مقال

ثماني قواعد يجب على "القراصنة الإلكترونيين المدنيين" التقيّد بها أثناء الحرب، وأربعة التزامات تقع على عاتق الدول لتقييد عملياتهم

Toy soldiers on the buttons of a computer keyboard

يشارك اليوم عدد غير مسبوق من المدنيين في النزاعات المسلحة من خلال الوسائل الرقمية. ويضطلع المدنيون، بمن فيهم النشطاء في القرصنة والمتخصصون في الأمن السيبراني والقراصنة الأخلاقيون [المعروفون باسم "أصحاب القبعات البيضاء"] والقراصنة المخربون [المعروفون باسم "أصحاب القبعات السوداء"] و"القراصنة الوطنيون"، بسلسلة من العمليات السيبرانية ضد "أعدائهم".

وتثير ظاهرة شن قراصنة مدنيين عمليات سيبرانية في سياق نزاع مسلح القلق لثلاثة أسباب على الأقل يرد بيانها فيما يلي.

فهم يتسببون، في المقام الأول، في إلحاق الضرر بالسكان المدنيين، إما من خلال استهداف الأعيان المدنية مباشرة أو الإضرار بها إضراراً عرضياً.

ويتمثل السبب الثاني في أن القراصنة الإلكترونيين المدنيين قد يعرضون أنفسهم والأشخاص المحيطين بهم لخطر العمليات العسكرية.

وأما السبب الثالث فيتمثل في أن زيادة اضطلاع المدنيين بدور فاعل في الحرب تسفر عن طمس الحدود الفاصلة بين المدنيين والمقاتلين. وينجم عن ذلك زيادة خطر تعرض المدنيين للضرر. 

ثماني قواعد للقراصنة الإلكترونيين المدنيين الذين يقومون بعمليات في سياق نزاع مسلح

يجب على القراصنة الإلكترونيين المدنيين التقيّد بقوانين البلدان التي يقومون فيها بعمليات. ويجب عليهم أيضاً، في أوقات النزاع المسلح، التقيّد بأحكام القانون الدولي الإنساني.

ويتألف القانون الدولي الإنساني من مئات القواعد. وقد حددت اللجنة الدولية للصليب الأحمر (اللجنة الدولية) ثماني قواعد يجب أن يتقيّد بها أي شخص يقوم بعمليات سيبرانية في سياق نزاع مسلح (ويشمل ذلك الجماعات المسلحة من غير الدول والقراصنة الإلكترونيين المدنيين). وليست هذه القواعد جديدة، بل هي قواعد تؤكد مجدداً الالتزامات القانونية القائمة أصلاً.

تحذير: قد يفقد القراصنة الإلكترونيون المدنيون الحماية من الهجمات السيبرانية أو الفعلية، وقد يتعرضون للملاحقة الجنائية إذا شاركوا مباشرةً في الأعمال العدائية بوسائل سيبرانية.

1- لا تشن هجمات سيبرانية* على أعيان مدنية.

يشير مفهوم "الأعيان المدنية" إلى جميع الأعيان التي لا تُعدّ أهدافاً عسكرية، وهو يشمل البنية الأساسية والخدمات العامة والشركات والممتلكات الخاصة المدنية، والبيانات المدنية حسب الاعتقاد الراجح. ولا تتمتع الأهداف العسكرية بالحماية ذاتها التي تحظى بها الأعيان المدنية. ويشمل مفهوم "الأهداف العسكرية" في المقام الأول البنية التحتية المادية والرقمية للقوات العسكرية التابعة لأحد الأطراف المتحاربة. وقد يشمل هذا المفهوم أيضاً أعياناً مدنية، ويتوقف تحديد ذلك على ما إذا كانت القوات العسكرية تستخدمها وكيفية استخدامها لها.

* يشير مفهوم الهجوم، بموجب القانون الدولي الإنساني وفي سياق العمليات السيبرانية، إلى العمليات السيبرانية التي يمكن أن يُتوقع على نحو معقول أن تسفر - بصورة مباشرة أو غير مباشرة - عن إلحاق الضرر بأعيان أو إتلافها أو تدميرها (مثل البنية الأساسية، والبيانات حسب الاعتقاد الراجح) أو عن إصابة أشخاص أو مقتلهم. ولا يشمل هذا المفهوم، على سبيل المثال، العمليات السيبرانية الرامية إلى الاطلاع غير المصرح به على المعلومات.

