لبنان: الحفاظ على المياه وشرايين الحياة التي لا غنى عنها في ظل تعطّل الخدمات الحيوية بسبب الأعمال العدائية
بعد سنوات من الأزمات المتفاقمة والأعمال العدائية المتكررة، كانت المجتمعات المحلية تكافح أصلاً في شتّى أنحاء لبنان من أجل الحصول على الخدمات الأساسية. وعقب تصاعد النزاع مع إسرائيل في 2 آذار/مارس 2026، تعاني العديد من المجتمعات المحلية من تفاقم مواطن الضعف. وتتسبّب الأعمال العدائية في إلحاق أضرار بالبنية التحتية الحيوية للمياه وتعطيل الخدمات الأساسية، مخلّفة عواقب وخيمة على المدنيين.
ومع تعطّل الأنظمة وتزايد صعوبة صيانتها، أصبح الحصول على المياه الصالحة للشرب مهدداً بشكل متزايد، مما يرفع من المخاطر على الصحة العامة ويفاقم الاحتياجات الإنسانية. واستجابة لذلك، سارعت اللجنة الدولية إلى توسيع نطاق أنشطتها في مجال المياه والسكن بهدف ضمان استمرار حصول المدنيين على المياه الصالحة للشرب والرعاية الطبية الفعالة في المناطق المتضررة.
ودعمت اللجنة الدولية استمرارية خدمات المياه والصرف الصحي في مختلف أنحاء لبنان من خلال تزويد محطة رئيسية لمعالجة مياه الصرف الصحي بالوقود في جنوب لبنان، وكذلك 82 محطة لضخ المياه في محافظات بعلبك، والهرمل، وصيدا، وجزين، والنبطية، وصور، ومرجعيون، وحاصبيا، مما ساعد على ضمان حصول أكثر من 896000 شخص متضرّر من النزاع على المياه.
واستجابة لارتفاع الطلب على عمليات الإصلاح بسبب النزوح، أُجريت إصلاحات وجُهّزت آبار في أربع مناطق في سهل البقاع (نيحا، ودير الأحمر والنبي شيت والهرمل) وبئر في النبطية، بما يضمن توفير الخدمات لـ 73000 شخص. وشملت الإصلاحات الإضافية معالجة الأضرار الناجمة عن النزاع التي لحقت بشبكات المياه في بلدتين في سهل البقاع (بريتال والنبي شيت)، بما يضمن توفير الخدمات لـ 45000 شخص، وفي مرجعيون في جنوب البلاد، بما يضمن توفير الخدمات لـ 18000 شخص. وبالتوازي، أُجريت إصلاحات على خطوط توزيع المياه الرئيسية التي تخدم 13 مكان إيواء جماعي تؤوي نحو 2000 شخص نازح، إضافة إلى المجتمعات المضيفة المحيطة في قضاء جزين. وتساعد هذه التدخلات في استقرار الحصول على الخدمات الأساسية في المواقع التي تعرضت فيها البنية التحتية لضرر أو ضغط يفوق طاقتها.
ولتعزيز القدرات المحلية، قدمت اللجنة الدولية أدوات ومواد ومستلزمات استهلاكية لمؤسسة مياه لبنان الجنوبي ومؤسسة مياه البقاع لدعم أعمال الصيانة. وشملت هذه المساعدات 50 بطارية و5000 لتر من زيت المحركات الخاص بالمولدات، وقطع غيار لأغراض الإصلاح، وخزانين فولاذيين لتخزين الوقود بسعة 20000 لتر لكل منهما لصالح مؤسسة مياه لبنان الجنوبي، إضافة إلى هبة من أدوات كبس هيدروليكية، وثلاث آلات اللحام بالصهر الكهربائي، وصيانة 41 مركبة لصالح مؤسسة مياه البقاع. وقد عزّزت هذه الجهود قدرة مؤسسات المياه على الحفاظ على خدمات موثوقة رغم الضغوط المتزايدة الناجمة عن نزوح العائلات وتعطّل البنية التحتية.
وبالتعاون مع الصليب الأحمر اللبناني، نفّذت اللجنة الدولية عمليات إصلاح عاجلة في مجالات المياه والصرف الصحي والمأوى في 14 مكان إيواء جماعي في عالي وحاصبيا وزغرتا وصيدا وبيروت وراشيا. وكفلت هذه العمليات إمكانية عيش 3552 شخص نازح في ظروف أكثر أماناً وكرامة، ريثما تُدرس حلول طويلة الأجل.
ودعمت اللجنة الدولية استمرارية الخدمات الصحية الأساسية في لبنان بتوفير الوقود للمستشفيات الحيوية، بما في ذلك 35000 لتر لمستشفى رفيق الحريري الجامعي، و36000 لتر لمستشفى تبنين الحكومي، و99000 لتر لثمانية مستشفيات في المناطق المتضررة من النزاع. ولضمان استمرار العمليات، نُقل 59400 لتر من المياه بالشاحنات إلى مستشفى صلاح غندور في جنوب لبنان، بينما ساهمت الإمدادات بالأكسجين الطبي وأسطوانات الأكسجين وغيرها من الإمدادات في الحفاظ على الخدمات المنقذة للحياة في تسعة مستشفيات. وقُدّمت أيضاً قطع غيار ومضخات وأدوات صيانة وأغشية مضادة للانفجار ومواد استهلاكية خاصة بالمولدات لتعزيز قدرة البنية التحتية على الصمود في مستشفى تبنين الحكومي. ورُكّب مولّد جديد في مستشفى سحمر بمحافظة البقاع، بينما جُهّز مستشفى الشيخ راغب حرب بوحدة للتناضح العكسي. وقد ساهمت هذه الإجراءات في ضمان استمرارية الخدمات الصحية لصالح المجتمعات المحلية الأكثر تضرراً من الأعمال العدائية.
وعلاوة على ذلك، قُدّمت قطع غيار للسباكة، ومعدات الأمن الوقائي في المباني، وأدوات ومواد الصيانة، والمواد الاستهلاكية وأعمال الصيانة الخاصة بالمولدات، إلى المستشفيات، بما فيها مستشفى رفيق الحريري الجامعي، ومستشفى التبنين، ومستشفى حاصبيا، ومستشفى مرجعيون، ومستشفى سحمر، ومستشفى جبل عامل، ومستشفى حيرام، والمستشفى اللبناني الإيطالي. وقد ساهمت هذه الإجراءات في ضمان استمرارية الخدمات الصحية لصالح المجتمعات المحلية الأكثر تضرراً من الأعمال العدائية.