مقال

أسئلة متكررة: القانون الدولي الإنساني واستخدام الطائرات المسيّرة في النزاعات المسلحة

شهد استخدام المركبات غير المأهولة في النزاعات المسلحة زيادة كبيرة خلال السنوات الأخيرة، الأمر الذي أثار شواغل إنسانية وقانونية وعملياتية وأمنية. أصبحت الطائرات المسلحة الموجهة عن بُعد، والمعروفة عمومًا باسم "الطائرات المسيّرة/المسيّرات"، عنصرًا محوريًا في العديد من العمليات العسكرية. ورغم أن معظم الطائرات المسيّرة غير مسلحة وتُستخدم لأغراض المراقبة أو لأغراض مدنية (مثل الاستجابة للكوارث ورسم الخرائط وإيصال المعونات)، فإن النقاش العام انصبّ إلى حد كبير على الطائرات المسيّرة المسلحة وتأثيرها على المدنيين. 

يرى المؤيدون أن الطائرات المسيّرة قد تعزز دقة الاستهداف وتقلل من الضرر الذي يلحق بالمدنيين. غير أن استخدامها أسفر أيضًا عن سقوط عدد كبير من الضحايا في صفوف المدنيين، ما أثار شواغل جدية بشأن مدى الامتثال للقانون الدولي الإنساني. 

  • ا. فمعاهدات القانون الدولي الإنساني وقواعد القانون الدولي الإنساني العرفي لا تحظر استخدام الطائرات المسيّرة المسلحة حظرًا صريحًا. ومن الناحية القانونية، لا تختلف الطائرات المسيّرة المسلحة عن الأسلحة التي تُطلَق من الطائرات المأهولة، مثل المروحيات أو غيرها من الطائرات القتالية.

    ويجب أن يتوافق استخدامها مع القواعد ذاتها المنطبقة على جميع الأسلحة في أثناء النزاعات المسلحة. وتشمل هذه القواعد المبادئ المتعلقة بالتمييز والتناسب واتخاذ الاحتياطات. إذ يقتضي ذلك أنه لا يجوز استخدام الطائرات المسيّرة إلا لاستهداف المقاتلين والأهداف العسكرية، مع اتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لتجنّب إلحاق الضرر بالمدنيين أو تقليصه إلى أدنى حد على الأقل.

    لا يوجد حظر عام على الطائرات المسيّرة المسلحة، إذ لا تُعدّ بطبيعتها عشوائية ولا مصمَّمة لإحداث إصابات مفرطة أو معاناة لا مبرر لها. غير أن استخدامها قد يكون محظورًا إذا استُخدمت لنشر أسلحة محظورة حظرًا تامًا (مثل الألغام المضادة للأفراد والذخائر العنقودية والأسلحة البيولوجية أو الكيميائية). 

  • يتعين أن تمتثل العمليات التي تُنفَّذ باستخدام الطائرات المسيّرة للقانون الدولي الإنساني في جميع الأوقات. ويقتضي ذلك ما يلي:

    • يجب أن يقتصر توجيه الهجمات على المقاتلين والأهداف العسكرية.
    • تُحظر الهجمات العشوائية والهجمات غير المتناسبة.
    • يجب اتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لتجنّب إلحاق الضرر بالمدنيين أو تقليصه إلى أدنى حد.

    تسري هذه القواعد سواء أُطلَق السلاح من طائرة مسيّرة أو من طائرة مأهولة. 
     

  • من منظور إنساني، تُفضَّل أي منظومة أسلحة من شأنها تحسين دقة الاستهداف والحد من الضرر الذي يلحق بالمدنيين. ويتوقف مدى تحقيق الطائرات المسيّرة لهذه الغاية عمليًا على خصائصها التقنية، وجودة المعلومات المتاحة للمشغّلين، وكيفية استخدامها في سياقات بعينها. 

  • قد يكون مشغّلو الطائرات المسيّرة بعيدين جسديًا عن ميدان المعركة، لكنهم يتولّون تحديد الأهداف والتحكم في منظومات الأسلحة واتخاذ قرارات إطلاق النار. إذ يعملون عمومًا ضمن هياكل قيادة مسؤولة. وبموجب القانون الدولي الإنساني، يتحمل كل من المشغّلين والتسلسل القيادي الذي يتبعونه المسؤولية عن ضمان احترام قواعد التمييز والتناسب واتخاذ الاحتياطات في العمليات التي تُنفَّذ باستخدام الطائرات المسيّرة.

