مقال

نيجيريا: الحركة في رحلة بحث عن 17,000 شخص مفقود وأُسرُهم في انتظار أجوبة شافية

73 years old Baba Garba Usman reunited with his family in Gilsume Community, Bursari LGA, Yobe State

اعتبارًا من تموز/يوليو 2026، بلغ عدد الحالات النشطة للبحث عن المفقودين في نيجيريا لدى الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر (الحركة) 17,000 حالة، انخفاضًا من نحو 24,000 حالة جرى العمل عليها على مرّ السنوات، وذلك في أعقاب مراجعة شاملة هدفت إلى ضمان حفاظ الحركة على تواصل منتظم مع الأسر التي تدعمها. 

تواجه الأسر التي شتّتها النزاع المسلح أو أعمال العنف أو الكوارث أو الهجرة أحد أشد أشكال عدم اليقين إيلامًا، وهو عدم معرفة مصير أحد أحبّائها. وبالنسبة إلى كثيرين، يتحول غياب الأجوبة إلى عبء ينوؤن به مدى الحياة. 

وحتى بعد مرور سنوات على فقدان الشخص، تُواصل الأسر البحث عنه، متشبثة بالأمل في تلقي أي خبر، بينما تعاني وهي تواجه التداعيات النفسية والاجتماعية والاقتصادية المترتبة على فقدانه. 

Item remaining to remember the missing
عثمان بوكار/ اللجنة الدولية
عثمان بوكار/ اللجنة الدولية

تحتفظ فاطمة بخاتم يُذكِّرها بابنها الذي فقدته بسبب أعمال العنف في شمال شرق نيجيريا.

تظل قضية الأشخاص المفقودين واحدة من أكثر الشواغل الإنسانية إلحاحًا للحركة في مختلف أنحاء العالم. وبنهاية عام 2025، سُجِّل أكثر من 227,000 شخص في عداد المفقودين على مستوى العالم ضمن شبكة الروابط العائلية التابعة للصليب الأحمر والهلال الأحمر. وتقف خلف كل حالة من هذه الحالات أسرة تنتظر أجوبة بشأن مصير أحد ذويها المفقودين. 

غير أن هذه الأعداد لا تشمل سوى الحالات التي بُلّغت بها الحركة، وينبغي ألا ينظر إليها على أنها تمثل العدد الإجمالي للأشخاص المفقودين في جميع أنحاء العالم. فكثير من الأسر لا تُبلِّغ عن حالات فقدان ذويها، أو يتعذر عليها الوصول إلى خدماتنا. ولذلك، فالأعداد التي ننشرها لا تمثل سوى جزء من الأثر الإنساني الحقيقي الناجم عن دخول  الأشخاص في عداد المفقودين.

73 years old Baba Garba Usman reunited with his family in Gilsume Community, Bursari LGA, Yobe State
يابنتو أبو بكر علي/ اللجن
يابنتو أبو بكر علي/ اللجن

لمّ شمل بابا غاربا عثمان، البالغ من العمر 73 عامًا، بأسرته في مجتمع غيلسومي، بمنطقة بورساري، في ولاية يوبي.

دأبت جمعية الصليب الأحمر النيجيري، بالتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر (اللجنة الدولية)، منذ سنوات عديدة على مساندة الأسر التي تبحث عن أقاربها الذين اختفوا بسبب النزاعات المسلحة أو أعمال العنف أو غيرها من الأزمات الإنسانية في نيجيريا. 

ويساعد موظفونا ومتطوعونا بقدر الإمكان أفراد الأسر الذين تشتت شملهم على استعادة الاتصال بذويهم عبر تيسير المكالمات الهاتفية ورسائل الصليب الأحمر وغيرها من وسائل التواصل. وعندما يتعذر تمامًا الكشف عن مصير شخص ما، يمكن أن تطلب الأسر من الحركة فتح ملف لتتبّع الحالة والبحث عن قريبها المفقود من خلال شبكة الروابط العائلية الوطنية والدولية. 

