أسواق الضفة الغربية، صمتٌ محفوفٌ بالأمل والخوف

  • توفيق الحلواني لديه محل تجاري في البلدة القديمة في القدس. يتحدث توفيق عن خوف الناس من التوجه إلى الأسواق بسبب جائحة كورونا والإجراءات الوقائية والمخالفات وانقطاع رواتب الموظفين، مما أدى إلى ركود الاقتصاد في الأسواق. يقول توفيق: "يعيش التجار في القدس الشرقية بين فكي كماشة."
    المكان: مدينة القدس تصوير: عطا جبر/ اللجنة الدولية
  • عليّ ذويب، صاحب صالون حلاقة من مدينة بيت لحم. يتمنى عليّ أن تعود الحياة إلى طبيعتها ويشير إلى الانخفاض الحاد في عدد زبائن صالونات الحلاقة في ظل جائحة كورونا، إذ أصبح الأشخاص يفضّلون الحلاقة في منازلهم لتوفير المال خلال الأزمة.
    المكان: مدينة بيت لحم تصوير: عطا جبر / اللجنة الدولية
  • سامي أبو صبيح صاحب محل حلويات في البلدة القديمة في القدس. يقول سامي: "زبائني قلّوا بنسبة ٧٥٪، الشوارع فارغة، والناس خائفون."
    المكان: مدينة القدس تصوير: عطا جبر/ اللجنة الدولية
  • أسواق مدينة الخليل باتت تخلو من الزائرين بسبب جائحة كورونا، ناهيك عن التوتّرات التي تعاني منها المدينة بالفعل."
    المكان: مدينة الخليل تصوير: فراس الهشلمون/ اللجنة الدولية
  • مدينة بيت لحم كانت أولى المدن التي شهدت انتشار الفيروس منذ بداية الأزمة، ممّا أثّر بشكل كبير على أحد أهم أعمدة النشاط الاقتصادي فيها، ألا وهو السياحة. يبدو نصري عبيد الله، وهو سائق سيارة أجرة في مدينة بيت لحم، متشائماً: "الحياة هنا توقّفت مع توقّف قطاع السياحة. نحن نعاني من قلّة الطلب على خدمة سيارات الأجرة منذ شهور، ولا نستطيع سد احتياجات المنزل، ناهيك عن تكاليف ترخيص وتأمين السيارة."
    المكان: مدينة بيت لحم تصوير: عطا جبر / اللجنة الدولية
  • الحاج عبد الرحيم أبو غزالة، صاحب بقّالة صغيرة في البلدة القديمة في نابلس التي كانت تعج بالزوار القادمين من كل المدن الفلسطينية. يرى الحاج عبد الرحيم أن "الطبقة المتوسطة سحقت بفعل جائحة كورونا."
    المكان: مدينة نابلس تصوير: عطا جبر/ اللجنة الدولية
  • يفتح الشاب المقدسي وليد غنيم محله لبيع الهدايا والتذكارات في البلدة القديمة في القدس من أجل تهويته فقط.
    المكان: مدينة القدس تصوير: عطا جبر/ اللجنة الدولية
  • توفيق مصطفى التميمي، يبلغ من العمر ٧٣ عاماً، يعمل في مجال بيع التحف والهدايا في البلدة القديمة في الخليل. يقول توفيق: "في سنة ٢٠٢٠ لم نحقق أي أرباح! حتى خلال موسم شهر رمضان، لم نعمل سوى ٢٠ يوم، ولم نتلقّ أي معونات".
    المكان: مدينة الخليل تصوير: فراس الهشلمون/ اللجنة الدولية
