/آب 1864, اعتمد المؤتمر الدبلوماسي اتفاقية جنيف الأولى. وكان المؤتمر قد دعي إلى الانعقاد لتحويل قرارات 1863 لأحكام اتفاقيات.

ميلاد القانون الدولي الإنساني الحديث.

وقد أقرت اتفاقية جنيف الأولى " الصليب الأحمر " على خلفية بيضاء كشارة موحدة مميزة.

ونظرا إلى ضرورة أن يرمز هذا الشعار إلى حياد الخدمات الطبية في القوات المسلحة والحماية المكفولة لها, فهو يتكون من مقلوب العلم السويسري.

وفي هذه الحقبة, كانت سويسرا قد أرست مبدأ الحياد الدائم وطبقته عمليا بشكل صارم منذ سنوات عديدة كما أقرته اتفاقيتا فيينا وباريس في 1815. علاوة على ذلك, كان العلم الأبيض- ولا يزال -يرمز لنية التفاوض أو التسليم ومن غير المقبول إطلاق النار على أي شخص يحمله بحسن نية.

وهكذا تميز الشكل النهائي للرمز بسهولة إعداده والتعرف عليه بشكل واضح عن بعد نظرا لتباين ألوانه.

 
1876-1878 
   

أعلنت الإمبراطورية العثمانية إبان الحرب الروسية التركية أنها ستستبدل الهلال الأحمر بالصليب الأحمر على الخلفية البيضاء. ومع احترامها الكامل لرمز الصليب الأحمر, رأت السلطات العثمانية أن هذا الرمز بحكم طبيعته يثير حفيظة الجنود المسلمين. وقد تمت الموافقة على استخدام الهلال الأحمر مؤقتا أثناء فترة النزاع.

 
1929 
 

وبعد الحرب العالمية الأولى, دُعي المؤتمر الدبلوماسي لسنة 1929 إلى مراجعة اتفاقيات جنيف. وطلبت بعثات تركيا وبلاد فارس ومصر الاعتراف بالهلال الأحمر والأسد والشمس الأحمرين. 

وبعد مداولات طويلة, وافق المؤتمر على الاعتراف بها كعلامات مميزة تضاف إلى الصليب الأحمر. واقتصر السماح باستخدامها على البلدان الثلاثة التي تستخدمها بالفعل تجنبا لانتشار استخدامها على نطاق أوسع.

وتكفل اتفاقيات جنيف وضعا قانونيا واحدا للشارات الثلاث المميزة والمعترف بها. واليوم, تستخدم 151 جمعية وطنية " الصليب الأحمر " و 32 جمعية " الهلال الأحمر " .

 
1949  
 

قام المؤتمر الدبلوماسي الذي عقد في 1949 لمراجعة اتفاقيات جنيف بعد الحرب العالمية الثانية بدراسة ثلاثة اقتراحات تهدف إلى إيجاد حل لمسألة الشارات:

  • اقتراح قدمته هولندا بشأن اعتماد رمز جديد موحد

  • اقتراح بالعودة إلى استخدام رمز واحد فقط وهو الصليب الأحمر

  • اقتراح إسرائيلي بالاعتراف بشارة جديدة وهي درع داود الأحمر وهو العلامة المميزة المستخدمة من قبل الخدمات الطبية التابعة للقوات المسلحة الإسرائيلية

إلا أن الاقتراحات الثلاثة قوبلت بالرفض. وأعرب المؤتمر عن معارضته لتزايد شارات الحماية. وظل الصليب الأحمر والهلال الأحمر والأسد والشمس الأحمران تمثل شارات الحماية المعترف بها دون غيرها.

 
1980 
 

أعلنت جمهورية إيران الإسلامية تنازلها عن حقها في استخدام الأسد والشمس الأحمرين وأنها ستتخذ الهلال الأحمر كرمز مميز في المستقبل. إلا أنها تحتفظ بحقها في العودة مرة أخرى إلى استخدام الأسد والشمس الأحمرين في حال الاعتراف بشارات جديدة.

 
1992 
 

تواصلت المناقشات حول الشارات بعد قرار 1949. وظل عدد من البلدان وجمعيات الإغاثة التابعة لها على رغبته في استخدام الشارات الوطنية أو الصليب الأحمر والهلال الأحمر معا. وفي التسعينيات, كانت مسألة حياد الصليب الأحمر والهلال الأحمر خلال بعض النزاعات الصعبة من بين المسائل المثيرة للقلق.

وفي عام 1992, طالب رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر علنا بإعداد شارة إضافية خالية من أي مدلول وطني أو ديني أو سياسي.

 
1999 
 

وافق المؤتمر الدولي للصليب الأحمر والهلال الأحمر لسنة 1999 على الاقتراح الخاص بإنشاء فريق عمل مشترك مكون من الدول والجمعيات الوطنية لدراسة مسألة الشارات للتوصل إلى حل شامل ودائم من شأنه أن يحظى بموافقة جميع الأطراف من حيث الشكل والمضمون.

 
2000 
 

أدرك فريق العمل الذي جرى تشكيله أن غالبية الدول والجمعيات الوطنية تتمسك بشارتي الصليب الأحمر والهلال الأحمر. لذا, كانت الطريقة الوحيدة للتوصل إلى حل يحظى بموافقة عريضة هو اعتماد شارة إضافية ثالثة تخلو من أي مدلول وطني أو ديني أو سياسي.

ومن شأن الشارة الجديدة السماح لجميع الجمعيات الوطنية التي تستخدمها بما يلي:

  • وضع صليب أو هلال

  • وضع صليب وهلال معا

  • وضع أي رمز آخر يجري استخدامه وأُطلعت دولة الإيداع لاتفاقيات جنيف واللجنة الدولية للصليب الأحمر عليه.

 
2005 
   

اعتمدت الدول البروتوكول الثالث الإضافي لاتفاقيات جنيف خلال المؤتمر الدبلوماسي المنعقد في جنيف في ديسمبر/ كانون الأوّل 2005 والمؤسس لشارة جديدة تضاف إلى شارتي الصليب الأ حمر والهلال الأحمر.

ومن شأن الشارة الجديدة, التي تعرف باسم " الكريستالة الحمراء " , إيجاد حل لمختلف المسائل التي واجهتها الحركة على مدار سنوات عدة وخاصة:

  • السماح للبلدان التي لا ترغب في اعتماد الصليب الأحمر أو الهلال الأحمر بأن تصبح عضواً كاملاً في الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر وذلك باستخدام الكريستالة الحمراء;

  • السماح باستخدام الصليب الأحمر والهلال الأحمر معا.

 
2006 
 

من المقرر عقد مؤتمر دولي للصليب الأحمر والهلال الأحمر في شهر يونيو/حزيران في جنيف لتعديل النظام الأساسي للحركة بحيث يأخذ في الاعتبار إنشاء الشارة الجديدة.

 
2007 
 

بدأ في الرابع عشر من يناير/ كانون الثاني 2007, نفاذ البروتوكول الإضافي الثالث إلى اتفاقيات جنيف لعام 1949 (بعد مضي ستة شهور على تصديق أول دولتين عليه). ويعد ذلك استكمالا لعملية إقرار شارة إضافية تستخدمها الحكومات والحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر.

   




أقسام ذات صلة