يجب القضاء على الألغام الأرضية دون إضاعة المزيد من الوقت

26 حزيران/يونيو 2014

مؤتمر الاستعراض الثالث لاتفاقية حظر استعمال وتخزين وإنتاج ونقل الألغام المضادة للأفراد وتدمير تلك الألغام، مابوتو، 23 – 27 حزيران/يونيو 2014. كلمة السيدة كريستين بيرلي،نائبة رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

لقد قالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إبّان الاجتماع الأول للدول الأطراف في اتفاقية حظر الألغام المضادة للأفراد، الذي عُقد هنا في مابوتو قبل خمسة عشر عاماً، إنّ تخلّص موزمبيق من لعنة هذه الأسلحة المرعبة ما زال يتطلّب بذل جهود كبيرة، وإنّ مجيئنا إلى العاصمة الموزمبيقية مابوتو يذكّرنا، على الرغم من ذلك، بالإنجازات التي حققناها على صعيد التخلّص من الألغام المضادة للأفراد وبالتحديات الهائلة التي تعترض مساعينا الرامية إلى القضاء على كلّ الألغام المضادة للأفراد قضاءً مبرماً.

وتُعدّ كلّ ضحية جديدة للألغام تذكيراً قوياً لنا بالحاجة الماسّة والعاجلة إلى إزالة الألغام وبمسؤوليتنا الجماعية عن إزالة هذه الأسلحة البغيضة من الأراضي التي زُرعت فيها.
وتُثبت موزمبيق اليوم، وكذلك الدول الأطراف الأخرى الكثيرة التي أنجزت عملية إزالة الألغام المزروعة في أراضيها أو أوشكت على إنجازها، للعالم أجمع أنّه يمكن التغلب على تلك التحديات الهائلة التي تعترض المساعي الرامية إلى استئصال شأفة الألغام المضادة للأفراد بفضل الإرادة السياسية للسلطات العليا والتخطيط الجيد وتوفير الموارد البشرية والتقنية والمالية اللازمة، فضلاً عن الشراكات الوطيدة التي عززت نجاح هذه الاتفاقية.

وقد أشادت الدول الأطراف في الاتفاقية، في إعلان مابوتو اليوم، بالإنجازات المميزة التي تحققت في مجال إزالة الألغام وتدمير المخزون ومساعدة الضحايا منذ أن دخلت الاتفاقية حيّز النفاذ، ورأت هذه الدول على الرغم من ذلك أنّه لا بدّ من بذل المزيد من الجهود في هذا الصدد. وأقرّت الدول الأطراف المشاركة في هذا المؤتمر بالحاجة الماسّة إلى ضمان امتثال جميع الدول الأطراف للمحظورات المنصوص عليها في الاتفاقية امتثالاً تاماً، ومواصلة الدعوة في الوقت ذاته إلى مراعاة جميع دول العالم للقواعد المنصوص عليها في الاتفاقية. ويجب تحقيق هذه الأهداف إذا ما أرادت الدول الأطراف في الاتفاقية الوفاء بتعهدها بجعل العالم خالياً من حالات الموت والإصابة والمعاناة الناجمة عن الألغام المضادة للأفراد.

وتُعدّ كلّ ضحية جديدة للألغام تذكيراً قوياً لنا بالحاجة الماسّة والعاجلة إلى إزالة الألغام وبمسؤوليتنا الجماعية عن إزالة هذه الأسلحة البغيضة من الأراضي التي زُرعت فيها. وقد بيّنت لنا الفيضانات التي اجتاحت البوسنة والهرسك وصربيا مؤخراً، وأدّت إلى نقل الألغام المضادة للأفراد ومخلفات الحرب الأخرى القابلة للانفجار من مواقعها الأصلية، أنّه يجب علينا أن ننكبّ على هذا العمل من أجل تلبية تلك الحاجة العاجلة التي لا تحتمل التأجيل. وتبيّن خطة عمل مابوتو الإجراءات والتدابير التي يجب اتّخاذها لتحديد مواقع الألغام المضادة للأفراد وإزالتها بطريقة فعالة ومجدية قدر الإمكان. ونحثكم على الأخذ بتلك الإجراءات والتدابير بعزم وهمّة خلال السنوات الخمس المقبلة.

وقد أقرّت الدول الأطراف من قبلُ إبّان اجتماعها الأول بضرورة إدراج مساعدة الضحايا في استراتيجيات الصحة العامة والاستراتيجيات الاجتماعية والاقتصادية الواسعة النطاق لضمان الدعم الطويل الأجل والمستدام لضحايا الألغام. ورأت الدول الأطراف في الاتفاقية، في إعلان مابوتو لعام 1999، أنّ "محنة ضحايا الألغام [ كشفت ] عن عدم كفاية المساعدة المقدمة للضحايا في أشدّ البلدان تضرراً". وأُحرز تقدم حقيقي في عدد من الدول المتضررة من الألغام منذ ذلك الحين فيما يخص مساعدة الضحايا، ولكن ما زالت أوضاع عدد كبير جداً من ضحايا الألغام غير مرضية، ومنهم الناجون من الألغام والعائلات والمجتمعات المحلية المتضررة منها. وتواصل اللجنة الدولية الوقوف على بعض أوجه القصور في توفير الخدمات الضرورية وضمان استدامتها، وكذلك في ضمان الانتفاع بالخدمات الموجودة. وإننا لنرحّب بنصّ خطة عمل مابوتو على الالتزام بضمان تحسين أوضاع ضحايا الألغام لما فيه خيرهم تحسيناً يمكن تقييمه، وذلك بحلول موعد مؤتمر الاستعراض المقبل. ولكنّنا نود لفت انتباهكم إلى أنّ الوفاء بهذا الالتزام سيتطلب الشروع في التخطيط والعمل ابتداءً من اليوم.