  • يعمل زياد شويكي في أحد أفران الخبز بالقرب من كنيسة المهد في بيت لحم. يقول زياد: "إنّ الوضع الاقتصادي صعب جداً، المدينة شبه فارغة، والحركة في السوق بشكل عام متوقفة. أتمنّى أن تزول غيمة الكورونا قريباً وأن تعود الحياة إلى طبيعتها."
    المكان: مدينة بيت لحم تصوير: عطا جبر / اللجنة الدولية
  • لا يكتمل صباح مرتادي شارع كنيسة المهد دون احتساء القهوة لدى سامي خميس في دكانه المتواضع. محل سامي اليوم مغلق معظم الأوقات. يقول سامي: "الحرب أفضل بكثير من جائحة كورونا، لأنك تعرف عدواً واضحاً. أتمنى أن تعود الأمور إلى سابق عهدها."
    المكان: مدينة بيت لحم تصوير: عطا جبر / اللجنة الدولية
  • عبد السميع عبد الرحيم عسيلة من البلدة القديمة في الخليل، يبلغ من العمر ٦٨ عاماً، يعمل في مجال التنجيد. يقول عبد السميع: "إنّ المرحلة التي نمرّ بها الآن من أصعب ما يكون، ولقد تضررنا كثيراً من هذا المرض. تعتبر هذه السنة من أصعب السنوات التي مرّت علينا".
    المكان: مدينة الخليل تصوير: فراس الهشلمون/ اللجنة الدولية
  • فرن المناع في البلدة القديمة في نابلس يملكه خمسة إخوة ويكسبون رزقهم منه. لا يخبزون الآن إلا جزء بسيط جداً مما كانوا يخبزونه في السابق.
    المكان: مدينة نابلس تصوير: عطا جبر/ اللجنة الدولية
  • معظم المحلات التجارية في البلدة القديمة في القدس مغلقة. أسواق المدينة وشوارعها شبه فارغة. يجد أصحاب المحلات التي تبقى أبوابها مفتوحة أنفسهم أمام مأزق كبير.
    المكان: مدينة القدس تصوير: عطا جبر/ اللجنة الدولية
  • يكسب الشاب وعد مسالمة رزقه من بسطة في سوق الخضار في مدينة بيت لحم، لكن لا يوجد زبائن.
    المكان: مدينة بيت لحم تصوير: عطا جبر / اللجنة الدولية
  • سوق الخضار والفاكهة في بيت لحم شبه خالي.
    المكان: مدينة بيت لحم تصوير: عطا جبر / اللجنة الدولية
  • يقول توفيق الأعمى، صاحب مطحنة للقهوة في مدينة بيت لحم: "لا يوجد سياحة إطلاقاً، والمواطنون قلّلوا من شراء القهوة لأنها ليست سلعة أساسية بالنسبة لهم ولأن الوضع الاقتصادي حالياً سيئ للغاية. كل يوم أفتح به المطحنة أتكبّد التكاليف التشغيلية من حسابي الشخصي دون تحقيق أي ربح."
    المكان: مدينة بيت لحم تصوير: عطا جبر / اللجنة الدولية
  • رجل كبير السن يعرض سلع بسيطة على بسطة بالقرب من كنيسة المهد في بيت لحم. لا يبيع الرجل شيئاً ولكن يبقي البسطة مفتوحة على أمل تحقيق الربح."
    المكان: مدينة بيت لحم تصوير: عطا جبر / اللجنة الدولية
06 تشرين الأول/أكتوبر 2020

