مقال

العراق: المرافَقة والسير جنبًا إلى جنب مع عائلات المفقودين

Hala from Anbar, holding the picture of her missing loved one.
Mike Khalaf

في العراق، خلّفت النزاعات المسلّحة جراحًا عميقة في قلوب العائلات تاركةً الآباء والأبناء والإخوة عالقين في دوامةٍ من الحزن وعدم اليقين. كما تزال أعداد كبيرة من الرفات البشرية مجهولة الهوية مدفونة في مقابر جماعية أو محفوظة في مواقع مؤقتة، بانتظار استردادها والتعريف عن هوية أصحابها.

تقول ليلى من الأنبار، التي لديها ابن في عداد المفقودين "في السابق لم أكن أتحلى بأي شجاعة، كنت دائمًا خائفة ومتردّدة. لكن بعد أن أصبحت أحضر الجلسات وبعد احتكاكي بالعائلات، أحسست أنني صرت أقوى وأكثر جرأة."

كلمات ليلى تصب في نفس اتجاه ما عبّر عنه علي من بابل، الذي عاش لسنوات وهو مثقل بشعور الذنب بعد اختفاء شقيقه وهو اليوم يقول: "ما عدت ألوم نفسي"، مضيفًا أن الدعم المتبادل ساعده على تخفيف عبئ الحمل الذي لطالما أثقل كاهله. 

أما حلا من الأنبار، التي ما زال زوجها وأخوها مفقودَين، فتقول إن البرنامج بالنسبة لها وسيلة لتسهيل الانتظار والحفاظ على الأمل "أنا لا أطلب من العائلات أن تنسى أحبّتها المفقودين، بل أدعوها لمحاولة المضي قدمًا في حياتها ... وهكذا عندما يعود المفقود سيجد أن الحياة تحسنت مقارنة بذي قبل."

ومن دهوك، ترى سناء أن سرّ التعافي يكمن في مشاطرة عبء الهموم مع الآخرين "فكّرت ووجدت أنّ مشاركتي في البرنامج، ستسمح لنا [نحن عائلات المفقودين] أن نفرغ ما في صدورنا لبعضنا الآخر وأن نكون بالتالي سندًا لبعضنا البعض." 

إنّ هذه بعض من الأصوات من بين العائلات التي شاركت في برنامج "المرافقة"، الذي أطلقته اللجنة الدولية للصليب الأحمر عام 2020. يوفّر البرنامج مساحة آمنة للعائلات كي تتحدث وتستمع وتساند بعضها، وفي الوقت نفسه يرافقها في مواجهة التحديات الناجمة عن الفقدان — من الإجراءات القانونية والإدارية، إلى الدعم النفسي والاجتماعي والاقتصادي.

وبالتعاون مع مؤسسات وطنية مثل مؤسسة الشهداء ونقابة المحامين، ووزارات الصحة والداخلية والعدل وغيرها، تقف اللجنة الدولية إلى جانب العائلات في مختلف محطاتها الصعبة.

تتمثل ركيزة برنامج "المرافقة" في  السير جنبًا إلى جنب مع عائلات المفقودين: حيث تجد العائلة مجتمعًا كاملا يسندها عندما تشعر بالوحدة، وحيث تحل شجاعةً محل الخوف والضياع، وحيث يكون لديها صوت عندما يصبح الصمت من حولها لا يطاق.

إنّ رحلة البحث عن الأجوبة قد تستغرق سنوات وقد تمتدّ إلى عقود من الزمن. لكن العائلات لن تسير في هذه الرحلة وحدها بعد الآن.

هذه ليست قصتنا .. بل قصتهم هم، يروونها لكم بأنفسهم. شاهدوا هذا الفيلم الوثائقي القصير، ورافقوا عائلات المفقودين في رحلتهم هذه.