إننا لنرحّب بنصّ خطة عمل مابوتو على الالتزام بضمان تحسين أوضاع ضحايا الألغام لما فيه خيرهم تحسيناً يمكن تقييمه، وذلك بحلول موعد مؤتمر الاستعراض المقبل. ولكنّنا نود لفت انتباهكم إلى أنّ الوفاء بهذا الالتزام سيتطلب الشروع في التخطيط والعمل ابتداءً من اليوم.
وقد أصبتم تماماً إذ شددتم طوال هذا الأسبوع على ضرورة تعزيز التعاون والمساعدة على الصعيد الدولي لتحقيق أهداف الاتفاقية. وتتمثل السمة المميزة التي اتّسمت بها هذه الاتفاقية منذ البداية، والتي ساهمت في نجاحها، في الشراكات الوطيدة التي أُقيمت من أجلها، ومنها الشراكات التي أُقيمت فيما بين الدول الأطراف والشراكات التي أُقيمت مع اللجنة الدولية والمجتمع المدني والأمم المتحدة. وستواصل اللجنة الدولية بذل قصارى جهدها في سبيل التخفيف من المعاناة الناجمة عن الألغام المضادة للأفراد، ولكن لا يمكن للشراكات التي تُقام لهذا الغرض أن تكون شراكات ناجحة ومجدية إلا عندما يكون هناك التفاف قوي حولها على الصعيد الوطني وعندما تلتزم السلطات العليا التزاماً حقيقياً بإيجاد الحلول اللازمة.

وتحدِّد الرؤيةُ التي يملكها عدد من الدول، وكذلك الدورُ الريادي الذي تضطلع به هذه الدول التي نحيّيها على التزامها الثابت، الجهودَ الرامية إلى الوفاء بالتعهدات الواردة في الاتفاقية منذ اعتمادها. ونغتنم هذه الفرصة للإشادة بمساهمة الولايات المتحدة الأمريكية في مكافحة الألغام باعتبارها أكبر جهة مانحة في العالم اليوم في هذا المجال. وندعو الولايات المتحدة الأمريكية إلى بذل الجهد الإضافي المتمثّل في الانضمام إلى الاتفاقية لكي تساعد على تحقيق أهداف هذه الاتفاقية بصفتها دولة طرفاً فيها. وندعو أيضاً جميع الدول الأخرى التي لا تندرج حتى الآن في عِداد الدول الأطراف في الاتفاقية إلى الانضمام إلى الاتفاقية في أقرب وقت ممكن، وإلى الامتناع، ريثما تنضمّ إليها، عن استخدام الألغام المضادة للأفراد في جميع الأحوال.

وقد تبيّن أنّ الآليات المبتكرة التي وُضعت في عام 1999 للمساعدة على تنفيذ الاتفاقية مفيدة للدول الأطراف والمنظمات الدولية والمجتمع المدني، إذ تتيح تنسيق الجهود الرامية إلى ضمان الوفاء بالالتزامات الواردة في الاتفاقية. وقد قُمتم خلال مؤتمر الاستعراض الثالث هذا بتقييم تلك الآليات مجدداً وبإدخال التعديلات اللازمة عليها للتمكّن من مواجهة التحديات المستقبلية. وترحّب اللجنة الدولية بالآليات الجديدة التي تمّ الاتفاق عليها هذا الأسبوع، وتلفت النظر مع ذلك إلى أنّ نجاح هذه الآليات سيُقاس بالنتائج الملموسة المحرزة، ومنها إزالة الألغام وتدمير المخزونات وتحسين مساعدة الضحايا والنجاح في ضمان التقيّد بالمحظورات والقواعد المنصوص عليها في الاتفاقية وتعزيز فعالية التعاون والمساعدة على الصعيد الدولي. وينبغي في هذا الصدد تعزيز سُبل التآزر والترابط بين الاتفاقية ووثائق القانون الدولي الإنساني وصكوك القانون الدولي لحقوق الإنسان قدر المستطاع من أجل ضمان استخدام الموارد على أكمل وجه، إذ يبدو هذا الأمر منطقياً جداً ويتوافق مع ما جاء في خطة عمل مابوتو. وترحّب اللجنة الدولية بهذا النهج الذي يبيّن حقائق المكافحة الميدانية للألغام.

وتجدّد الدول الأطراف في الاتفاقية، في إعلان مابوتو اليوم، التزامها بألا تحيد عن الثوابت وبألا تدخر جهداً حتى تتحقق الأهداف والأغراض الرئيسية للاتفاقية بكاملها. ونرجو لكم التوفيق العاجل في جهودكم الرامية إلى ضمان تحويل هذه الالتزامات إلى نتائج ملموسة.

اشترك في نشرتنا الإلكترونية