مقال

إشراك المجموعات المسلحة من غير الدول من أجل حماية الأشخاص المفقودين

حماية الأشخاص المفقودين: الفرق الذي يمكن أن تحدثه المجموعات المسلحة من غير الدول
Ilustración de tres hombres armados sentados y hablando con un grupo de civiles que están del otro lado de la mesa.

التزامات المجموعات المسلحة من غير الدول وممارساتها لحماية الأشخاص المنفصلين عن ذويهم والمفقودين والموتى - تقرير جديد صادر عن اللجنة الدولية

في شتّى النزاعات المسلحة الدائرة اليوم، تشتّت شمل مئات الآلاف من العائلات. ودخل الأحباء في عداد المفقودين. ويجهل الآباء مكان أبنائهم، وينتظر الأزواج والزوجات والأطفال وصول أخبار قد لا تأتي أبداً.

في عام 2025 وحده، سجّلت اللجنة الدولية للصليب الأحمر (اللجنة الدولية) أكثر من 300 178 حالة جديدة من الأشخاص المفقودين في شتّى أنحاء العالم - وهو أعلى معدل زيادة سنوية منذ عقدين على الأقل. ووراء كل رقم من هذه الأرقام عائلة تعيش في حالة من عدم اليقين، وتعجز عن الحداد عليهم، وغير قادرة على المضي قدماً بحياتها، وغالباً ما تعجز عن الحصول على حقوقها الأساسية دون دليل يثبت مصير أحبائها.

وإن عدم معرفة مصير الأحباء ومكان وجودهم، وهو ما يُسمى أيضاً بالفقدان الغامض – أي الألم الناتج عن عدم معرفة ما إذا كان الأحباء أحياء أم في عداد الموتى - هو أحد أعمق الجروح التي تخلّفها النزاعات المسلحة وأكثرها خفاءً.

وإن الكشف عن مصير المفقودين ومكان وجودهم ضرورة إنسانية والتزام قانوني بموجب القانون الدولي الإنساني. ويتعيّن على جميع أطراف النزاعات المسلحة - أي الدول والأطراف من غير الدول على حد سواء - اتّخاذ خطوات ملموسة للحيلولة دون فقدان الأشخاص، والبحث عمن فقدوا، وإبلاغ عائلاتهم وفقاً بذلك.

وعلى الرغم من أن الالتزامات القانونية واضحة، غالباً ما تجهل المجموعات المسلحة من غير الدول هذه الالتزامات، ولا تصدر تعليمات إلى أعضائها باتخاذ تدابير عملية للحيلولة دون تشتّت شمل العائلات ودخول الأشخاص في عداد المفقودين، وتواجه كذلك تحديات عند السعي إلى البحث عن المفقودين وتحديد هوية الموتى.

دراسة عملية تستند إلى الخبرة

إن الدراسة الجديدة التي أجرتها اللجنة الدولية بعنوان "المجموعات المسلحة من غير الدول والمفقودون والمنفصلون عن ذويهم والموتى: الالتزامات بموجب القانون الدولي الإنساني وأمثلة على كيفية تنفيذها"، تجمع بين القانون والممارسة العملية، وتقدّم اعتبارات ملموسة بشأن الطريقة التي يمكن بها للمجموعات المسلحة من غير الدول حماية الحياة العائلية، والحيلولة دون دخول الأشخاص في عداد المفقودين، وحماية من فُقدوا، والتعامل مع الموتى بكرامة - وذلك بغضّ النظر عن الطرف الذي كانوا ينتمون إليه في النزاع.

ويعيد التقرير التأكيد على إطار القانون الدولي الإنساني المنطبق في النزاعات المسلحة غير الدولية، ويقدّم أمثلة عملية على الطريقة التي تنفّذ بها المجموعاتالمسلحة من غير الدول التزاماتها. ويستند التقرير إلى الخبرة الميدانية للجنة الدولية، ويعكس الممارسات المرصودة والمبلغ عنها، إضافة إلى العقيدة التي تتبنّاها 64 مجموعة مسلحة من غير الدول، تشارك حالياً كأطراف في نزاعات مسلحة غير دولية أو كانت كذلك منذ ستينات القرن الماضي.

ويبيّن التقرير ما يبدو عليه احترام القانون في الممارسة العملية، والأثر الذي يمكن أن تحدثه خطوات بسيطة وقابلة للتنفيذ على العائلات التي فرّقتها الحروب، وتبحث عن أحد أحبائها المفقودين.

يُرفق بالتقرير بطاقة جيب مصمّمة لتحملها المجموعاتالمسلحة من غير الدول، وهي تتضمّن مجموعة مختارة من قواعد القانون الدولي الإنساني التي ينبغي لكل فرد في المجموعات المسلحة من غير الدول معرفتها والالتزام بها.