2- لا تستخدم برمجيات خبيثة أو غيرها من الأدوات أو التقنيات الخبيثة التي تتفشى تلقائياً وتلحق الضرر بطريقة عشوائية لا تميّز بين الأهداف العسكرية والأعيان المدنية.

يجب مثلاً عدم استخدام البرمجيات الخبيثة التي تتفشى تلقائياً وتنتشر وتلحق الضرر بطريقة عشوائية فلا تميّز بين الأهداف العسكرية والأعيان المدنية.

3- عند التخطيط لشن هجوم سيبراني على هدف عسكري، اتخذ جميع التدابير الممكنة لتفادي العواقب التي قد تعود بها هذه العملية على المدنيين أو لتقليلها قدر المستطاع.

إذا كنت تستهدف مثلاً تعطيل خدمات الكهرباء أو السكك الحديدية التي تستخدمها القوات العسكرية، فيجب عليك تفادي العواقب التي قد تعود بها هذه العملية على المدنيين أو تقليل هذه العواقب قدر المستطاع. ولا بدّ قبل تنفيذ العملية من دراسة عواقبها وفهم هذه العواقب، ويشمل ذلك العواقب غير المقصودة. وعند التخطيط لشن هجوم سيبراني على هدف عسكري، اتخذ جميع التدابير الممكنة لتفادي العواقب التي قد تعود بها هذه العملية على المدنيين أو لتقليلها قدر المستطاع، وأوقف الهجوم إذا خشيت من أن يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين مفرطاً. وإذا تمكنت من الوصول إلى نظام تشغيل ولكنك لا تفهم العواقب التي قد تترتب على العملية التي تخطط للقيام بها، أو أدركت أن الضرر الذي سيلحق بالمدنيين قد يكون مفرطاً، فعليك وقف الهجوم.

4- لا تشن أية عمليات سيبرانية على المرافق الطبية والإنسانية.

لا يجوز بأي حال من الأحوال استهداف المستشفيات أو منظمات الإغاثة الإنسانية.

5- لا تشن أي هجوم سيبراني على أعيان لا غنى عنها لبقاء السكان أو يُحتمل أن تسفر عن قوى خطرة.

تُعرَّف الأعيان التي تحتوي على قوى خطرة، في القانون الدولي الإنساني، بأنها "السدود والجسور والمحطات النووية لتوليد الطاقة الكهربائية"؛ ولكن في الواقع، تحتوي المصانع الكيميائية والمنشآت المماثلة الأخرى أيضاً على قوى خطرة. وتشمل الأهداف التي لا غنى عنها لبقاء السكان المدنيين، على سبيل المثال لا الحصر، مرافق مياه الشرب أو أنظمة الري.

6- لا تهدد بأعمال عنف لبث الرعب في صفوف السكان المدنيين.

يُحظر مثلاً اختراق أنظمة الاتصالات لنشر معلومات ترمي أساساً إلى بث الرعب في صفوف السكان المدنيين. وبالمثل، يُعدّ إعداد ونشر مضامين مصورة لغرض بث الرعب في صفوف المدنيين من أجل إجبارهم على الفرار أمراً غير قانوني.

7- لا تحرض على انتهاكات القانون الدولي الإنساني.

لا تشجع الآخرين على شن عمليات سيبرانية أو عمليات أخرى على المدنيين أو الأعيان المدنية، ولا تعينهم على ذلك. فعلى سبيل المثال، لا تنشر تفاصيل تقنية في قنوات الاتصال لتسهيل الهجمات على مؤسسات مدنية.

8- التزم بالقواعد المذكورة آنفاً حتى لو لم يلتزم بها العدو.

لا يجوز اتخاذ الانتقام أو المعاملة بالمثل ذريعة لانتهاك القانون الدولي الإنساني.

