كوفيد-19: التصدي للنزاع وفيروس كورونا في بورنو بنيجيريا

  • «جوبيو»، واحد من الكثير من المخيمات المعدة للنازحين في «مايدوغوري»، يؤوي حاليًا نحو 38,000 شخص. وفد إلى المخيم خلال الأشهر القليلة الماضية قرابة 250 عائلة جديدة. وقد نزح نحو مليوني شخص في شمال شرقي نيجيريا من جرّاء النزاع الممتد الدائر هناك.
    Alyona Synenko / ICRC
  • «أيشاتو»، أرملة تعيش في مخيم «باكاسي» في «مايدوغوري»، تشارك أبناءها العشرة مأوى لا تتعدى مساحته أربعة أمتار في ستة أمتار. الأوضاع المعيشية في مخيمات النازحين تجعل تطبيق التباعد الاجتماعي أمرًا شبه مستحيل.
    Alyona Synenko / ICRC
  • تعيش «ربيكا» في إحدى المخيمات العشوائية للنازحين داخليًا على مشارف «يولا». وقد فُقد زوجها منذ أربع سنوات، وتعمل بالأجر اليومي في مزارع قريبة لإطعام أطفالها الستة. ولكي تؤمّن دخلًا إضافيًا، تجمع «ربيكا» حبوب الأرز المتبقية في الحقول بعد الحصاد.
    Alyona Synenko / ICRC
  • عندما طُبّق إغلاق لمدة أسبوعين في «يولا» لمحاولة احتواء انتشار كوفيد-19، لم تتمكن «ربيكا» من الخروج للعمل والحصول على أجرها اليومي. تخلّف تدابير الإغلاق أثرًا اقتصاديًا يكون قاسيًا بصفة خاصة على النازحين.
    Alyona Synenko / ICRC
22 حزيران/يونيو 2020

في شمال شرق نيجيريا، يزداد خطر الإصابة بفيروس كورونا في أوساط النازحين، لكن النزاع مستمر.

كوفيد-19؟ نعم، لقد سمعوا به.

البقاء في المنزل؟ فرّوا من منازلهم بسبب القتال.

التباعد الاجتماعي؟ سيسعدون بالحفاظ على التباعد، ولكن كيف؟

 

يغسلون أيديهم بقدر ما يستطيعون ويرجون من الله أن يقيهم هذا الشر بعد كل ما مرّوا به بالفعل. النساء في مخيم النازحين في مايدوغوري، عاصمة ولاية بورنو، يجلسن على مقربة من بعضهن البعض لدرجة أن أجسادهن تتلامس والألوان الزاهية لحجابهن تتمازج. تتشارك العشرات بضعة أمتار مربعة من الظل تحت سقف من القش. كل سنتيمتر من المساحة الشاغرة له أهميته هنا. تتكدس الجراكن وأواني الطبخ بعضها فوق بعض وتتدلى الملابس من السقف.

 

في الخارج، تُحوّل أشعة الشمس كل شيء إلى درجة قريبة من الأبيض، وتخنق حرارة الضحى كل صوت وحركة.

جاءت النساء من بلدات وقرى في ولاية بورنو التي مزقت الحرب أوصالها، حيث دار نزاع بين الجيش ومجموعات مسلحة مختلفة على مدى السنوات العشر الماضية. وقد انضممن إلى حوالي مليوني نازح في شمال شرق نيجيريا. "الوافدون الجدد"، هكذا يسمونهن في جوبيو، وهو أحد المخيمات العديدة للنازحين في مايدوغوري.

 

إذا كنت من "الوافدين الجدد" فهذا يعني أن عليك أن تبدأ حياتك من الصفر، وقد لا يكون لديك مكانًا تعيش فيه.

في الأسابيع القليلة الماضية ظهرت في أرجاء المخيم حاويات مياه بلاستيكية سوداء لغسل الأيدي، بينما بَثَّت ملصقات خضراء وصفراء رسائل الصحة العامة بشأن فيروس كورونا.

ولكن بالنسبة إلى ما يقارب 250 عائلة وصلت إلى المخيم في الأشهر الأخيرة، فإن اتباع الكثير من هذه الإرشادات أمر مستحيل.

 

"أنا خائفة من التفكير في ما سيحدث لأطفالي ولي."

في باكاسي، وهو أقدم مخيمات مايدوغوري، نزح غالبية السكان منذ عدة سنوات. وفيه صفوف مرتبة من أكواخ القماش المشمع المتماثلة على امتداد البصر. كل عائلة لها مأوى. لكن يجد كثير من الناس صعوبة في ممارسة التباعد الاجتماعي هنا أيضًا.

أيشاتو، أرملة تبلغ من العمر 38 عامًا، تشارك أطفالها العشرة كوخًا بمساحة أربعة أمتار في ستة أمتار. تقول أيشاتو: "سمعتُ أنني يجب أن أتجنب الازدحام". وتضيف قائلة: "هذا يجعلني متوترة لأنه من الصعب جدًا اتباع هذه الإرشادات."

 

مع تزايد عدد حالات المصابين بفيروس كوفيد-19، يشعر العديد من النيجيريين بالأثر الاقتصادي المباشر للقيود المفروضة على الحركة. وبالنسبة لبعض النازحين الذين فقدوا كل شيء، بما في ذلك شبكات الدعم الاجتماعي، فإن ضربة الجائحة شديدة للغاية.

وتقول ربيكا، وهي أم لستة أطفال وتعيش في إحدى المخيمات العشوائية للنازحين بالقرب من يولا، عاصمة ولاية أداماوا: "أخشى أن أفكر في ما سيحدث لأطفالي ولي في مثل هذا الوقت". قبل أربع سنوات، فرَّت ربيكا وأطفالها من منزلهم في جنوب بورنو عندما تعرضت قريتهم لهجوم. وحتى يومنا هذا، لا تعرف ربيكا مصير زوجها، ميت هو أم حي. ولكي تطعم أطفالها الستة، تعمل ربيكا في المزارع الواقعة في ضواحي يولا، فتربح 200 نيرة (نصف دولار) في اليوم. ولكن عندما أغلقت يولا لمدة أسبوعين في بداية نيسان/أبريل، فقدت الأسرة هذا الدخل.

 

صدمات اقتصادية عالمية

ومع الأسف تتكرر تجربة أيشاتو وربيكا في جميع أنحاء العالم. إن أثر الجائحة المستمر على الاقتصاد والأمن الغذائي هائل، ومن المرجح أن يتفاقم مع مرور الوقت. في البلدان التي تشهد نزاعات، يعيش ملايين الأشخاص بالفعل معتمدين على قليل من الرعاية الصحية والغذاء والمياه والكهرباء أو محرومين منها تمامًا، فضلًا عن الأسعار المتقلبة والبنية التحتية المدمرة. وقد ينجم عن آثار هذه الجائحة حلقة مفرغة من فقدان الدخل وتفاقم الفقر والجوع.

 

وبيانات المسح الجديدة التي أعلنتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر هي بمثابة تحذير من أن المصاعب الاقتصادية التي نجمت عن هذه الجائحة يمكن أن تخلق جيلًا جديدًا يعتمد على المساعدات في البلدان التي تشهد نزاعات دون تنظيم استجابات منسقة من الحكومات والمؤسسات الدولية والجهات الفاعلة الإنسانية والإنمائية. وتظهر المؤشراتُ المبكرة في مناطق النزاع حيث تعمل اللجنة الدولية الأثر الواسع النطاق لجائحة كوفيد-19.

نشر هذا المقال أول مرة عبر الجزيرة