كيف يحمي القانون الدولي الإنساني الصحفيين في حالات النزاع المسلح؟
Photo: Ahmed Al Hakim
يتعرض المتخصصون في الإعلام الذين يعملون في النزاعات المسلحة لمخاطر جسيمة. فقد يُصابون أو يُقتلون- من جراء الأعمال العدائية، أو يواجهون التوقيف أو الاحتجاز أو الاختطاف أو غير ذلك من أشكال العنف بسبب عملهم. بموجب القانون الدولي الإنساني، يُعتبر الصحفيون مدنيين عمومًا ويتمتعون بالحماية من هذا المنطلق، شريطة ألا يشاركوا في الأعمال العدائية. وتوضح هذه الأسئلة الشائعة أوجه الحماية المكفولة لهم والتحديات التي يواجهونها في النزاعات الراهنة.
كيف يحمي القانون الدولي الإنساني الصحفيين في حالات النزاع المسلح؟
-
لا يتضمن القانون الدولي الإنساني تعريفًا لمصطلح "صحفي". ومن الناحية العملية، يُفهم هذا المصطلح على نطاق واسع ليشمل طيفًا كبيرًا من اختصاصيي الإعلام المنخرطين في جمع المعلومات أو توثيقها أو إعدادها أو نقلها إلى الجمهور. وقد يشمل ذلك المراسلين والصحفيين والمصورين ومشغلي الكاميرات والفنيين الداعمين للعمل الإعلامي في وسائل الإعلام المطبوعة والإذاعية والتلفزيونية والرقمية. إذ يتوقف اعتبار الشخص صحفيًا على طبيعة الأنشطة التي يزاولها، وليس على الاعتماد الرسمي أو الانتماء إلى مؤسسة إعلامية معينة.
-
يواجه الصحفيون وغيرهم من اختصاصيي الإعلام العاملين في النزاعات المسلحة أخطارًا عديدة. وبحكم طبيعة عملهم، يكونون غالبًا على مقربة من الأعمال العدائية، ما قد يعرضهم للإصابة أو القتل. كما قد يواجهون أعمال عنف أو تهديدات أو احتجازًا أو اختطافًا أو غير ذلك من أشكال الضغط المرتبطة بعملهم. وفي النزاعات الأخيرة، يزداد تعرض الصحفيين وغيرهم من اختصاصيي الإعلام لهجمات مباشرة وأعمال عنف أخرى يحظرها القانون الدولي الإنساني.
يواجه الصحفيون أيضًا مجموعة واسعة من العقبات التي قد تحول دون تمكنهم من أداء عملهم. تشمل هذه العقبات فرض قيود على الوصول إلى المناطق المتضررة من النزاع وإلى المعلومات، فضلاً عن الرقابة والمضايقات والاحتجاز التعسفي والهجمات. ومع ذلك، تؤدي التغطية الإعلامية دورًا حيويًا في إطلاع الجمهور على حقائق النزاع المسلح، بما في ذلك آثاره الإنسانية واحتياجات السكان المتضررين. كما يمكن للتغطية الإعلامية الدقيقة والمستقلة أن تسهم في لفت الانتباه إلى انتهاكات القانون الدولي الإنساني وإلى تأثير النزاع في حياة المدنيين وسلامتهم وكرامتهم واحتياجاتهم الأساسية.
-
يوفر القانون الدولي الإنساني حماية قوية للصحفيين وغيرهم من اختصاصيي الإعلام. ورغم أن اتفاقيات جنيف وبروتوكوليها الإضافيين لا تتضمن سوى القليل من الإشارات المحددة إلى العاملين في الإعلام، مثل المادة 79 من البروتوكول الإضافي الأول والمادة 4 أ(4) من اتفاقية جنيف الثالثة، فإن الصحفيين يفيدون من مجمل القواعد المقررة لحماية المدنيين.
