غزة:ديوان العمل الإنساني الثالث

تضافُر الجهود بين اللجنة الدولية وقادة الرأي بهدف تعزيز العمل الإنساني القائم على المبادئ

24 تشرين الثاني/نوفمبر 2022

في الوقت الذي يواجه فيه العمل الإنساني تحديات متزايدة في جميع أنحاء العالم، لا بدّ من الإشارة إلى الحاجة الماسة إلى التوصل لفهم أفضل حول المبادئ التوجيهية للعمل الإنساني. وفي إطار ذلك، تضافرت جهود اللجنة الدولية للصليب الأحمر (اللجنة الدولية) و"بيت الحكمة" - وهي مؤسسة بحثية في غزة - في تنظيم ديوان العمل الإنساني الثالث حول موضوع "غزة بحاجة إلى ما هو أكثر من المساعدات الإنسانية". وديوان العمل الإنساني هو منصّة تأسست في عام 2019 لتعزيز الحوار والتفاهم المتبادل بين قادة المجتمع والأطراف الفاعلة في المجتمع المدني واللجنة الدولية في غزة.

لقد أصبحت حالة عدم اليقين المترتبة على النزاع والإغلاق المفروض على غزة نموذجاً معيارياً متكرراً للعديد من الذين شهدوا خمس جولات من العمليات العدائية وتصعيداتٍ لا حصر لها. ومع ظهور نزاعات جديدة، أو اشتداد تلك الموجودة بالفعل، أشار ممثلو المجتمع إلى أنّ العديد منهم ومن يمثّلونهم يشعرون بأنهم منسيّون. كما توفّر نتائج استطلاع حديث أجرته اللجنة الدولية عبر الإنترنت بين سكان غزة حول تأثير 15 عاماً من القيود المفروضة بشكل أساسي من قبل إسرائيل على حركة الأفراد والبضائع مزيداً من المعلومات حول التحديات التي تواجه العائلات والمجتمعات في جميع أنحاء غزة.

يعتقد غالبية المشاركين في الاستطلاع (87٪) أنهم يعيشون حياة غير طبيعية مقارنة بالمجتمعات الأخرى حول العالم. وبرأيهم، فإنّ النزاع القائم هو السبب الرئيسي وراء ذلك ، يليه القيود المفروضة على حركة الأفراد والبضائع، وكذلك الانقسام السياسي الفلسطيني الداخلي. هذا ويعتقد 94٪ من المشاركين أنّ السنوات الخمس عشرة الماضية كان لها تأثير سلبي على جانب واحد على الأقل من جوانب حياتهم، سواء كان ذلك في نوعية الحياة أو الصحة النفسية أو الصحة البدنية أو مستوى الدخل أو الحياة الاجتماعية.

قال رئيس بيت الحكمة الدكتور أحمد يوسف في كلمته: "في ظل غياب الأمن والاستقرار وازدياد الحاجة إلى الدعم، فإنّ المساعدات الإنسانية وحدها لا تكفي لإخراج الفلسطينيين من واقع البؤس والحرمان الذي يعيشونه".

وقد ركّز النقاش على كيفية الحفاظ على مساحة محايدة في سياق التسييس المتزايد للعمل الإنساني القائم على المبادئ. وبحث المشاركون سويّةً كيفية دعم العمل الإنساني المحايد والمستقل وغير المتحيز وسبل تعزيز الثقة به في أوقات الأزمات الآخذة بالتعقيد بشكل متزايد، كما ناقشوا مدى حاجة العاملين في المجال الإنساني إلى التغلب على تحديات الوصول الآمن وانخفاض الوعي بها.

"لقد أُتيحت لي الفرصة لتبادل الأفكار مع مختلف الأشخاص الذين شاركوا في الديوان، والذين أعربوا عن شعورهم بعدم اليقين بشأن ما يحمله المستقبل لعائلاتهم. وبصفتنا منظمة إنسانية، نعتقد أنّ الحلول السياسية فقط كفيلةٌ بتحقيق تحسنٍ مستدامٍ لحل الأزمة الإنسانية المتجذّرة في غزة".

- ميريام مولر، مديرة اللجنة الدولية في غزة.

وبإيجاز، أشار المشاركون في الديوان إلى الدور الرئيسي الذي يلعبه قادة المجتمع في تعزيز القيم الإنسانية وخلق بيئة مواتية للعمل الإنساني المحايد والمستقل وغير المتحيز. وعلاوة على ذلك، فقد بحثوا في حاجة المجتمعات الملحّة لإيجاد حلول مستدامة لمعالجة العواقب الإنسانية المترتبة على النزاع والاحتلال والإغلاق في غزة. كما أنّهم أعادوا التأكيد على أهمية الدور الذي يلعبه بناء الثقة والحوار التشاركي المستمر بين اللجنة الدولية والمجتمعات المحلية في غزة.