كفاحٌ يوميٌّ من أجل حياة كريمة، يعيشه الفلسطينيون في قطاع غزة كل يوم
بالنسبة لمئات الآلاف من الفلسطينيين في قطاع غزة، لا تزال الظروف المعيشية بالغة الصعوبة، وسط خوف دائم، وانعدام الأمن، ونزوح متكرر، وشعور عميق بعدم اليقين بشأن المستقبل. ورغم انخفاض حدة الأعمال العدائية، إلا أن سكان القطاع لم يشهدوا أي تحسن ملموس في حياتهم اليومية.
في ظل استمرار مواجهة الموت والدمار والنزوح، ومع استمرار انعدام الأمن كواقع مرير، تحاول العائلات الآن جاهدةً بناء حياة كريمة في مساكن صغيرة مكتظة وغير ملائمة.
كل يوم هو بمثابة كفاح حقيقي للسكان للحصول على الضروريات الأساسية اللازمة للعيش بكرامة. فالحصول على مياه نظيفة، وخدمات صرف صحي، ومأوى ملائم، وغذاء مغذٍ وبأسعار معقولة، فضلًا عن الرعاية الصحية والتعليم، أمورٌ لا غنى عنها للفلسطينيين في قطاع غزة ليعيشوا بكرامة.
حي البقارة، شمال شرق مدينة غزة، حيث تعيش بعض العائلات مع محدودية الوصول إلى الخدمات الأساسية، بما في ذلك المياه والصرف الصحي والرعاية الصحية والتعليم.
بالنسبة لآلاف العائلات النازحة التي تعيش في مآوٍ مؤقتة أو مبانٍ متضررة منذ أكثر من عامين ونصف، يجلب الصيف مزيداً من المعاناة الشديدة. تعيش العائلات تحت الشمس الحارقة، وتعاني من قلة الظل أو انعدامه، وغالباً ما تُنشأ تلك المآوي مباشرة على الغبار أو الرمل أو الأنقاض أو النفايات، وتصبح الخيام شديدة الحرارة. وتعتمد العديد من العائلات على أغطية قماشية مهترئة أو بطانيات، وهي مواد لم تُصمم أصلاً لتوفير مأوى مستدام. ويلجأ آخرون إلى مبانٍ متضررة أو منهارة جزئياً لا توفر سوى القليل من الأمان أو الراحة. لكن ليس أمام سكان قطاع غزة خيارات أخرى، وتزداد ظروفهم المعيشية صعوبةً يوماً بعد يوم.
يُعدّ مخيم المصلّبة، الواقع في حي الزيتون جنوب مدينة غزة، موطناً لمئات العائلات التي فقدت منازلها في المنطقة. وكحال العديد من النازحين، يواجه سكان المخيم ظروفاً معيشية بالغة الصعوبة، لا سيما خلال فترات الأمطار الغزيرة وانخفاض درجات الحرارة. كما يعانون من حرارة شديدة في فصل الصيف، إلى جانب انتشار الحشرات والقوارض، ما يزيد من المخاطر التي تهدد صحتهم وسلامتهم.
توزيع مياه الشرب على النازحين في أحد مراكز الإيواء في دير البلح، وسط قطاع غزة، من خلال شراكة بين اللجنة الدولية ومصلحة مياه بلديات الساحل.
الوصول إلى المياه
تضررت البنية التحتية للمياه، بما في ذلك الآبار ومحطات تحلية المياه وخطوط الأنابيب، بشكل كبير أو دُمرت بالكامل. ولا تزال المياه الجارية بعيدة المنال عن آلاف الأسر في قطاع غزة. ويعتمد السكان على بنية تحتية محدودة ومتضررة، كالآبار، وشاحنات نقل المياه للحصول على احتياجاتهم. ومع ذلك، فإن نقص قطع الغيار وزيت المحركات والمواد الكهروميكانيكية يُعيق وصول خدمات المياه إلى جميع المجتمعات.