غالبًا ما يكون البحث عن الأشخاص المفقودين عملية إنسانية طويلة ومعقدة. وقد تمر سنوات عديدة قبل أن تتوافر أي معلومات. وقد تحول القيود الأمنية دون الوصول إلى بعض المناطق، في حين يؤدي استمرار النزوح إلى تنقُّل المفقودين وأقاربهم الذين يبحثون عنهم من مكان إلى آخر بصورة متكررة. وبسبب هذه الظروف تكتنف جهود البحث عن المفقودين تحديات بالغة الصعوبة. 

على مرّ السنوات، عملت جمعية الصليب الأحمر النيجيري واللجنة الدولية على ما يقارب 24,000 حالة لأشخاص مفقودين في مختلف أنحاء نيجيريا. وشملت هذه الجهود عمليات بحث ميدانية من بيت إلى بيت والتواصل مع قادة المجتمعات المحلية وزيارات ميدانية وإجراء مكالمات هاتفية والتعاون مع الشركاء في المجال الإنساني الذين قد تتوافر لديهم معلومات ذات صلة يمكن أن تساعد في لمّ شمل هذه الأسر أو استجلاء مصير المفقودين وأماكن وجودهم.  

في إطار التزامنا بالدقة والمساءلة وإعداد تقارير إنسانية بمسؤولية، أجرت جمعية الصليب الأحمر النيجيري واللجنة الدولية مؤخرًا مراجعة شاملة لجميع حالات البحث عن المفقودين القائمة. وهدفت هذه المراجعة إلى التحقق مما إذا كنا لا نزال قادرين على الحفاظ على تواصل نشط مع الأسر التي طلبت مساعدتنا في الأصل. 

A relative of a missing person, receiving call from a lost family member

بذلت فرقنا جهودًا مكثفة خلال الأشهر الماضية لإعادة التواصل مع هذه الأسر. وشملت هذه الجهود إجراء مكالمات هاتفية وإطلاق حملات رسائل نصية جماعية وتنفيذ زيارات من بيت إلى بيت والتشاور مع قادة المجتمعات المحلية ومطابقة المعلومات مع سجلات النازحين والمستفيدين من خدماتنا عند الاقتضاء. وقد كان من دواعي سرورنا أن نتمكن من إعادة التواصل مع العديد من الأسر ومواصلة دعمها. 

لهذا السبب، واعتبارًا من يوليو/تموز 2026، تعلن جمعية الصليب الأحمر النيجيري واللجنة الدولية عن نحو 17,000 شخص مفقود، وهي الحالات التي لا تزال قيد البحث النشط في نيجيريا. ويُظهر هذا العدد الحالات النشطة وقت إجراء هذه المراجعة، لكن من المتوقع أن يتغير مع مرور الوقت، مع فتح حالات جديدة، أو إعادة التواصل مع الأسر، أو تسوية الحالات أو إغلاقها بوسائل أخرى. ستواصل جمعية الصليب الأحمر النيجيري واللجنة الدولية مراجعة هذا العدد وتحديثه بصورة دورية بما يكفل مطابقته لعدد الحالات فعليًا. 

على الرغم من جهودنا المتواصلة، ولأسباب خارجة عن سيطرتنا، لم نتمكن، للأسف، من الحفاظ على الاتصال ببعض الأسر التي تواصلت معنا في البداية. ففي كثير من الحالات، انتقلت الأسر إلى أماكن أخرى، أو غيّرت أرقام هواتفها، أو عادت إلى مواطنها الأصلية، أو أصبحت تقيم في مناطق يتعذر الوصول إليها بسبب القيود الأمنية أو اللوجستية. وقد جعلت هذه الظروف إعادة التواصل أكثر صعوبة على نحو متزايد، رغم المحاولات المتكررة. 