وتؤكد المادة 79 من البروتوكول الإضافي الأول أن الصحفيين يُعدون أشخاصًا مدنيين ويجب احترامهم وحمايتهم ما داموا لا يشاركون مباشرة في الأعمال العدائية. كما تمتد هذه الحماية إلى النزاعات المسلحة غير الدولية بموجب قواعد القانون الدولي الإنساني العرفي (القاعدة 34 في دراسة اللجنة الدولية عن القانون الدولي الإنساني العرفي).
يعني ذلك عمليًا أنه يجب حماية الصحفيين، بصفتهم مدنيين، من الهجمات المباشرة وأن يستفيدوا من القواعد العامة المنظمة لسير الأعمال العدائية، فضلًا عن الضمانات المتعلقة بالاحتجاز والمعاملة. ولا يفقدون هذه الحماية إلا إذا شاركوا مباشرة في الأعمال العدائية، وطوال مدة تلك المشاركة فقط.
-
لا يتمتع الصحفيون بوضع حماية خاص بموجب القانون الدولي الإنساني مماثل للوضع الممنوح للعاملين في المجالين الطبي أو الإنساني. غير أنهم يتمتعون بالحماية بصفتهم مدنيين ويستفيدون من مجمل القواعد التي تكفل حماية المدنيين أثناء النزاعات المسلحة. ويشمل ذلك الحماية من الهجمات المباشرة، ما لم يشاركوا مباشرة في الأعمال العدائية وخلال مدة تلك المشاركة فقط، إضافةً إلى الضمانات الأخرى المتعلقة بسير الأعمال العدائية وبالاحتجاز والمعاملة.
مَن تشملهم الحماية؟
-
نعم، فبموجب القانون الدولي الإنساني، لا تتوقف الحماية على الانتماء إلى مؤسسة إعلامية أو على الجنسية، وإنما على وضع الشخص. ويُعد الصحفيون المستقلون والمحليون والدوليون جميعًا أشخاصًا مدنيين ويتمتعون بالحماية ذاتها، ما داموا لا يشاركون مباشرة في الأعمال العدائية.
غير أن الصحفيين المحليين والمستقلين قد يواجهون، في الواقع العملي، مخاطر أكبر. فغالبًا ما يعملون على مقربة من النزاع، وقد تكون الموارد أو أشكال الدعم المتاحة لهم أقل، كما قد يكونون أكثر عرضة للضغوط التي تمارسها أطراف النزاع. وعلى الرغم من هذه الاختلافات، فإن أوجه الحماية القانونية المكفولة للصحفيين تظل واحدة.
-
لا، فالحصول على اعتماد رسمي ليس شرطًا للتمتع بالحماية بموجب القانون الدولي الإنساني. إذ تستند حمايتهم إلى وضعهم كمدنيين، وليس إلى أي اعتراف أو ترخيص رسمي. ويعني ذلك أن جميع الصحفيين واختصاصيو الإعلام يتمتعون بالحماية ما داموا لا يشاركون مباشرة في الأعمال العدائية، سواء كانوا معتمدين رسميًا أو منتسبين إلى مؤسسة إعلامية أو يعملون بصورة مستقلة.
وقد يسهم الاعتماد، من الناحية العملية، في تسهيل الوصول إلى مناطق معينة أو في توفير وسيلة إضافية لإثبات الهوية، كما قد يكون مطلوبًا في بعض الحالات للتأهل بصفة مراسل حربي. غير أنه لا يُعد شرطًا للتمتع بالحماية بموجب القانون الدولي الإنساني.
-
يشكل المراسلون الحربيون فئة محددة من الصحفيين معترف بها في القانون الدولي الإنساني. وهم مدنيون يُصرَح لهم رسميًا بمرافقة القوات المسلحة، عادةً من خلال عملية اعتماد رسمية. ومثل سائر الصحفيين، يتمتعون بالحماية بصفتهم مدنيين ما داموا لا يشاركون في الأعمال العدائية.
