لبنان: اللّجنة الدوليّة للصليب الأحمر تدعم الخدمات الطبّية المنقذة للأرواح خلال الأعمال العدائية
أدّى تصاعد الأعمال العدائية في مختلف أنحاء لبنان، إلى جانب أوامر الإخلاء التي صدرت وشملت مناطق بأكملها في بيروت، وجنوب لبنان، وسهل البقاع، إلى فرض ضغط هائل على نظام الرعاية الصحية في البلاد.
في المناطق المتضرّرة جراء أوامر الإخلاء، يعجز عددٌ كبيرٌ من المستشفيات عن الإخلاء لأسباب وقيود مختلفة، ما يترك المرضى والموظفين في أوضاع حرجة. أمّا بالنسبة للمستشفيات التي تتمكّن من الإخلاء، تفرض هذه العملية ضغطًا إضافيًا على نظام الرعاية الصحية، إذ يتعيّن نقل المرضى والعاملين في المستشفى والمعدات الحيوية، بينما تُجبر مرافق صحية أخرى على إستيعاب تدفّق مفاجئ من المرضى.
تعمل اللّجنة الدوليّة للصليب الأحمر ("اللّجنة الدوليّة") عن كثب مع وزارة الصحة العامة، ومركز إدارة طوارىء الصحّة العامة، وشركائها، بمن فيهم الصليب الأحمر اللّبناني، لضمان إستمرار تقديم الرعاية الطبّية للأشخاص المتضرّرين جرّاء الأعمال العدائية.
وأفادت رئيسة بعثة اللّجنة الدوليّة في لبنان "أنييس دور" بما يأتي: «تشكّل المرافق الطبّية والعاملين في المجال الطبّي شريان حياة للمدنيّين. ويجب أن تبقى المستشفيات والخدمات الطبّية ملاذات آمنة وألّا تتعرّض للتهديد. وينطبق ذلك أيضًا على جميع الكوادر الطبّية والطبّية المُساعِدة، التي تشارك في العمليات المنقذة للأرواح». وأضافت: «المجتمعات في مختلف أنحاء لبنان التي تخاف على حياتها وحياة أحبّائها بحاجة إلى الوصول الآمن والموثوق إلى خدمات الرعاية الصحية».
وإستجابةً لتزايد الإحتياجات، ركّزت اللّجنة الدوليّة إستجابتها في مجال الصحة على ضمان الوصول المستمر إلى رعاية طبّية وجراحية نوعية لجرحى الأسلحة في المناطق الأكثر تضرّرًا من الأعمال العدائية، بما في ذلك جنوب لبنان، والبقاع، وبيروت، والهرمل، مع ضمان التعامل مع الجثث/الجثامين بطريقة تصون كرامة الموتى.
دعم المستشفيات التي تعالج جرحى الأسلحة:
لغاية ١٣ آذار/مارس، دعمت اللّجنة الدوليّة في لبنان مقدّمي خدمات الإسعاف في كلّ أنحاء البلاد من خلال تزويدهم بالمعدات الطبّية والمواد/المستلزمات الطبّية الإستهلاكية، بما يتيح لهم الإستجابة للزيادة المفاجئة في أعداد المرضى.
في جنوب لبنان، أرسلت اللّجنة الدوليّة فرقًا طبّية إلى مستشفى تبنين الحكومي وقدّمت الدعم لمستشفى مرجعيون الحكومي، اللّذين يشكّلان مرفقين حيويّين لخدمة المدنيّين المتضرّرين من الأعمال العدائية.
ففي مستشفى تبنين الحكومي، قدّمت اللّجنة الدوليّة الأدوية والإمدادات الطبّية (مجموعات مستلزمات معالجة جرحى الأسلحة) لضمان إستمرارية الرعاية الصحية الأساسية. إضافةً إلى ذلك، تلقّى المستشفى ١٥,٠٠٠ لترٍ من المازوت، ومولّدين كهربيين جديدين، وقطع غيار لأعمال السباكة، وعبوات/اسطوانات الأكسجين، وفلاتر لمياه الشرب.
وأما في مستشفى مرجعيون الحكومي، فتعتزم اللّجنة الدوليّة تقديم عبوات/اسطوانات أكسجين بغية مساعدة المستشفى في الإستجابة للإحتياجات المتزايدة، إضافةً إلى المستلزمات الطبّية التي قُدّمَت في السابق.
وفي محافظة بعلبك-الهرمل، دعمت فرق اللّجنة الدوليّة المستشفيات من خلال توفير المستلزمات الطبّية الإستهلاكية ومجموعات مستلزمات معالجة جرحى الأسلحة لمعالجة الإصابات الناتجة عن النزاع. وقُدّمَت أيضًا أكياسُ جثث، إضافةً إلى ثلاجة مؤقتة لتخزين الجثامين لضمان التعامل معها بطريقة تصون كرامة الموتى.
