وأجبر القتال عشرات الآلاف من الناس على الفرار من ديارهم تحت جحيم الأعمال العدائية الضارية، وشقّوا طريقهم عبر مناطق اجتاحتها الفيضانات، وقد تبدّد لديهم كل شعور باليقين حول ما إذا كانوا سيجدون قوت يومهم، وتُركوا نهبًا للأمراض. ولا يكاد يشغل بالهم في الوقت الحالي سوى العثور على مأوى يأمنون فيه على أنفسهم وعلى طعام يُقيم صلبهم، وعلى أبسط مقومات الرعاية الصحية. هذا في الوقت الذي يعيش فيه عشرات الجرحى من جرّاء القتال في خطر دائم بسبب صعوبة الحصول على الرعاية الصحية العاجلة والمنقذة للأرواح.
يسترجع "غاتكوث رواش" الأحداث، منذ فرّّ من منزله في ولاية جونقلي في كانون الثاني/يناير 2026 ولجأ مع أبنائه الستة إلى مقاطعة فنيكانق بولاية أعالي النيل، فيقول: "عندما اندلع القتال هربنا من ساحة المعركة، فعبرنا الأنهار والمستنقعات حتى وصلنا منطقة جافة صغيرة. كنا نقتات على زنابق الماء والفواكه البرية. كانت رحلة قاسية ومضنية، خضنا فيها مياه الفيضانات الجارفة وتحمّلنا لسعات البعوض، وقد أعيانا الوهن بسبب قلة الطعام، فضلًا عن مصاعب أخرى. تقرّحت أقدام الكثيرين وأصيبوا بجروح بسبب الحشائش الحادة."
واستجابة للاحتياجات الإنسانية المتزايدة، بادرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر (اللجنة الدولية)، من بين أنشطة أخرى تبذلها لإنقاذ الأرواح، بنشر فريق جراحي مؤقت على جناح السرعة إلى مقاطعة فانيجار بولاية الوحدة، لتقديم رعاية جراحية عاجلة للجرحى المصابين بإصابات خطيرة الذين لا سبيل آخر لهم للحصول على هذا النوع من العلاج.