غير أنه إذا وقعوا في الأسر، فإنهم يتمتعون بوضع أسير الحرب بموجب المادة 4 أ(4) من اتفاقية جنيف الثالثة. ويعني ذلك أنهم يستفيدون من أوجه الحماية المقررة لأسرى الحرب بموجب اتفاقية جنيف الثالثة، التي يكمّلها البروتوكول الإضافي الأول والقانون الدولي الإنساني العرفي.
-
لا يُعد مصطلح "صحفي مرافق" مصطلحًا قانونيًا في القانون الدولي الإنساني، كما أنه غير معرّف تعريفًا رسميًا. ويُستخدم هذا المصطلح عادةً لوصف الصحفيين الذين يغطون الأحداث من داخل الوحدات العسكرية أو إلى جانبها.
أما الفئة ذات الصلة في القانون الدولي الإنساني، فهي فئة "المراسلين الحربيين". وهم الصحفيون الذين يحصلون على ترخيص رسمي من القوات المسلحة لمرافقتها. ومن الناحية العملية، قد يندرج بعض الصحفيين المرافقين للقوات ضمن هذه الفئة إذا كانوا قد حصلوا على مثل هذا الترخيص. وفي هذه الحالات، إذا وقعوا في الأسر، فإنه يحق لهم التمتع بوضع أسير الحرب.
-
الصحفيون وغيرهم من اختصاصيي الإعلام الذين لا يُعدّون مراسلين حربيين يظلوا متمتعين بالحماية بموجب القانون الدولي الإنساني. فبصفتهم مدنيين، يجب احترامهم وحمايتهم ما داموا لا يشاركون مباشرة في الأعمال العدائية. وإذا تم احتجازهم أو أصبحوا بأي صورة أخرى تحت سلطة أحد أطراف النزاع، فإنهم يتمتعون بأوجه الحماية المقررة للمدنيين.
وجميع المدنيين، بمن فيهم مواطنو الدولة نفسها، يتمتعون بالحماية بموجب القانون الدولي الإنساني. وفي النزاعات المسلحة الدولية، يستفيد المدنيون الذين يجدون أنفسهم في قبضة طرف في النزاع لا يحملون جنسيته من الحماية التي تكفلها اتفاقية جنيف الرابعة.
وفي جميع الأحوال، يحق لهم التمتع بالضمانات الأساسية، بما في ذلك حمايتهم من العنف والتعذيب وأخذهم رهائن، فضلاً عن حقوقهم في محاكمات عادلة. وقد وردت هذه الضمانات في المادة 75 من البروتوكول الإضافي الأول، وفيما يخص النزاعات المسلحة غير الدولية، في المادة 3 المشتركة بين اتفاقيات جنيف، والبروتوكول الإضافي الثاني، والقانون الدولي الإنساني العرفي.
-
لا يندرج جميع الأشخاص الذين يضطلعون بأنشطة في مجال الإعلام أو الاتصالات أثناء النزاعات المسلحة ضمن فئة المدنيين. قد يكون بعض الصحفيين والعاملين في الإعلام، في الواقع، أعضاءً في القوات المسلحة التابعة لإحدى الدول. وفي النزاعات المسلحة الدولية، لا يُعتبر هؤلاء مدنيين، وبالتالي يجوز استهدافهم بصورة مشروعة وفقًا لقواعد القانون الدولي الإنساني.
وعلى النقيض من ذلك، يظل الصحفيون المدنيون، بمن فيهم المراسلون الحربيون وأخصائيو الإعلام المستقلون، متمتعين بالحماية المقررة للمدنيين ما داموا لا يشاركون مباشرة في الأعمال العدائية.
ويتحدد ما إذا كان الشخص يعتبر مدنيًا أو عضوًا في القوات المسلحة بناءً على وضعه ومهامه، وليس فقط على نوع العمل الذي يؤديه.
فقدان الحماية / الاستهداف / المشاركة المباشرة في الأعمال العدائية
-
يتمتع الصحفيون بالحماية بصفتهم مدنيين بموجب القانون الدولي الإنساني ما داموا لا يشاركون مباشرة في الأعمال العدائية.