ما ينص عليه القانون: إحدى عشرة قاعدة من أجل المجموعات المسلحة من غير الدول

يحدّد القانون الدولي الإنساني التزامات واضحة للمجموعات المسلحة من غير الدول فيما يتعلق بالأشخاص الذين تشتّت شملهم بسبب النزاع، والمفقودين والموتى. وتعرض بطاقات الجيب هذه الالتزامات في إحدى عشرة قاعدة، وتضيف الدراسة أمثلة عملية على طرق تنفيذها.

  1. إن أمكن، تحذير المدنيين من القتال والسماح للعائلات بالفرار معاً.
  2. السماح للأشخاص الخاضعين لسيطرتكم بالبحث عن أفراد العائلة والتواصل معهم.
  3. تزويد العائلات التي تسأل عن أحبائها المفقودين بأي معلومات لديكم.
  4. تسجيل هوية المشاركين في القتال، بما في ذلك تفاصيل مثل الاسم والطول، إضافة إلى أي ندوب أو وشوم. وإن أمكن، منح كل مقاتل أداة واحدة على الأقل لتحديد الهوية، مثل قرص هوية (أو "قلادة هوية")، أو بطاقة هوية، أو وضع اسم المقاتل و/أو رقمه على زيه العسكري. وبعد كل عملية، تسجيل هوية القتلى والأسرى والمفقودين.
  5. إعداد قائمة بجميع المحتجزين تتضمن اسمهم الكامل وتاريخ ميلادهم، إضافة إلى الرتبة ورقم الخدمة العسكرية بالنسبة إلى الجنود، فضلاً عن وقت ومكان أسرهم والجهة المسؤولة عن احتجازهم. وإبلاغ اللجنة الدولية عن أي محتجزين لديكم.
  6. السماح للمحتجزين بالتواصل مع عائلاتهم ومساعدتهم في ذلك.
  7. بعد كل عملية، وكلّما أمكن، البحث عن جميع الموتى وجمعهم وإجلائهم، بغض النظر عمّن يكونون (أصدقاء أو أعداء).
  8. حماية جثث الموتى من التشويه. وعدم إزالة ممتلكاتهم الشخصية أو سرقتها.
  9. إعادة الموتى وممتلكاتهم إلى عائلاتهم، على سبيل المثال بمساعدة اللجنة الدولية أو بالسماح للسلطات باستعادة الرفات في الأراضي الخاضعة لسيطرتكم.
  10. في حال تعذّر عليكم إجلاء الموتى، يُرجى دفنهم باحترام، وذلك بدفن جثة واحدة في كل قبر أو بفصل الجثث في المقابر الجماعية. وتسجيل جميع المعلومات المتاحة لتحديد الهوية قبل الدفن وتحديد مواقع القبر. والاحتفاظ بسجلات جميع أماكن الدفن.
  11. البحث عن الأشخاص المفقودين ومشاركة أي معلومات لديكم عن جنود العدو أو المدنيين المفقودين مع العدو ومع اللجنة الدولية.

توصيات اللجنة الدولية

بناءً على نتائج الدراسة، تقدم اللجنة الدولية توصيتين رئيسيتين، وهما:

  1. وضع أنظمة لتسجيل المعلومات ومشاركتها

ينبغي لأطراف النزاعات المسلحة غير الدولية فعل ما يلي:

  • إنشاء عملية موحدة لتسجيل المعلومات المتعلقة بالمحتجزين والموتى.
  • تحديد جهة اتصال واضحة للعائلات التي تبحث عن أقاربها.
  • الاستعانة بوسطاء محايدين، مثل اللجنة الدولية، عند الحاجة إلى جمع المعلومات ونقلها وإبلاغ العائلات بمصير أحبائهم ومكان وجودهم.

2. معالجة مسألة المفقودين والموتى في عمليات السلام

ينبغي إدراج مسألة البحث عن المفقودين واستعادة جثث الموتى وتحديد هويتهم ضمن اتفاقات الهدنة ووقف إطلاق النار والسلام.

دعم الإجراءات الملموسة

من المأمول أن تقدم هذه الدراسة و"بطاقة الجيب" أمثلة قائمة على الأدلة بشأن الطريقة التي يمكن بها للمجموعات المسلحة من غير الدول حماية وحدة العائلة، والحيلولة دون دخول الأشخاص في عداد المفقودين، والمساعدة في البحث عن الأشخاص الذين أُبلغ عن فقدهم. وقد تكون هذه الدراسة أيضاً محلّ اهتمام الدول التي تنظر في دعم الأطراف من غير الدول في النزاعات المسلحة، والمنظمات الإنسانية التي تعمل على حماية المفقودين والموتى، والباحثين العاملين في المسائل ذات الصلة.