مقال

أسئلة شائعة بشأن المفقودين

تم لم شمل ماري من جمهورية الكونغو الديمقراطية بعائلتها من خلال برنامج استعادة الروابط العائلية

لماذا تمثل مسألة المفقودين تحديًا إنسانيًا بالغ الأهمية؟

تُعد مسألة المفقودين من أفدح التداعيات الإنسانية الناجمة عن النزاعات المسلحة والعنف والكوارث والهجرة. إذ تؤدي هذه الأزمات إلى تمزيق أوصال الأُسر، تاركةً أعدادًا لا تُحصى من الأشخاص في عِداد المفقودين بينما ترزح أُسرهم تحت وطأة معاناة شديدة. وقد تنفصم عرى الأسر في غضون دقائق، ما يزيد من تعرض أفرادها للمخاطر، ويفضي أحيانًا إلى عقود من الغموض الذي يكتنف مصير الأطفال أو الأزواج أو الوالدين. 

  • ازداد عدد المفقودين ازديادًا حادًّا خلال السنوات الأخيرة. ومع نشوب أكثر من 130 نزاعًا حول العالم – وهو ضعف العدد المسجل في عام 2009 – يستمر عدد المفقودين في الازدياد. وغالبًا ما تبقى الأسر عالقة في حالة من الغموض بشأن مصير ذويها لعقود، غير قادرة على الحِداد أو تجاوز المحنة أو إعادة بناء حياتها. 

    كما تتزايد تعقيدات تشتت شمل الأسر وحالات الاختفاء، إذ تفرض الهجرة والكوارث والنزاعات المسلحة تحديات جديدة، مثل البحث عن مفقودين عبر بلدان بل ربما أيضًا قارّات مختلفة. ويكون الأشخاص المستضعفون، مثل القُصّر غير المصحوبين بذويهم والمحتجزين، أكثر عرضة لخطر الدخول في عداد المفقودين. 

  • تواجه الأسر تحديات كبيرة عاطفيًا ونفسيًا واجتماعيًا واقتصاديًا في حالة فقدان أحد أحبتها. إذ يؤدي الجهل بمصيره إلى إبقاء الأسرة في حالة دائمة من عدم اليقين، ما قد يؤدي إلى حزن لا ينتهي وحالة نفسية مؤلمة تُعرف باسم "الفقد الغامض". 

    ويتعين على الأسر مواجهة مجموعة من التحديات العملية، تشمل صعوبات قانونية واجتماعية وإدارية واقتصادية وصحية بسبب ذلك. وتعمل اللجنة الدولية للصليب الأحمر (اللجنة الدولية) على دعم الأسر وتمكينها من مواجهة هذه التحديات خلال رحلة بحثها المتواصلة عن أجوبة بشأن مصير أحبائها المفقودين. 

  • أسر المفقودين ليست مجرد ضحايا، بل هي تدافع أيضًا عن حقها في معرفة الحقيقة وتحقيق العدالة وإرساء السلام. ويسهم صمودها وإصرارها إسهامًا أساسيًا في إبقاء هذه المسألة حاضرة ويمكن أن يساعد في تعزيز المصالحة وبناء السلام في المجتمعات المتضررة. وللأسر الحق في معرفة مصير أحبائها، كما أن جهودها في مناصرة هذه المسألة ضرورية لدفع التحرك السياسي وضمان المساءلة. 

  • نعم، يمكن الحيلولة دون اختفاء الأشخاص من خلال الالتزام بالقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان. وتشمل التدابير الوقائية الرئيسية ما يأتي: 

    • صون وحدة الأسرة والحيلولة دون تشتت أفرادها 
    • ضمان التعامل مع جثامين الموتى بما يحفظ كرامتهم 
    • تسجيل بيانات الأشخاص المستضعفين، مثل القُصّر غير المصحوبين بذويهم والمحتجزين، في أسرع وقت ممكن للحيلولة دون دخولهم في عداد المفقودين 
    • إنشاء آليات، مثل المكاتب الوطنية للاستعلامات لجمع وتبادل المعلومات عن الأشخاص المشمولين بالحماية، مثل أسرى الحرب، أثناء النزاعات المسلحة الدولية. 
  • تتحمل الدول وأطراف النزاعات المسلحة المسؤولية الأساسية عن منع اختفاء الأشخاص والكشف عن مصير المفقودين وتلبية احتياجات أسرهم. وبموجب القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، تلتزم بما يلي: 

    • الحيلولة دون تشتت الأسر والحفاظ على وحدتها 
    • تزويد الأسر بمعلومات عن مصير المفقودين وأماكن وجودهم 
    • ضمان التعامل السليم مع جثامين الموتى، بما في ذلك تحديد هوياتهم ودفنهم 
    • تعزيز النظم الطبية الشرعية، وإنشاء آليات مثل المكاتب لوطنية للاستعلامات لجمع المعلومات عن المفقودين وتبادلها 

    ويُعد الالتزام السياسي المستمر أمرًا أساسيًا، إبان النزاع أو حتى بعد مرور عقود على انتهائه، لتهيئة بيئة تعطي الأولوية لمعالجة معاناة الأسر وتقديم إجابات شافية لها وتحقيق العدالة والكرامة. 

  • تعمل اللجنة الدولية، منذ أكثر من 150 عامًا، على منع تشتت الأسر، وإعادة الروابط بينها، والبحث عن المفقودين. وتُعد الوكالة المركزية للبحث عن المفقودين، التي أُنشئت عام 1870 ونصت عليها اتفاقيات جنيف، محور هذه الجهود. 

