لنضع الأمور في نصابها: لا شبهة تحيّز في تصرف الهلال الأحمر الفلسطيني

18 كانون الثاني/يناير 2016
لنضع الأمور في نصابها: لا شبهة تحيّز في تصرف الهلال الأحمر الفلسطيني
Ⓒ Bernard Barret

في أعقاب الهجوم الذي وقع بتاريخ 13 تشرين الثاني/ نوفمبر 2015 مستهدفًا عائلة إسرائيلية في منطقة الخليل، والذي راح ضحيته اثنان من المدنيين، خرجت عدة تقارير تتهم جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بالتقصير في تقديم الرعاية اللازمة للضحايا. ولا شك أن تقصير كهذا -إن ثبتت صحة المزاعم التي وردت بشأنه- يمثل انتهاكًا جسيمًا للمبادئ الأساسية التي قامت عليها الحركة الدولية (وخاصة مبدأ "عدم التحيز").

ولقد عمدت بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في إسرائيل والأراضي المحتلة إلى دراسة الحالة دراسة مستفيضة، مستندة إلى جميع المعلومات المتاحة، التي طلبتها وحصلت عليها من جمعية نجمة داوود الحمراء، وقوات الدفاع الإسرائيلية، ومن مصادر أخرى.
وعليه، فإن السيناريو الذي توصلت إليه اللجنة الدولية يفيد بأن فريق طوارئ طبية مكون من فردين تابع لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني تحرك فور تلقيه نداء طوارئ ليكون أول الفرق التي وصلت إلى مكان الحادث، وبمجرد وصوله، بادر الطاقم إلى تقييم حالة الضحايا ومدى احتياجهم إلى أي رعاية عاجلة لإنقاذ حياتهم. واستنادًا إلى تقييمه للموقف، فإن أيًا من الناجين لم يكن بحاجة لمساعد طبية عاجلة، ولم يكن للأسف ثمة شيء يمكن أن يقدمه الفريق للضحايا الذين لقوا حتفهم نتيجة إطلاق النار. وما هي إلا دقائق حتى وصلت أولى سيارات الإسعاف الإسرائيلية المدنية والعسكرية، وحينئذٍ غادر فريق الهلال الأحمر الفلسطيني.

إنه لمن المؤسف أن تسارع البيانات والتصريحات والتقارير التي تناقلتها وسائل الإعلام الرئيسية ووسائل التواصل الاجتماعي داخل إسرائيل أدى إلى التسليم بفرضية تقصير الهلال الأحمر الفلسطيني في تقديم الرعاية اللازمة للضحايا. ولا شك أن هذا التأويل المضلل للأحداث الذي جاء استنادًا إلى معلومات وأدلة قاصرة، والذي تبثه وسائل الإعلام الإسرائيلية على مسامع عامة الناس من شأنه أن يلقي بتبعات وخيمة على قدرة فرق الطوارئ الطبية في إسرائيل والأراضي المحتلة على العمل وإنقاذ الأرواح.

إن أكثر ما يعنينا في المرحلة الراهنة هو أن تظل الجمعيات الوطنية التي تعمل تحت راية الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر قادرة على أداء دورها الحيوي في إطار من التعاون الفعال والأجواء الهادئة، لا سيما وأن كلا الجمعيتين الوطنيتين لديه سجل حافل ومشرّف من العمل الإنساني الذي لا يحيد عن المبادئ. ومن جانبها، ستواصل اللجنة الدولية حثّ جميع الأطراف المعنية -بمن في ذلك وعلى وجه التحديد أولئك الذين لا يترددون في توجيه الاتهامات الخطيرة إلى جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني- لبذل قصارى جهدهم لضمان توفير الاحترام والحماية لفرق الطوارئ الطبية على الدوام.