بعد عامين: تجديد مستشفى الصليب الأحمر الميداني في رفح
يُعدّ مستشفى الصليب الأحمر الميداني في رفح ثمرة شراكة بين اللجنة الدولية للصليب الأحمر (اللجنة الدولية)، وجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، و16 جمعية وطنية من جمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر من مختلف أنحاء العالم. افتُتح المستشفى في أيار/مايو 2024 بسعة 60 سريراً لتلبية الاحتياجات الطبية المُلحّة للفلسطينيين في قطاع غزة، ويُقدّم خدمات جراحية وطبية وطب الأطفال والتوليد، إلى جانب خدمات دعم سريري أخرى.
عامان من الرعاية
على مدار العامين الماضيين، شكّل مستشفى الصليب الأحمر الميداني ركيزة أساسية في المشهد الصحي المتردّي في غزة. فقد اضطلع بدور محوري في الاستجابة لحالات الإصابات الجماعية خلال فترات الأعمال العدائية الشديدة، كما وفّر خدمات الرعاية الصحية الأولية وسط تفاقم المعاناة وتزايد الاحتياجات الصحية اليومية والمزمنة. من علاج المصابين بالأسلحة إلى توفير الرعاية التوليدية والنسائية في الوقت المناسب، شكّل المستشفى الميداني مصدر دعم ورعاية لآلاف الأشخاص في قطاع غزة.
ومنذ افتتاحه، يسّر المستشفى الميداني أكثر من 11,300 عملية جراحية، وقدّم أكثر من 250,000 استشارة طبية، وأُجريت فيه ما يزيد عن 1,200 عملية ولادة، وقُدّمت فيه أكثر من 19,200 جلسة علاج طبيعي وما لا يقل عن 1,500 عملية نقل دم.
وقد جمع هذا الجهد الجماعي بين جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني واللجنة الدولية والجمعيات الوطنية من أستراليا والنمسا وكندا والصين (المقر الوطني وفرع هونغ كونغ) والدنمارك وفنلندا وفرنسا وألمانيا وأيسلندا وأيرلندا واليابان والنرويج وقطر والسويد وسويسرا والمملكة المتحدة - إذ ساهم كل منها بالموظفين أوالخبرات أوالمعدات أو الدعم للمساعدة في استدامة الرعاية الصحية في قطاع غزة.
وتواصل طواقم جمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر المتفانية تقديم الرعاية الطبية ليل نهار، وهي تدعم العائلات المنكوبة وترافق المرضى في رحلة تعافٍ طويلة وغير مؤكّدة.
أبرز الأرقام من مستشفى الصليب الأحمر الميداني منذ افتتاحه في أيار/مايو 2024:
الوضع الراهن
على الرغم من انخفاض حالات الطوارئ والإصابات الجماعية الناجمة عن الأسلحة في أعقاب وقف إطلاق النار في تشرين الأول/أكتوبر 2025، إلا أن انعدام الوصول الآمن والمستدام إلى الرعاية الصحية في قطاع غزة لا يزال أمراً بالغ الأهمية. فالعديد ممن يحتاجون إلى رعاية متقدمة لا يستطيعون الحصول على الدعم اللازم.
وفي حين أن انخفاض حالات الطوارئ يعني إمكانية توجيه المزيد من الوقت والموارد نحو الأشخاص ذوي الإعاقة أو المصابين بأمراض مزمنة، أو الذين يحتاجون إلى جراحة اختيارية، إلّا أن الكثيرين لا يزالون يكافحون للعثور على الرعاية المتخصصة التي يحتاجونها. ولا تزال الإمدادات الطبية الأساسية والأدوية والمعدات الطبية المتقدمة شحيحة.
ولا يوجد مستشفيات في غزة لم يطلها التدمير والضرر منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023. في جنوب قطاع غزة، يُعد مستشفى الصليب الأحمر الميداني أحد المستشفيات القليلة التي ما زالت تعمل، إذ يشكّل قسم العيادات الخارجية فيه المركز الوحيد للرعاية الصحية الأولية في محافظة رفح.
تغيُّر الاحتياجات الصحية
في ظل سريان وقف إطلاق النار في الوقت الحالي، نشهد تغيّراً في طبيعة احتياجات الرعاية الصحية في قطاع غزة، إذ أصبح هناك مجال أكبر للتركيز على خدمات الرعاية اللاحقة وعلاج الحالات الصحية المُهملة. واستجابةً لذلك، يتكيّف المستشفى الميداني، فيعزز خدمات العيادات الخارجية، ويحسّن قدرات الجراحة الاختيارية، ويولي أولوية قصوى لسلامة الموظفين والمرضى ورفاههم.
كما يحتفظ المستشفى بقدرته على الاستجابة السريعة لأي زيادة مفاجئة في أعداد المصابين جراء الأسلحة إذا لزم الأمر.
من الاستجابة الطارئة إلى الرعاية المستمرة
صُمّم المستشفى الميداني في البداية كحل مؤقت. فقد بُنيت الخيام لتدوم من ستة أشهر إلى عام، وقد تجاوزت مدة استخدامها هذه بكثير، نظراً لاستمرار الحاجة المُلحّة لتقديم الرعاية الصحية وعدم وجود بدائل فعّالة. يقع المستشفى على بُعد حوالي 100 متر من البحر، ويتأثر بمرور الوقت بالهواء المالح والرمال وفصول الشتاء القاسية، فضلاً عن صعوبة إحضار معدات جديدة وقطع غيار لمواد أساسية كالخيام والمولدات ووحدات المياه.