 

ويمكن الاطلاع على معلومات أكثر تفصيلاً عن موقف اللجنة الدولية بشأن القانون الدولي الإنساني والعمليات السيبرانية هنا وهنا

أربعة التزامات تقع على عاتق الدول لتقييد عمليات القراصنة الإلكترونيين المدنيين

ينبغي للدول ألا تشجع القراصنة الإلكترونيين المدنيين على القيام بعمليات سيبرانية في سياق نزاع مسلح أو أن تتسامح معهم في هذا الصدد.

وقد تعهدت الدول باحترام القانون الدولي الإنساني وبكفالة احترامه. وفيما يتعلق بالقراصنة الإلكترونيين المدنيين، يترتب على هذا التعهد القانوني الالتزامات الأربعة التالية على الأقل:ينبغي للدول ألا تشجع القراصنة الإلكترونيين المدنيين على القيام بعمليات سيبرانية في سياق نزاع مسلح أو أن تتسامح معهم في هذا الصدد.

وقد تعهدت الدول باحترام القانون الدولي الإنساني وبكفالة احترامه. وفيما يتعلق بالقراصنة الإلكترونيين المدنيين، يترتب على هذا التعهد القانوني الالتزامات الأربعة التالية على الأقل:

إذا كان القراصنة المدنيون يمارسون أنشطتهم بناءً على تعليمات أو توجيهات أو سيطرة من دولة ما، تكون هذه الدولة مسؤولة قانونياً على الصعيد الدولي عن أي سلوك يمارسه هؤلاء الأفراد ويتعارض مع التزاماتها القانونية الدولية، ويشمل ذلك القانون الدولي الإنساني (انظر المادة 8 هنا، وانظر أيضاً هنا). فإذا استعانت دولة ما مثلاً بأفراد أو جماعات خاصة بصفة "متطوعين" وكلّفتهم بتنفيذ عمليات سيبرانية معيّنة دون مراعاة لأحكام القانون الدولي، تكون هذه الدولة مسؤولة قانوناً عن هذه الانتهاكات (انظر هنا، الفقرة 2 من المادة 8).

ويجب على الدول ألا تشجع المدنيين أو الجماعات على ارتكاب أعمال تنتهك القانون الدولي الإنساني (انظر هنا، الفقرة 220). ويعني ذلك من الناحية العملية أنه يُحظر على مسؤولي الدولة - سواء كانوا عسكريين أو موظفين في أجهزة الاستخبارات أو أية جهة حكومية أخرى - تشجيع المدنيين أو الجماعات على شن هجمات سيبرانية مباشرة على أعيان مدنية مثلاً، بغض النظر عن القنوات أو التطبيقات المستخدمة لهذا الغرض. 

ويقع على عاتق الدول واجب بذل العناية الواجبة لتفادي قيام القراصنة الإلكترونيين المدنيين بأعمال تنتهك القانون الدولي الإنساني في أراضيها (انظر هنا، الفقرة 183). ومن نافلة القول إنه ما من دولة يمكنها منع جميع الأعمال التي تنتهك القانون، بيد أنه يجب عليها اتخاذ جميع التدابير الممكنة، مثل التعبير عن مواقف علنية تطالب القراصنة الإلكترونيين المدنيين بالامتناع عن شن عمليات سيبرانية في سياق النزاعات المسلحة، واحترام القانون الدولي الإنساني في حال قيامهم بذلك، وردع الانتهاكات بموجب القوانين الوطنية.

ويقع على عاتق الدول واجب مقاضاة مرتكبي جرائم الحرب واتخاذ التدابير اللازمة لردع الانتهاكات الأخرى للقانون الدولي الإنساني (المواد 49/50/129/146 من اتفاقية جنيف الرابعة؛ والمادة 85 من البروتوكول الإضافي الأول). ويقتضي ذلك، في المقام الأول، اعتماد القوانين اللازمة التي تنص على تجريم العمليات السيبرانية التي تبلغ حدّ جرائم الحرب، وإنفاذ هذه القوانين، ثم اتخاذ تدابير فعالة لوقف جميع الانتهاكات الأخرى للقانون الدولي الإنساني، والتي قد تشمل تدابير قانونية أو تأديبية أو إدارية.