مقال

تذليل العقبات: مساعدة سكان الخليل في الضفة الغربية على الازدهار رغم قيود الحركة

Tal Rumeida, part of Hebron’s H2 area, is heavily impacted by restriction of movement. (Rula Tabari, ICRC)

في الضفة الغربية، يعاني سكان البلدة القديمة في الخليل يومياً من آثارٍ ملموسةٍ لأكثر من عشرين عاماً من القيود المفروضة على الحركة. ومن خلال برنامجٍ لدعم سبل العيش، تسعى اللجنة الدولية للصليب الأحمر (اللجنة الدولية) إلى إحداث تغيير إيجابي في المنطقة.

في شوارع تل رميدة بالمنطقة المصنّفة "H2" في الخليل، والتي تعاني من قيود شديدة على حركة السكان فيها، يعمل حمدي على حاسوبه من منزله.

تخرّج حمدي مؤخراً من برنامج التدريب المهني التابع للجنة الدولية، بعد إتمام دورة في التصميم الجرافيكي، والتخصص في تصميم العلامات التجارية.

لطالما كنتُ أبحث عن فرصةٍ أكاديمية، لذا عندما رأيتُ برنامج التدريب المهني للجنة الدولية، تحمّستُ كثيراً. لم أكن أعلم كيف أمسك القلم، ولم أتخيّل يوماً أنني سأرسم ما أرسمه الآن.

حمدي أحد سكان المنطقة المصنّفة "H2" التي تعاني من قيود شديدة على الحركة

يعاني حمدي من إعاقةٍ تحدّ من حركته، واضطرّ لترك المدرسة لعدم ملاءمتها لاحتياجاته. وقبل التحاقه ببرنامج اللجنة الدولية، كان قد علّم نفسه أساسيات التصميم.

الآن، يفخر حمدي بتصميم العلامات التجارية لإحدى الشركات في الخليل.

ويضيف: "أفكّر في بدء مشروعي الخاص للعمل بشكل مستقل، وتقديم خدماتي لشركاتٍ مختلفة عبر المنصات الإلكترونية ".

لكن العيش في المنطقة المصنّفة "H2" بالخليل يفرض تحدياً خاصاً في ظل القيود الشديدة المفروضة على حرية التنقل والحركة، إذ يتعين على سكان المنطقة عبور حواجز تفتيش متعددة في طريقهم إلى العمل وعند العودة إلى منازلهم. هذه النقاط تفصلهم عن بقية المدينة، وتؤثر بشكل كبير على قدرتهم على الحصول على الرعاية الصحية والخدمات الأساسية وسبل العيش.

انطلاقاً من مكتبه في تل رميدة، أصبح حمدي مصمماً جرافيكياً مطلوباً لدى العديد من التجار في مدينة الخليل (تصوير: يزن شروف/اللجنة الدولية)

 

يهدف برنامج اللجنة الدولية الذي استفاد منه حمدي إلى مساعدة المشاركين في إيجاد فرص عمل من خلال دبلوم مكثف لمدة عشرة أشهر في مجال يتوافق مع اهتماماتهم وأهدافهم. ويتم ربط المشاركين بشركات للتدريب العملي لمدة ستة أشهر، يحصلون خلالها على بدل مصروف شهري وتتكفل اللجنة الدولية برسوم الدراسة.

وبهذه الطريقة، يسعى البرنامج إلى مساعدة السكان الذين قد يكونون أكثر عرضة لتأثيرات قيود الحركة في المنطقة المصنّفة "H2".

استفادت تمارا تميمي من البرنامج من خلال العمل على تحسين فكرة مشروعها التجاري الخاص في المنطقة المصنفة “H2” (تصوير: يزن شروف/اللجنة الدولية)

 

تمارا تميمي هي مشاركة أخرى في البرنامج، وقد بدأت بالفعل مشروعها الخاص في صناعة باقات الزهور اليدوية من الأقمشة المطوية والشرائط.

وضمن البرنامج، اكتسبت مهارات التسويق الرقمي التي مكّنتها من الوصول إلى جمهور أوسع خارج المنطقة المصنّفة "H2" التي تعاني من قيود شديدة على الحركة. والآن، باتت قادرة على إعالة أسرتها رغم تلك القيود. 

تدمج حنين نحوي التطريز الفلسطيني التقليدي مع وسائل التكنولوجيا لإنشاء ألعاب وأدوات تعليمية تفاعلية من منزلها (تصوير: يزن شروف/اللجنة الدولية)

 

لا يقتصر دعم اللجنة الدولية على التدريب المهني فحسب، بل نقدم أيضاً منحاً لمساعدة الأفراد على تنمية أعمالهم القائمة أو إطلاق مشاريع جديدة. حنين نحوي، المقيمة في المنطقة المصنّفة "H2" بالخليل، هي إحدى المستفيدات من هذه المنح. بدأت حنين مشروعاً للتطريز من منزلها، وبفضل المنحة، اشترت جهاز كمبيوتر مكّنها من تطوير عملها. تستخدم حنين الآن التطريز لإنشاء أدوات تعليمية تفاعلية تحت علامتها التجارية الخاصة التي أطلقت عليها اسم "وسيلة". ما بدأ كفكرة بسيطة أصبح الآن يتطور وينمو، وتأمل حنين في توسيع نطاق عملها ليشمل مناطق أخرى خارج الخليل.

عند الإعلان عن البرنامج، تعقد اللجنة الدولية اجتماعات مع أفراد المجتمعات المحلية لشرح شروط الالتحاق وكيفية التسجيل عبر الإنترنت، بالإضافة إلى توضيح ما يمكن توقعه من البرنامج.

استخدم جبارين الجعبري المنحة التي حصل عليها لافتتاح ورشة حدادة بالقرب من منزله. جبارين، الذي يتبنى نهجاً إبداعياً في حرفته، استغلّ تمويل المنحة لتطوير عمله.

يقول: "أقضي وقتاً في تصفح أعمال معدنية مختلفة عبر الإنترنت، وأستوحي منها تصاميم جديدة". من ورشته في المنطقة المصنّفة "H2"، يصنع جبارين زينة للأعياد الإسلامية والمسيحية، إلى جانب أعمال الحدادة التقليدية.

قام جبارين الجعبري، وهو أحد سكان المنطقة المصنّفة "H2" التي تعاني من قيود شجيجة على الحركة، بتجديد وبناء ورشة حدادة (تصوير: يزن شروف/اللجنة الدولية)

ما يُميّز اللجنة الدولية هو متابعتكم الدائمة. ففي أحد الأيام، زارتني عدوية [إحدى موظفات اللجنة الدولية] للاطمئنان عليّ. أنتم دائماً تُلبّون نداءنا، ودائماً متواجدون هنا. هذا يُحدث فرقاً كبيراً بالنسبة لنا.

جبارين الجعبري أحد سكان المنطقة المصنّفة "H2" التي تعاني من قيود شديدة على الحركة