في قطاع غزة، ساعدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر (اللجنة الدولية) آلاف الأشخاص على الحصول على مياه نظيفة من خلال دعم مزوّدي الخدمات المحليين في إعادة تأهيل مرافق المياه وصيانتها، بالإضافة إلى إصلاح شبكات المياه وتوفير المواد الأساسية، بما في ذلك شاحنات نقل المياه والخزانات والزيت والأنابيب، لتشغيل البنية التحتية للمياه.
إعادة تأهيل محطة المنشية لتحلية المياه في مدينة غزة لتوفير مياه شرب آمنة وموثوقة لنحو 30,000 شخص عبر نقل المياه بالشاحنات، ودعم الأحياء المجاورة ومخيمات النزوح.
الصرف الصحي والصحة العامة
بسبب الأعمال العدائية، تضررت البنية التحتية الأساسية - مثل محطات معالجة مياه الصرف الصحي - أو دُمرت بالكامل، ما يعرض السكان لمخاطر جسيمة. وأصبح الحفاظ على الصرف الصحي والنظافة الصحية على النحو الأمثل شبه مستحيل. وانتشرت الأمراض التي يمكن الوقاية منها، وهي تهدّد حياة عدد لا يحصى من الناس. كما ازدادت أعداد القوارض والآفات الأخرى.
منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، تعمل اللجنة الدولية مع مقدّمي الخدمات المحليين في قطاع غزة لتحسين الصرف الصحي للسكان، وخاصةً أولئك الذين يعيشون في الخيام، والذين نزحوا من ديارهم. ولا يزال هناك الكثير مما يجب فعله، ونحن ملتزمون بدعم توفير المياه النظيفة وتحسين خدمات الصرف الصحي.
تُعدّ محطة الوفية لضخ المياه، التي تضررت خلال النزاع، جزءاً حيوياً من شبكة الصرف الصحي في خانيونس. ومن خلال شراكة بين اللجنة الدولية ومصلحة مياه بلديات الساحل وبلدية خانيونس، تجري أعمال إعادة تأهيل المحطة لاستعادة إدارة مياه الصرف الصحي بشكل آمن وحماية المجتمعات المجاورة.
ساهمت إعادة تأهيل محطة الوفية لضخ المياه في استعادة خدمات الصرف الصحي الأساسية، والحد من المخاطر البيئية والصحية، وهي تخدم الآن أكثر من 100,000 شخص من سكان الأحياء المحيطة.
مراكز الرعاية الصحية الأولية
تلعب مراكز الرعاية الصحية الأولية دوراً حيوياً في تقديم الخدمات الأساسية للمجتمعات. وفي قطاع غزة، غالباً ما تعاني المرافق القليلة التي لا تزال تعمل من الاكتظاظ، وتواجه نقصاً حاداً في الإمدادات، ما يفرض ضغوطاً إضافية على هذه الخدمات. ويجب أن تظل هذه الخدمات مرنة لاستيعاب الأعداد المتزايدة من المرضى بسبب تنقّل السكان المستمر.
تدعم اللجنة الدولية توفير الرعاية في خمسة مراكز للرعاية الصحية الأولية، كما دعمت مؤخراً إعادة تأهيل وتجديد مركز فتحي عرفات للرعاية الصحية الأولية التابع لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في دير البلح (الصورة مرفقة). وتعمل هذه الجهود على تعزيز قدرة المركز على مساعدة السكان وتمكين خدمات ذات جودة أفضل لمئات الأسر النازحة التي تعيش في مكان قريب.
كما تتلقى جميع المرافق المدعومة (الزويدة والدرج والشاطئ وأصداء) تحسينات هيكلية، إلى جانب الإمدادات الطبية ومواد النظافة والتدريبات الخاصة لتعزيز مهارات الموظفين.
مركز الدكتور فتحي عرفات للرعاية الصحية الأولية التابع لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في دير البلح، حيث قامت اللجنة الدولية بتجديد منطقة الاستقبال في الطابق الأرضي وتجديد الطابق الثاني وتطويرهما. تساهم هذه التحسينات في تعزيز جودة خدمات الرعاية الصحية وسهولة الوصول إليها، وتسريع تقديم الخدمات، وتعزيز الخصوصية وانسيابية حركة المرضى، وزيادة قدرة المركز على تقديم خدمات الرعاية الصحية الأساسية.