وبعد أن تجاوز المستشفى عمره الافتراضي المُحدّد، أعادت اللجنة الدولية وشركاؤها تقييم الوضع للبحث في السيناريوهات المستقبلية المحتملة والتكيف مع الظروف المتغيرة.
الالتزام بعامين إضافيّين
بالنسبة للجنة الدولية وشركائها، لا يزال المستشفى الميداني عنصراً أساسياً في الاستجابة الصحية في قطاع غزة. ثمة حاجة ملحّة لتجديد أجزاء المستشفى المتهالكة أو التالفة أو منتهية الصلاحية وتحديثها. واستناداً إلى الاحتياجات الصحية السابقة والمتوقعة، وبناءً على طلب السلطات، قررت اللجنة الدولية وشركاؤها تمديد برنامج المستشفى الميداني لعامين إضافيّي، أي حتى عام 2027، وزيادة قدرته الاستيعابية. ويتطلّب تحقيق هذا التوسع استبدال المعدات الحالية.
أعمال الترميم والتجديد
في أواخر عام 2025، جرى توسيع القدرة الاستيعابية للمستشفى لتصل إلى إلى 72 سريراً، مع الالتزام التام بإجراءات مكافحة العدوى. وشمل ذلك توسيع قسم العيادات الخارجية، وتعديل مساحة أقسام الطوارئ والفرز، وإنشاء أقسام جديدة للمرضى الداخليين، وتجديد أقسام الولادة والأطفال، وزيادة خدمات المختبر والأشعة وبنك الدم.
وفي أيار/مايو 2026، أنهت اللجنة الدولية استيراد وحدات جديدة لاستبدال مستشفى الصليب الأحمر الميداني في رفع جنوبي قطاع غزة وتحديثه. وسيجري استخدام أكثر من 4,300 قطعة، وصلت على متن قافلة تضم 25 شاحنة على الأقل تحمل أكثر من 400 منصة نقالة، لتجديد الأجزاء التي تآكلت أو تضررت أو انتهت صلاحيتها بعد عامين من العمل في ظل ظروف صعبة للغاية.
ماذا يعني التجديد بالنسبة للمرضى
نسعى أن يقدّم مستشفى الصليب الأحمر الميداني أفضل رعاية ممكنة.
سيستفيد المرضى والموظفون من غرفة عمليات محسّنة، وأقسام طوارئ وعيادات خارجية مطوّرة، وخدمات رعاية أمومة وأطفال مجدّدة، كما سيقلّل تجديد المستشفى من الاكتظاظ في الأقسام المختلفة، وسيحسّن الرعاية المُقدّمة ما بعد الجراحة.
نداؤنا
دخول المعدات والمستلزمات الطبية إلى مستشفى الصليب الأحمر الميداني خطوة إيجابية نحو تحسين الرعاية الصحية في قطاع غزة. وهو مثالٌ لما يجب فعله، ألا وهو تقديم المزيد من المساعدة للسكان في ظل حاجتهم الملحّة للحصول على رعاية طبية ملائمة. نأمل، وندعو، أن نشهد دخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة - على غرار هذا المثال - بسرعة ودون عوائق.
معلومات إضافية
ترميم مستشفى الصليب الأحمر الميداني وتجديده بالأرقام:
- إدخال 25 شاحنة إلى غزة، 427 منصة نقالة، حوالي 4,300 وحدة
- بدأت المناقشات والمفاوضات مع الجهات ذات الصلة في منتصف عام 2025
بلدان الجمعيات الوطنية الشريكة الـ16 الداعمة لمستشفى الصليب الأحمر الميداني
أستراليا، النمسا، كندا، الصين (المقر الرئيسي وفرع هونغ كونغ)، الدنمارك، فنلندا، فرنسا، ألمانيا، أيسلندا، أيرلندا، اليابان، النرويج، قطر، السويد، سويسرا، المملكة المتحدة.
اضطلع الصليب الأحمر النرويجي بدورٍ محوريٍّ في دعم المستشفى الميداني للصليب الأحمر منذ إنشائه في أيار/مايو 2024. ويُعدّ الصليب الأحمر النرويجي الشريك الرئيسي للجنة الدولية في مجال إنشاء المستشفيات الميدانية منذ عام 2021. وقد نُقلت المعدات الجديدة للمستشفى الميداني جواً من مستودع اللجنة الدولية في نيروبي - بدعم من الاتحاد الأوروبي - إلى مصر، وهي تابعة للصليب الأحمر النرويجي، الذي قدّم أيضاً دعماً مالياً كبيراً.
في مصر، وفّرت جمعية الهلال الأحمر المصري دعماً لوجستياً لمستلزمات المستشفى الميداني الجديدة التي وصلت من نيروبي، حتى دخولها إلى قطاع غزة، حيث تسلّم شركاء إنسانيون آخرون تقديم الدعم.
لمحة عامة عن الخدمات المقدّمة في مستشفى الصليب الأحمر الميداني
خدمات وإجراءات العيادات الخارجية | الجراحة الطارئة والاختيارية | رعاية الأطفال | خدمات الأمومة والتوليد | الصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي | إدارة الإصابات الجماعية
حقائق وأرقام
يمكنكم الاطلاع على أحدث الإحصاءات المتعلّقة بعمل مستشفى الصليب الأحمر الميداني هنا.