إضافةً إلى ذلك، لدى اللّجنة الدوليّة إتفاقات مع أربعة مستشفيات لتغطية رسوم إستشفاء المرضى المصابين جرّاء النزاع الذين لا يملكون كفيلًا ماليًا. ولغاية ١١ آذار/مارس، قدمت اللّجنة الدوليّة الدعم لثمانية مستشفيات من خلال توفير مجموعات المستلزمات الطبّية والجراحية وأدوية لزهاء ٤٣٠ مريضًا، إضافةً إلى مجموعتين من مستلزمات معالجة جرحى الأسلحة.
تنسيق المعدات الطبّية ونقلها:
في ٨ آذار/مارس،ولضمان إستمرارية الرعاية المقدّمة للمرضى، نقلت اللّجنة الدوليّة المعدات الطبّية وأسرّة وحدة العناية المركزة من مستشفى الرسول الأعظم، الواقع في المنطقة التي شملتها أوامر الإخلاء في الضاحية الجنوبية لبيروت، إلى مستشفى رفيق الحريري الجامعي. وتُواصل فرق اللّجنة الدوليّة تنسيق نقل المعدات الطبية من مستشفى بهمن في ضاحية بيروت الجنوبية ضمن عملية مماثلة.
دعم اللّجنة الدوليّة لمراكز الرعاية الصحية الأولية وإعادة التأهيل البدني:
تدعم أيضًا اللّجنة الدوليّة مراكز الرعاية الصحية الأولية وتقدّم الخدمات من خلال الوحدات الطبّية المتنقلة، لضمان الوصول إلى الرعاية الصحية الأساسية في المناطق النائية والتي تكون الخدمات فيها محدودة.
وتلقّت ثلاثة مراكز للرعاية الصحية الأولية مستلزمات طبّية لحالات الأمراض الحادّة والمزمنة، إضافةً إلى مجموعات من مستلزمات معالجة الحروق وتضميدها. ووزعت أيضًا أدوية للأمراض غير المعدية، والأدوية المستخدمة للصحة النفسية، ومجموعات المستلزمات الصحية الطارئة الفموية، على مراكز الرعاية الصحية الأولية في محافظة بعلبك.
وبالتعاون مع وزارة الشؤون الإجتماعية، تواصل اللّجنة الدوليّة دعم وحدة طبّية متنقلة تعمل في قضاء مرجعيون وتغطّي عشر قرى مجاورة. وتقدّم الوحدة خدمات الرعاية الصحية الأولية والأدوية للسكان ذوي الوصول المحدود إلى المرافق الصحية، ما يضمن إستمرارية الرعاية لحالات الأمراض الحادّة والمزمنة.
وفي إطار برنامج إعادة التأهيل البدني، تساعد اللّجنة الدوليّة شركاءها في توفير الأجهزة المُعينة للأشخاص ذوي الإعاقة من النازحين داخليًا في مختلف أنحاء لبنان. وتمّ تقديم مخزون من العكازات، والكراسي المتحركة، وكراسي المرحاض، والأجهزة الإطارية المساعدة على المشي إلى مركز إعادة التأهيل البدني التابع للصليب الأحمر اللّبناني في عاليه، الذي يشرف على الإحتياجات الصحية للأشخاص ذوي الإعاقة في مراكز الإيواء الجماعية، خصوصًا في جبل لبنان، بالتنسيق مع وزارة الشؤون الإجتماعية.
مع إستمرار الأعمال العدائية، تذكّر اللّجنة الدوليّة جميع الأطراف أنه حتى عند صدور تحذيرات مسبقة، يجب حماية العاملين في القطاع الصحي، والمرضى والجرحى، وجميع المدنيّين الآخرين الذين بقوا في المنطقة، طالما أنهم لا يشاركون مباشرةً في الأعمال العدائية. ويجب إتخاذ كلّ الإحتياطات الممكنة لتجنّب الخسائر الجانبية في أرواحهم كمدنيّين، وفي كل الأحوال تقليلها إلى الحدّ الأدنى. ويجب أيضًا إحترام المنشآت الطبّية ووسائل النقل الطبّي، بما في ذلك سيارات الإسعاف، وحمايتها في كلّ الظروف، ما يعني أنها يجب ألّا تتعرّض لهجوم أو عرقلة أو إساءة استخدام. ويجب أن تتمكّن الفرق الطبّية والمستجيبون الأوائل من الوصول بسرعة وأمانٍ إلى المحتاجين.
الصور ومواد الفيديو متاحة عند الطلب. يُرجى التواصل عبر البريد الإلكتروني: press@icrc.org.