ويُقصد بالمشاركة المباشرة في الأعمال العدائية عمومًا الأفعال التي يُراد منها دعم أحد أطراف النزاع على نحو يُلحق ضررًا مباشرًا بالطرف المقابل. وقد يشمل ذلك، على سبيل المثال، جمع معلومات عسكرية تكتيكية أو نقلها لاستخدامها في الهجمات، أو تقديم مساعدة مباشرة بصورة أخرى للعمليات العسكرية. أما الأنشطة الصحفية الاعتيادية، مثل تغطية الأعمال العدائية أو التقاط الصور أو تصوير الأحداث، فلا تُعد مشاركة مباشرة في الأعمال العدائية.
ويتوقف تحديد ما إذا كان الشخص يشارك مباشرة في الأعمال العدائية على الظروف المحددة لكل حالة وعلى طبيعة الأفعال التي يقوم بها. وفي جميع الأحوال، يكون فقدان الحماية مؤقتًا ولا يسري إلا طوال مدة تلك المشاركة.
-
يتمتع الصحفيون بالحماية بصفتهم مدنيين بموجب القانون الدولي الإنساني. وتغطية النزاع أو التعبير عن الآراء أو مشاركة المعلومات لا يجعل الصحفي هدفًا مشروعًا للهجوم. ولا يفقد الصحفيون الحماية من الهجمات إلا إذا شاركوا مباشرة في الأعمال العدائية، وطوال مدة تلك المشاركة فقط، على النحو المبين أعلاه. ويُعد ذلك معيارًا صارمًا يتوقف على طبيعة الأفعال المرتكبة، لا على مضمون التغطية الإعلامية.
وعمليًا، يعني ذلك أنه حتى التغطية الإعلامية الانتقادية أو غير المواتية لا يمكن أن تبرر، بأي حال من الأحوال، شن هجمات ضد الصحفيين.
-
يُعد الصحفيون مدنيين ويتمتعون بالحماية بموجب القانون الدولي الإنساني من الهجمات المباشرة، ما لم يشاركوا مباشرة في الأعمال العدائية وطوال مدة تلك المشاركة فقط. يُحظر تعمد توجيه هجمات ضد المدنيين، بمن فيهم الصحفيون، وقد يرقى ذلك إلى جريمة حرب. ويسري هذا الحظر في كل من النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية، بما في ذلك بموجب نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
-
تُعتبر المؤسسات الإعلامية ومنشآتها ومعداتها، بوجه عام، أعيانًا مدنية، وتتمتع بالحماية المقررة لهذه الأعيان بموجب القانون الدولي الإنساني. ويعني ذلك أنه لا يجوز استهدافها ما لم تصبح أهدافًا عسكرية.
ولا يجوز اعتبار وسيلة إعلامية هدفًا عسكريًا إلا إذا كانت، بحكم طبيعتها أو موقعها أو غايتها أو استخدامها، تسهم مساهمة فعالة في العمل العسكري، وكان تدميرها يحقق ميزة عسكرية أكيدة. ويجب إجراء هذا التقييم على أساس كل حالة على حدة.
من الناحية العملية، يُعد هذا معيارًا صارمًا. فمجرد قيام مؤسسة إعلامية بنشر معلومات أو التعبير عن آراء أو تغطية نزاع لا يجعلها، في حد ذاته، هدفًا عسكريًا. وحتى عند مهاجمة هدف عسكري، يتعين على أطراف النزاع الامتثال لقواعد التناسب والاحتياطات في الهجوم، بما في ذلك اتخاذ الاحتياطات الممكنة عمليًا لتجنب أو تقليل الأضرار العرضية التي قد تلحق بالمدنيين، بمن فيهم الصحفيون وغيرهم من اختصاصيي الإعلام.
-
لا يمنع القانون الدولي الإنساني الصحفيين من استخدام معدات الحماية، مثل الخوذات أو الدروع الواقية. ولا يؤثر استخدام هذه المعدات في وضعهم كمدنيين أو في الحماية المكفولة لهم.