    لا يترتب على البُعد المكاني أي انتقاص من الالتزامات القانونية. ولا يختلف مشغّلو الطائرات المسيّرة عن طياري الطائرات المأهولة من حيث مسؤولياتهم أو وضعهم بموجب قانون النزاعات المسلحة. 

  • قد يخلّف الوجود الدائم للطائرات المسيّرة، سواء من خلال صوتها أو رؤيتها، آثارًا نفسية خطيرة على المدنيين. إذ قد يتسبب في الخوف والتوتر والقلق، ولا سيما عندما لا يكون واضحًا ما إذا كان استخدام الطائرات المسيّرة لأغراض عسكرية أم أمنية أم إنسانية. وقد يفضي ذلك إلى شعور مستمر بعدم القدرة على توقع ما قد يحدث وانعدام الأمان والهشاشة والعجز.  

    وهذا الأمر قد يؤدي بدوره إلى الإصابة باضطراب كرب ما بعد الصدمة الشائع في سياقات النزاع أو إلى تفاقمه. وقد تعطل هذه الآثار مجريات الحياة اليومية وتقيّد حرية التنقل، بل قد تدفع الناس إلى النزوح في بعض الحالات. وقد يتأثر الأطفال أكثر من غيرهم، بما يترتب على ذلك من عواقب تمسّ عافيتهم وتعليمهم وقدرتهم على الذهاب إلى المدرسة أو اللعب. 

  • تتميز الطائرات المسيّرة ذات الرؤية من منظور الشخص الأول، التي تكون غالبًا رباعية المراوح وتُشغَّل باستخدام كاميرا أمامية، بمستوى أقل من التطور التقني مقارنةً بالطائرات المسيّرة الأكبر حجمًا ذات الأجنحة الثابتة، ويمكن أن يشغِّلها أشخاص لا يتلقون تدريبًا على الطيران ولا يحملون مؤهلات خاصة. كما يتزايد استخدامها في مهام أحادية الاتجاه، تُوجَّه خلالها الطائرة المسيّرة للاصطدام بهدف وهي تحمل شحنة متفجرة.  

    يثير الاستخدام المتزايد لهذه الطائرات العديد من الشواغل الإنسانية والقانونية، منها:  

    • غالبًا ما تحدّ الكاميرات التناظرية منخفضة الدقة من قدرة المشغّلين على التمييز بين الأهداف المشروعة وغير المشروعة.
    • يؤثر تدني جودة الصور سلبًا في تقييم مدى التناسب. إذ قد لا تتيح الصور منخفضة الجودة للمهاجم تقييم ما إذا كان الهجوم متوقعًا أن يُلحق ضررًا بالمدنيين، ناهيك عن تقييم ما إذا كان هذا الضرر مفرطًا مقارنةً بالميزة العسكرية المرجوة.
    • قد تتحول الطائرات المسيّرة أحادية الاتجاه التي تخفق في العثور على أهدافها أو الوصول إليها إلى مصدر خطر كونها تحتوي على متفجرات، أو قد يُعاد توجيهها نحو أهداف غير مؤكدة أو غير مشروعة.  

    تزيد هذه العوامل بدرجة كبيرة من المخاطر المحدقة بالمدنيين.  

  • قد يقوّض استخدام الطائرات المسيّرة لأغراض عسكرية ومدنية على حد سواء مبدأ التمييز. قد تبدو الطائرات المسيّرة التجارية المعدّلة للاستخدام العسكري مطابقةً للطائرات المستخدمة في الأنشطة الإنسانية، ما يزيد من مخاطر الالتباس أو انعدام الثقة، فضلًا عن تهديد وصول المساعدات الإنسانية وسلامة العاملين في المجال الإنساني.

    قد تعرِّض الطائرات المسيّرة المسلحة العاملين في المجال الإنساني والمنشآت الإنسانية لمخاطر إضافية، رغم الحماية التي يكفلها لهم القانون الدولي الإنساني. كما قد تؤدي الأعطال التقنية، أو الأخطاء في تحديد الأهداف، أو عدم القدرة على التمييز بين الجهات الإنسانية والعسكرية، إلى تعريض المدنيين والعاملين في المجال الإنساني للخطر.

