حقل محترق قرب إحدى البلدات الإسرائيلية على الحدود مع قطاع غزة. BY-NC-ND / ICRC / SHAY DAVIDOVICHCC

أخضر استحال إلى الأسود: البالونات الحارقة تقض مضاجع المزارعين في إسرائيل

أيام الصيف الحارة ازدادت حرارة ولهبًا بالنسبة للمزارعين الذين يعيشون في المدن الإسرائيلية حول قطاع غزة. والسبب وراء ذلك هو البالونات الحارقة.
مقال 11 أيلول/سبتمبر 2019 إسرائيل و الأراضي المحتلة

بقلم: شاي دافيدوفيتش

تلك البالونات التي تطلق من غزة فتتجاوز الحدود مع إسرائيل، منذ التصعيد في الموقف منذ ما يقرب من عامين.

وغالبًا ما تهبط هذه البالونات الحارقة على حقول المزارعين، التي تشتعل فيها النيران بسرعة لأنها منطقة جافة. وتترك الحرائق بقعًا سوداء شاسعة في المشهد الأخضر، وينجم عنها أضرارًا مالية ونفسية كبيرة يعاني منها المزارعون. وتهبط تلك البالونات الحارقة في البلدات الإسرائيلية في بعض الأحيان، ما يعرّض الممتلكات وسلامة المدنيين الذين يعيشون هناك للخطر.

في أثناء سفري عبر حقول القمح والحمص في الأشهر الأخيرة، التقيت العديد من المزارعين الكادحين ممن تسقط على حقولهم تلك البالونات. فهم يواجهون معضلة صعبة: هل يتعين عليهم حصاد محاصيلهم في وقت مبكر عن موعدها واستخدامها كغذاء لحيوانات المزرعة؟ أم ينتظرون إلى أوان حصادها فيخاطرون باحتراقها بسبب تلك البالونات؟ يجازف كثيرون منهم وينتظرون. إن ألم رؤية ثمرة جهدهم تحترق في غضون وقت قصير هو أكثر مما تحتمل نفوسهم.

دانيال راحاميم، كيبوتس ناهال أوز

"وحده المزارع يمكن أن يدرك هذه المصيبة. لقد وقفت وعيناي مغرورقتان بالدموع أمام حقل القمح المحترق وكنت عاجزًا. وقفت صامتًا وذرفت الدمع. هذه ثمار توليتها بالرعاية حتى نمت، فكانت مشروعًا استثمرت فيه وعملت على إنجازه شهورًا. عندما تذهب لحصاد محاصيلك فتراها محترقة قبل أن تتمكن من الابتهاج بثمرة عملك، فهذه تجربة تثقل القلب. في العام الماضي احترق نحو 1300 هكتار من مجموع 4000 هكتار من القمح. وهذا العام كانت الحرائق أقل لأننا حصدنا القمح وهو ما يزال أخضر لنستخدمه علفًا للماشية. حصدناه قبل أوانه فلم تمسه النار. أما ما لم نحصده فقد احترق. كيف نمضي قدمًا ونواصل سعينا؟ نمضي قدمًا لأننا يجب أن نواصل."

إران برافرمان، كيبوتس ألوميم

"في العام الماضي، اشتعلت النيران في حقول الحمص بسهولة، إذ كانت جافة قبل وقت الحصاد. وفي الحقل نفسه، سقطت ثلاثة بالونات حارقة، واشتعلت النيران في الأفوكادو. عندما تشتعل النيران في الحقول، فالرائحة لا تطاق. ولأنني مزارع، أتأثر بعمق عندما ازرع الأرض ثم أرى المحاصيل تحترق قبيل وقت الحصاد. فأنا أفلح الأرض منذ تشرين الأول/أكتوبر، وأقوم بتخصيب الأرض ونثر البذور والعناية بها ضد الأمراض والآفات، ثم قبل يوم من الحصاد، تأتي النيران على كل شيء. إنه شعور شديد الوطأة على النفس."

أفيدا باشار، كيبوتس بيري

"منذ عشية عيد الأسابيع في العام الماضي، شهدنا العديد من الحرائق، وأحيانًا حرائق عديدة في اليوم الواحد. وصلت الحرائق إلى منازلنا تقريبًا. فترى الحقول وهي تحترق فيصيبك كمد. يجب أن تُحصد المحاصيل لا أن تُحرق. يجب أن يتحول المشهد من الأخضر إلى الأصفر، لا الأسود. الطبيعة أقوى من أي نيران. في النهاية، يهطل المطر وينظف كل شيء. لكن لا شيء يداوي القلب، وفي خاتمة المطاف هذه هي الندوب الحقيقية التي تبقى لنتعامل معها."