أما حمل الأسلحة، فله اعتبارات مختلفة. إذ يتمتع الصحفيون بالحماية بصفتهم مدنيين ما داموا لا يشاركون مباشرة في الأعمال العدائية. وقد يؤثر حمل الأسلحة أو استخدامها في الكيفية التي يُنظر إليهم بها، كما قد يزيد من خطر اعتبارهم مقاتلين عن طريق الخطأ. وفي بعض الظروف، قد يُعد استخدام السلاح مشاركة مباشرة من جانب الصحفي في الأعمال العدائية، ما يؤدي إلى فقدانه مؤقتًا للحماية من الهجمات المباشرة.
من ناحية أخرى، فإن ارتداء ملابس مشابهة للزي العسكري لا يؤدي إلى فقدان الصحفيين للحماية من الهجمات المباشرة، لكنه يجعل من الصعب بدرجة كبيرة على القوات المسلحة التمييز بين المدنيين والمقاتلين. وعندما يرافق المراسلون الحربيون أو الصحفيون الوحدات العسكرية في مناطق القتال النشط، ولا سيما عندما يعملون على مقربة كبيرة من القوات المسلحة أو يرتدون ملابس مشابهة للزي العسكري، فإنهم يكونون أكثر عرضة للتأثر بالأعمال العدائية على نحو عرضي.
وعمليًا، ينبغي للصحفيين أن يدركوا أن معدات الحماية لا تؤثر في الحماية القانونية التي يتمتعون بها، غير أن وجود الأسلحة أو الارتباط الوثيق بالجهات المسلحة قد يعرضهم لمخاطر أكبر في الميدان.
-
إن استخدام الكاميرات أو الطائرات المسيّرة أو غيرها من المعدات لا يؤثر في حد ذاته في الحماية التي يتمتع بها الصحفيون بموجب القانون الدولي الإنساني. ويظل الصحفيون مدنيين ويتمتعون بالحماية بهذه الصفة ما داموا لا يشاركون مباشرة في الأعمال العدائية.
غير أن بعض أنواع المعدات قد تثير، من الناحية العملية، مخاطر معينة. فعلى سبيل المثال، قد يُساء تفسير استخدام الطائرات المسيّرة أو الأجهزة التقنية على أنها معدات عسكرية أو يُعتقد أنها تُستخدم لأغراض تثير شواغل أمنية. وقد يزيد ذلك من احتمالات الخطأ في التعرف عليها أو إثارة الشكوك في البيئات شديدة التقلب. ولذلك ينبغي للصحفيين أن يدركوا أنه، رغم بقاء الحماية القانونية المقررة لهم دون تغيير، فإن استخدام بعض المعدات قد يؤثر في الكيفية التي يُنظر إليهم بها في الميدان.
-
يتمتع الصحفيون بالحماية بموجب القانون الدولي الإنساني بصفتهم مدنيين، سواء أظهروا شارات "الصحافة" أم لم يفعلوا. ولا يُشترط أن يرتدي الصحفيون هذه الشارات للاستفادة من الحماية المقررة لهم.
من الناحية العملية، قد يسهم إظهار شارات "الصحافة" أو حمل بطاقات هوية للصحفيين في التعرف عليهم والحد من خطر الخلط بينهم وبين أفراد القوات المسلحة أو المحاربين. غير أن ذلك قد يجعلهم أيضًا، في بعض الحالات، أكثر ظهورًا ويعرضهم لمخاطر إضافية. ولذلك، فإن قرار استخدام هذه الشارات يعتمد في كثير من الأحيان على السياق، ويعود في نهاية المطاف إلى تقدير الصحفيين والمؤسسات التي يعملون معها.