    ترصد اللجنة الدولية للصليب الأحمر (اللجنة الدولية) هذه الآثار، وتثير الشواغل بشأنها لدى السلطات المعنية، بهدف منع الضرر والتقليل منه. 

  • د يشير مصطلح "الطائرات المسيّرة "إلى تقنيات مختلفة، وينظّم القانون الدولي الإنساني استخدامها وفقًا لوظيفة كل منها:

    • الطائرات المسيّرة بوصفها منظومات لإلقاء الذخائر: إذا ألقت طائرة مسيّرة ذخيرةً ينطبق عليها تعريف اللغم، فينبغي اعتبارها "لغمًا يطلق عن بُعد"، وتسري عليها المحظورات والقيود ذات الصلة بالألغام أو الأفخاخ المتفجرة أو الأجهزة الأخرى. وقد يندرج هذا النوع أيضًا ضمن منظومات الأسلحة ذاتية التشغيل في ظروف معينة.
    • الطائرات المسيّرة بوصفها ذخيرة (مثل الطائرات المسيّرة أحادية الاتجاه والذخائر الجوَّالة): تحوم هذه المنظومات في الجو ثم تضرب الهدف، فتدمّر نفسها عند الاصطدام به. في هذه الحالات، تكون الطائرة المسيّرة ذاتها هي الذخيرة.
    • الطائرات المسيّرة ذات الوظائف ذاتية التشغيل: قد تكون بعض الطائرات المسيّرة مزوّدة بقدرات ذاتية تجعلها تندرج ضمن منظومات الأسلحة ذاتية التشغيل، وهي منظومات تختار هدفًا واحدًا أو أكثر وتشتبك معها بمجرد تفعيلها من دون تدخل بشري إضافي.  

    ينظّم القانون الدولي الإنساني القائم منظومات الأسلحة ذاتية التشغيل، بما في ذلك حظر المنظومات العشوائية بطبيعتها. إلا أن اللجنة الدولية ترى أن قواعد القانون الدولي الإنساني الحالية لا تتصدى بالقدر الكافي للتحديات الإنسانية والقانونية والأخلاقية التي تثيرها منظومات الأسلحة ذاتية التشغيل. ونواصل الدعوة إلى وضع قواعد جديدة لتوضيح كيفية تطبيق القانون الدولي الإنساني على هذه التقنيات، والتصدي للمخاطر الإنسانية الأوسع نطاقًا وللشواغل الأخلاقية الجوهرية التي تثيرها. 

    من شأن وضع قواعد جديدة ملزمة قانونًا أن يعزز اليقين والاستقرار القانونيين. يساورنا قلق من أنه في غياب هذه القواعد، قد يؤدي استمرار التطوير في تصميم منظومات الأسلحة ذاتية التشغيل واستخدامها إلى نشوء ممارسات تقوّض الحماية المكفولة حاليًا لضحايا الحرب. 

  • يكفل القانون الدولي الإنساني الحماية لكل شخص يُعتبر عاجزًا عن القتال، بمن فيهم الأشخاص الذين يبدون بوضوح رغبتهم في الاستسلام. فتُحظر مهاجمة هؤلاء الأشخاص.

    وتسري هذه القواعد أيًا كانت التكنولوجيا المستخدمة. غير أنه قد تبرز تحديات عملية، منها ما إذا كانت الظروف تتيح الإجلاء الآمن أو الاحتجاز أو توفير الرعاية الأساسية.

    يثير الاستسلام في سياق التفاعل مع منظومات الأسلحة ذاتية التشغيل شواغل إضافية، إذ قد تعجز هذه المنظومات عن تمييز إشارات الاستسلام أو تفسيرها على نحو موثوق. ويزيد ذلك من خطر عدم إدراك إشارات الاستسلام.

    وتواصل اللجنة الدولية رصد هذه التطورات عن كثب، والتأكيد على ضرورة الحفاظ على التقدير البشري والسيطرة البشرية لضمان احترام القانون الدولي الإنساني في جميع الظروف. 

The rising threat of weaponised drones — and what the law says

From Ukraine to Sudan, Gaza to Yemen, the rise of weaponised drones is transforming conflicts, putting civilians at greater risk, and challenging how international humanitarian law is applied on the battlefield. This video unpacks how drones are used, the human toll they inflict, and why the laws of war are vital in the age of remote and automated violence.