يُعد الحفاظ على التواصل مع الأسر المقدِّمة للطلبات أمرًا أساسيًا لنجاح عملية البحث عن المفقودينإذ يتيح لنا التحقق من المعلومات ومشاركة المستجدات واستكشاف خيوط جديدة استجلاء أوضاع هذه الحالات. وللأسف، عندما يتعذر استئناف التواصل، يصبح من غير الممكن مواصلة البحث النشط عن تلك الحالات. 

نحن ندرك تمامًا وطأة العبء النفسي التي تتحملها الأسر بسبب هذه العملية، والأهمية البالغة لاستمرار التواصل معها طوالها فهي في الغالب عملية طويلة وشاقة. ونحن ملتزمون مستقبلًا بتعزيز جهودنا في مجال التواصل للحد من مخاطر فقدان الاتصال بالمستفيدين، وضمان استمرار مشاركة الأسر كلما سمحت الظروف بذلك. 

Restoring Family Links messaging facilitated by Nigeria Red Cross volunteer

رسالة عبر خدمة استعادة الروابط العائلية ينقلها متطوع في الجمعية الوطنية للصليب الأحمر النيجيري

يُظهر هذا التحديث التزامنا بالشفافية وبالإعلان عن أعداد تمثل بدقة واقع عملياتنا الحالي، بما يكفل تتطابق المعلومات التي ننشرها مع عدد الأسر التي نعمل معها بنشاط في الوقت الراهن، مع استمرارنا في الإقرار بأن عددًا أكبر بكثير من الأسر في نيجيريا لا يزال يعاني مرارة عدم معرفة مصير أحبائه وأماكن وجودهم. 

تظل الجمعية الوطنية للصليب الأحمر النيجيري واللجنة الدولية ملتزمتين التزامًا كاملًا بدعم أسر المفقودين، واستعادة الروابط العائلية كلما أمكن، واغتنام كل فرصة إنسانية لاستجلاء مصير المفقودين وأماكن وجودهم. فكل حالة شخص مفقود تمثّل أسرة تنتظر أجوبة بشأن مصيره، ويظل كل جهد يُبذل لتوفير تلك الأجوبة في صميم رسالتنا الإنسانية. 

من المهم التأكيد على أن هذا العدد المحدَّث لا يعني أن عدد المفقودين قد انخفض. بل يُظهر عدد الحالات التي نستطيع حاليًا الحفاظ فيها على تواصل نشط مع الأسر التي تقدمت بطلبات البحث، ومن ثم مواصلة أنشطة البحث الميدانية. لا تزال الاحتياجات الإنسانية كبيرة، ولم يتغير التزامنا تجاه الأسر المتضررة من حالة عدم اليقين بشأن مصير أحبائها المفقودين. 

نشجع الأسر التي سبق لها أن تواصلت مع اللجنة الدولية أو الصليب الأحمر النيجيري، أو مع أي مكوّن آخر من مكونات الحركة، لطلب المساعدة في البحث عن أحد أحبائها المفقودين، على مواصلة التواصل معنا. إذ يتيح ذلك تبادل أي معلومات جديدة وتحديث بيانات الحالات عند تغيّر الظروف وضمان توفر أحدث معلومات الاتصال لدينا في حال ظهور فرص جديدة للبحث عن المفقودين. 

نُرحب دائمًا بتواصل الأسر معنا للاطّلاع على المستجدات أو مشاركة أي معلومات جديدة أو مناقشة حالاتها. 

ويمكنهم التواصل مع مركز الاتصال المجتمعي عبر الرقم 4000 5000 0800، أو زيارة أقرب مكتب للجنة الدولية أو للجمعية الوطنية للصليب الأحمر النيجيري. وحتى في الحالات التي لا تتوافر فيها إجابات فورية، فإننا نظل ملتزمين بالاستماع إلى الأسر، والحفاظ على التواصل معها، واستكشاف جميع السبل الإنسانية الممكنة للمساعدة في استجلاء مصير المفقودين وأماكن وجودهم.