    وتضطلع اللجنة الدولية بالمهام الآتية: 

    • مساعدة الأسر في البقاء على اتصال: التحرك السريع في أثناء حالات الطوارئ لمنع فقدان الاتصال واختفاء الأشخاص من خلال المكالمات الهاتفية أو المرئية المجانية، ورسائل الصليب الأحمر، وغيرها من وسائل الاتصال. 
    • معرفة مصير المفقودين والبحث عنهم: تتبع أماكن وجود الأشخاص المستضعفين وإجراء عمليات بحث مخصصة عن المفقودين. 
    • دعم الأسر: تمكين الأسر من مواجهة التحديات النفسية والاجتماعية والقانونية والاقتصادية الناجمة عن غياب أحبائها، والدعوة لتلبية احتياجاتها. 
    • التأثير والمناصرة: العمل مع الجمعيات الأسرية ومنظمات المجتمع المدني والدول وسائر الجهات الفاعلة لمنع تشتت الأسر وحالات الاختفاء ومعالجتها وتبادل أفضل الممارسات وتقديم المشورة المتخصصة لمساعدتها على الوفاء بالتزاماتها. 
  • البحث عن المفقودين عملية معقدة تستلزم اعتماد أساليب مصممة خصيصًا لكل موقف على حدة. وتستخدم اللجنة مجموعة متنوعة من الأساليب، من بينها: 

    • العمل الميداني على الحالات الفردية 
    • تحليل البيانات ومطابقة الهويات والاستفادة من التقنيات الحديثة، مثل الخوارزميات المتقدمة، لربط البيانات وتحليلها عبر المنصات والحدود. 
    • الانخراط في حوار إنساني مع السلطات لضمان وفائها بالتزاماتها في منع الاختفاء والبحث عن المفقودين وتلبية احتياجات أسر المفقودين 
    • الوصول إلى المناطق التي يصعب الوصول إليها 
    • الاستعانة بعلوم الطب الشرعي، بما في ذلك تحديد هوية المتوفين. 
  • تقدم اللجنة الدولية وشبكة الروابط العائلية دعمًا شاملًا لأسر المفقودين، بما في ذلك: 

    • مساعدة الأسر في البقاء على اتصال بأحبائها من خلال وسائل الاتصال، مثل المكالمات الهاتفية أو المرئية ورسائل الصليب الأحمر 
    • إتاحة أدوات عبر الإنترنت، مثل خدمة ابحث عن هذا الوجه (Trace the Face)، لمساعدة الأسر في عمليات البحث 
    • تقديم الدعم النفسي والقانوني والاجتماعي والاقتصادي لمساعدة الأسر على مواجهة تحديات الفقد الغامض 
    • إطلاق مبادرات لتمكين الأسر من الدعوة لاستجلاء مصير أحبائها المفقودين والتعاون مع أسر أخرى لتقديم الدعم المتبادل 
  • تؤدي حالات المفقودين غير المحسومة إلى استمرار الصدمات النفسية وتعميق المظالم وإعاقة تعافي المجتمعات حتى بعد انتهاء أعمال العنف بوقت طويل. 

    • يسهم غياب الأجوبة والاعتراف في تأجيج مشاعر السخط، بما يؤثر في تاريخ الأسر وهوياتها عبر الأجيال. ومن دون استجابات مجدية، تبقى الجِراح مفتوحة، ويصبح تحقيق المصالحة مستحيلًا. 
    • تؤدي الحالات التي لم تُعالَج إلى إدامة عدم الاستقرار وعرقلة بناء السلام. وتفيد الأسر بأن بقاء مسألة المفقودين دون حل يُستغَل في كثير من الأحيان لإثارة الانقسامات وإطالة أمد النزاعات. 
    • في المقابل، يمكن لمعالجة هذه المسألة أن تسهم في الحد من التلاعب وترسيخ الثقة وبناء يقين متين بين أطراف النزاع. كما يمكن لإدراج مسألة المفقودين في المفاوضات السياسية أن يعزز منع نشوب النزاعات ويدعم المصالحة ويسهم في استدامة عمليات السلام الطويلة الأمد.
    • إعطاء الأولوية لاحتياجات الأسر: توجيه جميع الجهود نحو تلبية الاحتياجات العاطفية والقانونية والاقتصادية والإدارية للأسر، بما يضمن دعمها خلال عملية البحث وحُسن حالها. 
    • اتباع نُهج تراعي حساسية النزاع: إدراك أن مسألة المفقودين قد تُستغل لتكريس الانقسامات، مع التركيز على الاحتياجات الإنسانية بما يعزز بناء السلام والمصالحة. 
    • تعزيز التواصل بين مختلف الأطراف: إن جمع أسر المفقودين، بمن فيهم المنتمون إلى أطراف متنازعة، يساعد على الحد من العزلة، وتعزيز التفاهم المشترك، وتمكين الأسر بوصفهم شركاء في بناء السلام. 
    • دعم جهود بناء السلام التي تقودها الأسر: ينبغي تشجيع الأسر على تنفيذ أنشطة مشتركة تعزز الحوار والتضامن والمصالحة على مستوى المجتمع المحلي، وصياغة المبادرات بما يلبي احتياجاتها ويحقق رغباتها. 
    • تعزيز الالتزام السياسي: ينبغي للحكومات أن تنظر إلى أسر المفقودين بوصفها أطرافًا فاعلة ومؤثرة بذاتها، وليس مجرد ضحايا، وأن تُدرج مسألة المفقودين في المفاوضات السياسية. ويتعين على السلطات ضمان حق الأسر في معرفة مصير أحبائها، وتلبية احتياجاتها دون أي تمييز. 

المزيد حول عملنا نيابة عن المفقودين وعائلاتهم