الاحتجاز / الوصول / المسؤولية الجنائية
-
ينبغي عدم الخلط بين العمل الصحفي والتجسس. فتغطية أحداث النزاع وجمع المعلومات وإتاحتها للجمهور تُعد أنشطة صحفية عادية ولا ترقى، في حد ذاتها، إلى التجسس. ومع ذلك، قد يُتهم الصحفيون بالتجسس في حالات النزاع المسلح، ولا سيما إذا اعتُبر أنهم يجمعون معلومات ذات قيمة عسكرية. وقد تترتب على هذه الاتهامات عواقب خطيرة، بما في ذلك الاحتجاز والملاحقة القضائية.
ويوفر القانون الدولي الإنساني ضمانات مهمة في مثل هذه الحالات. إذ يتمتع الصحفيون، باعتبارهم مدنيين، بالحق في المعاملة الإنسانية والضمانات الأساسية، بما في ذلك الحماية من العنف والحق في محاكمة عادلة. وفي الوقت ذاته، ينبغي للصحفيين تجنب الأنشطة التي قد تُعد مشاركة مباشرة في الأعمال العدائية، بما يؤدي إلى طمس الحدود الفاصلة بين دورهم المهني ودور أطراف النزاع، مثل تقديم مساعدة مباشرة للعمليات العسكرية من خلال نقل معلومات إلى أحد أطراف النزاع لأغراض عملياتية.
-
قد تترتب على الصحفيين، شأنهم شأن جميع الأشخاص، مسؤولية جنائية بموجب القانون الوطني أو الدولي عن بعض الأفعال المرتكبة أثناء النزاع المسلح. وفي ظروف معينة، قد تؤدي الأنشطة الإعلامية إلى نشوء مسؤولية جنائية، بما في ذلك الحالات التي يحرّض فيها شخص بشكل مباشر على ارتكاب جرائم حرب أو إبادة جماعية أو غيرها من الجرائم الدولية الخطيرة.
وفي المقابل، فإن تغطية النزاعات المسلحة أو التعبير عن الآراء أو انتقاد أطراف النزاع لا يرقى، في حد ذاته، إلى سلوك إجرامي ولا يؤدي إلى فقدان الحماية الممنوحة للصحفيين بموجب القانون الدولي الإنساني.
-
يحمي القانون الدولي الإنساني الصحفيين بصفتهم مدنيين أثناء النزاعات المسلحة، إلا أنه لا ينظم جميع جوانب النشاط الصحفي.
وعلى وجه الخصوص، لا يمنح القانون الدولي الإنساني الصحفيين حقًا غير مقيد في دخول الأراضي أو الوصول إلى المناطق الخاضعة لسيطرة أحد أطراف النزاع. وقد يخضع هذا الوصول لقيود أمنية أو عسكرية أو غيرها من القيود المفروضة وفقًا للقوانين الدولية والوطنية السارية.
تخضع المسائل المتعلقة بحرية التعبير وحرية الصحافة في المقام الأول لأحكام القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الوطني. ومع ذلك، يظل عمل الصحفيين بالغ الأهمية في إطلاع الجمهور على النزاعات المسلحة وما يترتب عليها من عواقب إنسانية.
حماية الصحفيين الجرحى والقتلى والمفقودين
-
يفرض القانون الدولي الإنساني احترام جميع الجرحى والمرضى وحمايتهم وتقديم الرعاية لهم دون أي تمييز مجحف، بمن فيهم الصحفيون. ويتعين على أطراف النزاع اتخاذ جميع التدابير الممكنة للبحث عن الجرحى وجمعهم. وإذا قُتل صحفي، وجب التعامل مع جثمانه بكرامة واحترام. كما يجب جمع جثامين الموتى والتعامل معها على نحو ملائم، وتحديد هوياتهم حيثما أمكن. وينبغي، متى أمكن، إعادة رفاتهم إلى عائلاتهم.
وعندما يُفقد الصحفيون، يتعين على أطراف النزاع اتخاذ التدابير اللازمة للكشف عن مصيرهم وتزويد عائلاتهم بالمعلومات المتاحة عنهم.