مع اندلاع موجة ثانية من كوفيد-19 في الضفة الغربية، عمّ الصمت على الأسواق القديمة في أكبر مدنها، تلك الأسواق التي لطالما امتازت بصخبها وكثرة الحركة فيها. في نابلس والخليل وبيت لحم والبلدة القديمة بالقدس، يحرص أصحاب المتاجر من شدّة قلقهم على إبقاء متاجرهم الفارغة مفتوحة، ولكنّهم يجدون أنفسهم في مأزق مزدوج لا يرحم: ليس لديهم فرصة لإعادة إحياء متاجرهم إلّا إذا أبقوها مفتوحة، ولكنهم يهدرون أموالهم كل يوم يفتحون فيه أبوابها.

الآن، كما هو الحال دائماً، يعتبر الأمل والخوف عملتان رئيسيتان في فلسطين. ياسر صبحة، بائع ألبان في البلدة القديمة في نابلس، يعمل في مهنته منذ عقود ولم يشهد أبداً أزمة اقتصادية مثل هذه. يقول ياسر: "إن وضع مدينتي أشبه بالحصار. الحركة محدودة للغاية، والخوف من انتشار عدوى فيروس كورونا في كل مكان."

وتحدّث الشاب أحمد الشخشير، وهو صاحب محل لبيع الأجبان والزيتون، عن أمله بأن "تعود الحياة في نابلس إلى طبيعتها، وأن يكسر صوت التجار والمارة صمت المدينة القسري".

أحمد ليس الوحيد. يعتبر سامي خميس عَلَم من أعلام الحياة في مدينة بيت لحم التي تزدحم بالعادة بالسياح المسيحيين القادمين لزيارة كنيسة المهد. كان شرب القهوة مع سامي القهوجي بمثابة طقوس المرور لزوار المدينة، لكن صوت سامي وهو ينادي: "شاي ... قهوة" لم يعد يتردد في شارع كنيسة المهد كما كان من قبل، فالشارع يخلو من أي سائح يلبّي النداء.

بالجوار، ترى رجل عجوز يبيع سلع بسيطة بالقرب من كنيسة المهد. كل يوم، يجهّز الرجل بسطته ولكنه لا يبيع شيئاً. يقول: "هذه البسطة هي أملي الوحيد بمستقبلٍ أفضل".

ينخفض البيع عندما يبقى المتجر مفتوحاً، لكن إغلاقه بالكامل يعني الاستسلام. في مخبز الحاج أبو أسامة مناع في نابلس كانوا يخبزون حوالي خمسة أكياس من الدقيق يومياً. الآن، لا يخبزون أكثر من نصف أو ثلثي الكيس، علماً بأن خمس عائلات تعتمد في كسب رزقها على المخبز.

والرواية هي ذاتها في البلدة القديمة بالقدس. يقول وليد غنيم، وهو صاحب محل لبيع الهدايا التذكارية، إنه "لم يعد يتذكر" ما كان عليه السوق قبل الجائحة.

يقول وليد: "أفتح المحل فقط للتهوية، الحركة قليلة جداً بشكل عام، والحركة السياحية معدومة"، ويأمل بشدة ألا يبقى الحال على ما هو عليه بعد نهاية العام.

بالطبع، كساد العمل له عواقب وخيمة. فتحي الجبريني يعمل بائع أغذية في البلدة القديمة بالخليل بجوار الحرم الإبراهيمي. يقول الحاج فتحي: "كل شهر لدي تكلفة دواء تصل إلى 500 شيكل، والآن لا أجني أكثر من 10 شيكل بسبب فيروس كورونا".

إنّ العودة إلى نوع من الحياة الطبيعية تعتمد على مدى قدرة السلطات الفلسطينية على إبقاء الفيروس تحت السيطرة. وفقاً لمسح أجرته اللجنة الدولية للصليب الأحمر على الفلسطينيين، فإن الامتثال لتدابير الوقاية في الضفة الغربية أقل بكثير مما هو عليه في غزة والقدس الشرقية. في حزيران/ يونيو، ذكر 28٪ من السكان أنهم ما زالوا لا يرتدون أقنعة الوجه، وقال 22٪ إنهم لم يتجنبوا الأماكن المزدحمة، و21٪ لم يبقوا في منازلهم عند الشعور بالمرض.

من الواضح أن هناك الكثير ممّا يجب إتمامه قبل أن تعود أسواق الضفة الغربية إلى سابق عهدها من الزحام والضجيج الذي كان يميزها، وقبل أن يتمكّن أصحاب المتاجر الصغيرة من النوم قريري الأعين من جديد.