سورية وما وراءها: التحديات الإنسانية التي تفرضها النزاعات في الوقت الحالي

18-06-2013 تحقيقات

ينص القانون الدولي الإنساني على حق الجرحى والمرضى في تلقي الرعاية الطبية في الوقت المناسب وفي الحماية من الاعتداء عليهم. ولكن يتعرض العاملون في مجال الرعاية الصحية للتخويف وتكون المرافق الصحية محلاً للاعتداءات، في سورية كما في مناطق أخرى.

واحتفالاً بمرور 150 عامًا على تأسيس الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر، قدم السيد "بيير كراينبول"، مدير عمليات اللجنة الدولية مؤخراً إحاطة إعلامية لأعضاء البرلمان وأعضاء مجلس اللوردات في "ويستمينستر" وصف خلالها أنشطة اللجنة الدولية في سورية والتي تُعَد أكبر العمليات التي تقوم بها المنظمة في الوقت الحالي من حيث حجم الميزانية المخصصة لها. وناقش أيضًا الطبيعة المتغيرة للنزاعات الحديثة والتحديات التي تفرضها على العاملين في المجال الإنساني في مناطق النزاع.

وتركيزاً على الأزمة في سورية، شدَّدَ السيد "كراينبول" على أن أحد المخاوف الكبرى بالنسبة للجنة الدولية هو الاستهداف المنهجي للعاملين في مجال الرعاية الصحية والمرافق الصحية من جانب الجماعات المسلحة. وأوضح أن 20 عضوًا في جمعية الهلال الأحمر العربي السوري لقوا حتفهم منذ نشوب النزاع، وأن الكثيرين من بينهم ذهبوا ضحية الاستهداف المتعمد لمركبات كانت تحمل شارة الهلال الأحمر بشكل واضح. وما يثير نفس القدر من القلق هو زيادة الاعتداءات المتعمدة ضد العاملين في مجال الرعاية الصحية والمرافق الصحية ، اللذان يتمتع كلاهما بالحماية بموجب القانون الدولي الإنساني. لقد زادت الأعباء الملقاة على عاتق النظام الصحي أيضًا بسبب ممارسات أخرى مثل وضع معدات عسكرية داخل ساحات المستشفيات وتعريض حياة العاملين والمرضى للخطر، أو تنفيذ هجمات انتقامية ضد العاملين في مجال الرعاية الصحية الذين يُشتبه في إبلاغهم عن نشاط المعارضة.

وحسبما ذكر السيد "كراينبول" فقد لاذت الطواقم الطبية بالفرار خارج البلاد نتيجة لذلك، تاركين النساء ليضعن حملهن في ظل ظروف غير آمنة وغير صحية، أو الأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة وهم غير قادرين على الحصول على العلاج. إن ما يحدث هو تكرار للأنماط التي شهدتها العراق عندما بدأت الطواقم الطبية في الفرار من البلاد بشكل جماعي عام 2003.

وتصدى السيد "كراينبول" للقضايا ذات الصلة بالمنظمات الإنسانية في أعقاب النزاعات الرئيسية خلال فعالية ثانية في المعهد الملكي للخدمات المتحدة في لندن، حيث قال إن الاهتمام يأفل عن البلدان بعد مغادرة القوات الدولية. ولكن النزاع يستمر بكثافة أقل  في كثير من الأحيان، أو باستخدام أسلحة أقل تطورًا، ولكن يظل تأثيره الفتاك موجودًا.

تستجيب اللجنة الدولية في ليبيا والعراق وأفغانستان لتبعات انعدام الأمن والعنف المستمرين على السكان. وتكون الاستجابة الإنسانية ممتدة وطويلة الأمد ومتشابكة شأنها شأن النزاع نفسه.

لماذا تستمر النزاعات الحديثة لفترات طويلة؟ يوضح السيد "كراينبول" ذلك بأن السبب يمكن أن يُعزى جزئياً إلى غياب نظام الأمم المتحدة كمنبر شرعي لفض النزاعات بين الدول وذلك لسبب بسيط هو أن معظم الحروب التي تقع اليوم هي حروب داخلية. ويواصل الشرح قائلاً: "ما نحتاج إليه هو عودة المجتمع الدولي بشكل حاسم إلى إدارة سياسية أكثر فعالية للنزاعات. فقد يؤدي الإخفاق في الاستجابة السياسية إلى زعزعة الاستقرار في مناطق بأكملها بمرور الوقت، كما شهدنا في الساحل وحول سورية. ولكن تكمن الصعوبة هنا في معرفة من تحديداً الذي ينبغي أن يجلس على طاولة التفاوض وما هي سبل التحفيز المطلوبة.

وتواجه اللجنة الدولية والمنظمات الأخرى التي تعمل أثناء النزاعات صعوبة إضافية تتمثل في عدم وجود جبهة أمامية واحدة عادة ولكن جبهات متعددة.

وقد صرح السيد "كراينبول" قائلاً: "شهدنا منذ انتهاء حقبة الحرب الباردة ازدياداً ضخماً في عدد الجماعات المسلحة التي تشارك في النزاعات. ففي الجزء الشرقي من جمهورية الكونغو الديمقراطية، تحتاج اللجنة الدولية إلى إجراء حوار مع 50 جماعة منفصلة حتى تتمكن من ممارسة عملها. وحيث إن اللجنة الدولية لديها تفويض لإجراء حوار مع جميع الأطراف في جميع المناطق التي تعمل بها، تجد المنظمة نفسها تعمل وسط طيف متباين من القوات المسلحة تتراوح بين تلك المجهزة بأحدث عدة وعتاد والأكثر تطوراً وأخرى تستخدم أسلحة بدائية الصنع وعتيقة الطرز."

الصور

قاعة الاجتماعات المشتركة للمجلسين، ويستمينستر. 

قاعة الاجتماعات المشتركة للمجلسين، ويستمينستر.
© ICRC / L. Thompson

نائبا البرلمان السيدة  

نائبا البرلمان السيدة "آن كلويد" والسيد "جيريمي كوربين" (يسار الصورة)
© ICRC / L. Thompson

السيد  

السيد "بيير كراينبول" مدير عمليات اللجنة الدولية مع لورد "هيلتون"
© ICRC / L. Thompson

لورد  

لورد "ري" والدكتور "دافيد هاريسون"، أمين صندوق لجنة التنمية الدولية
© ICRC / L. Thompson