تعكس هذه الالتزامات مبدأً إنسانيًا أوسع نطاقًا يتمثل في حق العائلات في معرفة مصير ذويها، وضرورة بذل الجهود لمنع فقدان الأشخاص والكشف عن مصيرهم عند وقوع ذلك.
المسؤوليات والتنفيذ
-
تتحمل الدول وأطراف النزاعات المسلحة، بما في ذلك الجماعات المسلحة من غير الدول، مسؤولية أساسية في حماية الصحفيين وغيرهم من اختصاصيي الإعلام. وبموجب القانون الدولي الإنساني، تلتزم جميع أطراف النزاع باحترام المدنيين وحمايتهم، بمن فيهم الصحفيون، وبضمان إلمام أفراد القوات المسلحة بهذه القواعد وامتثالهم لها.
ويشمل ذلك إصدار تعليمات واضحة، وتوفير التدريب اللازم، واتخاذ تدابير عملية للحد من المخاطر التي يواجهها الصحفيون أثناء العمليات العسكرية. كما يتعين على أطراف النزاع اتخاذ الخطوات اللازمة للحيلولة دون وقوع انتهاكات وضمان التحقيق على النحو الواجب في الادعاءات المتعلقة بهجمات ضد الصحفيين، وعند الاقتضاء، إحالتها إلى المحاكم للنظر فيها. إذ إن تعزيز احترام هذه الالتزامات أمر أساسي لتحسين سلامة الصحفيين وغيرهم من اختصاصيي الإعلام في النزاعات المسلحة.
-
يوفر القانون الدولي الإنساني إطارًا متينًا لحماية الصحفيين وغيرهم من اختصاصيي الإعلام أثناء النزاعات المسلحة. ولا يكمن التحدي الرئيسي في غياب القواعد القانونية، وإنما في ضمان احترامها في أرض الواقع. وعلى وجه الخصوص، لا تزال هناك حاجة إلى مواصلة الجهود الرامية إلى منع الانتهاكات وضمان التحقيق فيها على النحو الواجب، وعند الاقتضاء، إحالتها إلى المحاكم للنظر فيها.
وتعمل اللجنة الدولية على ترسيخ احترام هذه القواعد، بطرق من بينها تدريب المسؤولين عن تطبيقها وتقديم الدعم لهم. ويظل تعزيز المساءلة وضمان الامتثال لهذه القواعد عنصرين أساسيين لتحسين حماية الصحفيين.
-
تعمل اللجنة الدولية على تعزيز احترام القواعد التي تحمي الصحفيين والمدنيين بوجه أعم. ويشمل ذلك تقديم التدريب والإرشادات بشأن القانون الدولي الإنساني إلى القوات المسلحة والصحفيين وغيرهم من الجهات المعنية.
كما تجري اللجنة حوارًا مع أطراف النزاعات المسلحة لتشجيع الامتثال العملي لهذه القواعد. وبالإضافة إلى ذلك، تشارك اللجنة في مناقشات الخبراء وتتعاون مع منظمات أخرى تعمل على حماية الصحفيين، بهدف تعزيز الوعي بالقانون واحترامه.
-
تُبذل جهود حاليًا على الصعيدين الوطني والدولي لتحسين حماية الصحفيين وغيرهم من اختصاصيي الإعلام أثناء النزاعات المسلحة. ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات جسيمة، وما زالت هناك حاجة إلى بذل المزيد من الجهود لضمان احترام القواعد الراهنة في الواقع العملي. ويتطلب تعزيز الحماية مواصلة الجهود الرامية إلى نشر الوعي بالقانون الدولي الإنساني، وتحسين التدريب المقدم للمشاركين في العمليات العسكرية، وضمان المساءلة عن الانتهاكات. كما يعتمد ذلك على التعاون بين الدول والقوات المسلحة والمؤسسات الإعلامية وسائر الجهات المعنية.
وتواصل اللجنة الدولية دعم هذه الجهود من خلال تعزيز احترام القانون وتشجيع اتخاذ تدابير عملية لتحسين سلامة الصحفيين.