صفحة من الأرشيف: قد تحتوي على معلومات قديمة

أفريقيا جنوب الصحراء : التحديات التي تواجهها اللجنة الدولية للصليب الأحمر

25-05-2004

لا تزال أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى مركزاً رئيسياًلأنشطة اللجنة الدولية تخصص لها أكثر من40% من ميزانية الميدان السنوية. ويشمل عمل اللجنة الدولية الأزمات المستمرة منذ وقت طويل، ومناطق قتال جديدة كذلك، مثل دارفور غربي السودان.مقابلة مع المندوب العام للجنة الدولية في أفريقيا، السيد "كريستوف هارنيش".

     

   
جمهورية الكونغو الديمقراطية     ©ICRC/ref. cd-e-00129 
  استمع الى مقابلة مع "كريستوف هارنيش" باللغة الإنجليزية  

     

لا تزال أفريقيا، مقارنة بغيرها من قارات العالم ، تعاني من العدد الأكبر من النزاعات الجارية والمآسي التي تسببها للسكان المدنيين. وتستمر اللجنة الدولية في عملياتها في 29 بلداً من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى ويعمل معها حوالي 500 مندوب أجنبي و500 3 موظف محلي.

ويقول المندوب العام للجنة الدولية في أفريقيا، " كريستوف هارنيش " : " إن إحدى المعضلات التي نواجهها باستمرار هي الحاجات الهائلة الواضحة تقابلها إمكانات التدخل المحدودة. فعلينا الإجابة عن السؤال حول العمل الإنساني الأفضل من أجل الأشخاص الأكث ر ضعفاً وفي أسوأ الحالات. وربما كانت اللجنة الدولية قادرة على إنجاز عمليات أكبر بكثير في كافة أنحاء أفريقيا، ولكن علينا أن نركز على المهمة الموكلة إلينا وعلى الإمكانات المتاحة " .

ووفقاً لما يقوله هارنيش، تتركز الأوليات الحالية في غرب أفريقيا حيث الأوضاع لا تزال متقلبة ، وفي دارفور غربي السودان حيث التوترات بين الحكومة المركزية والمتمردين المحليين تحولت إلى أعمال عنف، خلال العام المنصرم. وفي ما عدا ذلك، يقول هارنيش أن القسم الأعظم من القارة يبدو على درجة من الاستقرار بالرغم من استمرار المشاكل الكامنة مثل الفقر المزمن والتنافس على الوصول إلى الموارد النادرة ، واتساع فرص حدوث انفجارات جديدة من العنف

     

  غرب أفريقيا  

إن ليبيريا الخارجة لتوها من حرب أهلية دامت 14 سنة ودفع السكان ثمنها غالياً ، تظل مصدر قلق دائم. ففي العام 2004، وسعت اللجنة الدولية أنشطتها في البلاد وتحولت برامجها من مساعدة النازحين في العاصمة مونروفيا وحولها إلى التركيز على تقديم المساعدة للساكنين في المناطق الداخلية، في عمق البلاد. وبالتعاون مع الصليب الأحمر الليبيري، ينصّب القسم الأعظم من العمل على حماية السكان والمدنيين والمحتجزين، وتحسين أنظمة المياه والصرف الصحي المنهارة، وإعادة الروابط العائلية.

     

أما في كوت ديفوار المجاورة فالعملية السياسية تبقى أيضاً هشة للغاية. وبالرغم من أن الجهود الديبلوماسية تمكنت من وقف القتال هناك، إلا أن السلام الدائم لا يزال يصطدم بعوائق كبيرة.

     

  دارفور  

عززت اللجنة الدولية تواجدها في منطقة دارفور بعد محادثات أجرتها مع الحكومة في الخرطوم.

ويقول هارنيش: " من المهم التأكيد على أننا ما زلنا بحاجة إلى تقييم مستوى الحاجات الإنسانية تقييماً دقيقاً لأننا لا ندعي معرفة كل حاجات السكان في هذه المنطقة. وقد نظمت اللجنة الدولية وجود فرقها جنباً إلى جنب مع فرق الهلال الأحمر السوداني في ثلاث مناطق: الجنينة، والفشير، ونياله وتقوم بترتيب توزيع المساعدات من غير الغذاء لصالح الأشخاص النازحين. "

" ونقوم أيضاً بتقديم الخدمات الطبية للمستشفيات المركزية في تلك المناطق وقد شرعنا، في شهر أيلول/سبتمبر الماضي، في العمل في مجالي المياه والصرف الصحي . "

" إضافة إلى ذلك، نراقب حماية السكان المدنيين في كافة المناطق التي نتواجد فيها... ذلك أن عنصر الحماية هو بالأهمية نفسها إن لم يكن أهم من عنصر المساعدة. "

     

  تحسّن الأوضاع في بعض المناطق  

في الوقت نفسه، وفي بعض الأجزاء من أفريقيا، هناك مكان للأمل في المستقبل. فعلى سبيل المثال، يقول هارنيش أن الحالة الأمنية تحسنت كثيراً في رواندا مع أن البلاد لا تزال تواجه صعوبات هائلة في التكيف مع الماضي الحديث.

     

ويضيف قائلاً : " أنغولا توفر أيضاً بعض أسباب التفاؤل. نعتقد أن الحرب توقفت نهائياً ، إلا أن حالة البلد تبيّن أيضاً صعوبة الخروج من النزاع. فثمة مشاكل لم تجد بعد حلاً لها ، والأموال غير متوفرة بشكل كاف، أما المهام المطلوبة من الحكومة فهي أحياناً أصعب بكثير من تلك التي واجهتها خلال الحرب. "

     

إلا أن الظروف في أنغولا أتاحت للجنة الدولية توسيع شبكتها للبحث عن المفقودين من أجل تمكين الناس من إعادة الاتصال بأفراد العائلة المفقودين فيما زادت من دعمها لبرامج التوعية بأخطار الألغام والأجسام غير المنفجرة.

     

  الإعلام أداة أساسية  

تواجه اللجنة الدولية للصليب الأحمر، على غرار المنظمات الإنسانية الأخرى، عدة تحديات في تأدية مهمتها لمساعدة الذين يجدون أنفسهم أسرى النزاعات المسلحة في أفريقيا. فلا شك في أن المسائل المتعلقة بالأمن وتنظيم أنشطة فعالة لصالح الأفريقيين هي من أولى اهتماماتها ولكن هناك أيضاً قضية الإعلام.

ويوضح هارنيش: " أظن أننا نملك رؤية جزئية عن الطريقة التي ينظر إلينا في أفريقيا. ذلك أنه ينظر أحياناً إلى اللجنة الدولية باعتبارها منظمة غنية، منظمة من البيض . وقد وضعنا على رأس جدول أعمالنا مسألة مواجهة نظرتنا الخاصة لهويتنا ودورنا والفهم الأفضل لآراء الأفريقيين لاسيما الضحايا ممن لم تتح لهم فرصة في أن تستمع إليهم منظمات دولية من مثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر. "

ولهذا سيصبح الإعلام أداة تنفيذية تتزايد أهميتها بالنسبة إلى اللجنة الدولية في أفريقيا التي تسعى جاهدة لتوضيح هويتها وتمييز موقعها بين المنظمات الإنسانية من أجل تحسين قدرتها على الاستجابة لحاجات ضحايا النزاعات المسلحة.