حظر الأسلحة النووية في عام 2021.. تاريخٌ يأبى النسيان

21 كانون الثاني/يناير 2021

وتمثل معاهدة حظر الأسلحة النووية أول اتفاقية متعددة الأطراف منطبقة عالميًا لحظر الأسلحة النووية نهائيًا. إذ تحظر استخدامها والتهديد باستخدامها وتطويرها وإنتاجها وتجربتها وتخزينها. كما تُلزم الدول الأطراف بتطهير المناطق الملوثة ومساعدة الضحايا. وتشكل المعاهدة، من خلال توفير مسارات لإزالة الأسلحة النووية، لبنة لا غنى عنها في سبيل تحقيق عالمٍ خالٍ من الأسلحة النووية. وقد قدمت هندوراس في 24 تشرين الأول/أكتوبر 2020 التصديق الخمسين على المعاهدة، والذي كان لزامًا لبدء العد التنازلي لمدة 90 يومًا لبدء سريان المعاهدة رسميًا.

ومع ذلك، فإن يوم 22 كانون الثاني/يناير لن يمثل نهاية الرحلة. إذ ينبغي في الواقع النظر إلى حظر الأسلحة النووية على أنه بداية جهود متعددة لتحقيق أهداف المعاهدة لإيجاد عالم خالٍ من الأسلحة النووية. فبينما صدقت 51 حكومة على المعاهدة، لم تصدق عليها نحو 150 حكومة، على الرغم من الدعم القوي من العديد من تلك الحكومات خلال التفاوض بشأن المعاهدة واعتمادها من الجمعية العامة للأمم المتحدة. وفي حين وقعت 25 دولة أفريقية على المعاهدة، لم تصدق عليها سوى ست دول. وبينما يسري الحظر القانوني على الأسلحة النووية رسميًا اعتبارًا من كانون الثاني/يناير، لا يزال هناك عدد لا يستهان به من الدول يعارض هذا الحظر. وكما شدد السيد "بيتر ماورير"، رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر (اللجنة الدولية)، من قبل بالقول: "من الأهمية بمكان في الوقت الحاضر إعادة إحياء المعاهدة باعتبارها معيارًا جديدًا للقانون الدولي الإنساني. ويعتمد نجاح المعاهدة على توسيع نطاق الالتزام بها قدر الإمكان".

وستواصل المنظمات الدولية، ومن بينها اللجنة الدولية، فضلاً عن العديد من منظمات المجتمع المدني، الدعوة إلى تطبيق الحظر. ولكن المطلوب هو تأييد الدول لمواصلة إظهار القيادة في هذا الصدد.

لطالما كانت جنوب إفريقيا على وجه الخصوص مؤيدة لنزع السلاح النووي، انطلاقًا من حقيقة كونها أول دولة في العالم تفكك طواعية برنامجها للأسلحة النووية في أوائل التسعينيات. وقد أظهرت هذا الدعم لنزع السلاح النووي من جديد من خلال الدور القوي الذي اضطلعت به في المفاوضات بشأن المعاهدة. ووقعت حكومة جنوب إفريقيا على المعاهدة في 20 أيلول/سبتمبر 2017، وهو اليوم نفسه الذي فُتح فيه باب التوقيع عليها في الأمم المتحدة في نيويورك. ثم، شرعت الحكومة في التصديق على المعاهدة في 25 شباط/فبراير 2019، ما جعلها الدولة الأفريقية الثانية التي تصدق عليها، بعد غامبيا. وفي نداء مشترك على موقع تويتر في آب/أغسطس 2020، أقرت إدارة العلاقات الدولية والتعاون في حكومة جنوب أفريقيا واللجنة الدولية بأن استخدام الأسلحة النووية قبل 75 عامًا في هيروشيما وناغازاكي قد ترك أثرًا لا يُمحى على ضمير البشرية. ودعا الجانبان جميع الدول إلى التصديق على معاهدة حظر الأسلحة النووية بشكل عاجل. وبينما تظل مسألة نزع السلاح النووي مسألة حساسة ومشحونة سياسيًا في العديد من مناطق العالم، تقف جنوب أفريقيا منارة، تركز المناقشة حول العواقب الإنسانية الوخيمة لاستخدام الأسلحة النووية، وتوفر السلطة الأخلاقية اللازمة لتقديم تلك التأكيدات. سيصبح هذا الدعم القوي لنزع السلاح النووي من حكومة جنوب إفريقيا أكثر أهمية بدخول المعاهدة حيز التنفيذ وبعدما باتت قانونًا دوليًا ملزمًا. ويعتمد نجاح الاجتماع الأول للدول الأطراف في المعاهدة، والذي سيُعقد في غضون 12 شهرًا من دخولها حيز التنفيذ، على استمرار اضطلاع مُؤَيَّدي المعاهدة بالدور القيادي. وكلما زاد عدد الدول التي تصدق على المعاهدة وتنفذها، يصبح حظر الأسلحة النووية أشد قوة وأكثر إقناعًا. وتحتاج دول مثل جنوب إفريقيا إلى الاستمرار في استغلال نفوذها الكبير في القارة، وفي جميع أنحاء العالم، للدعوة إلى التزام الدول بالحظر على نطاق واسع.

يجدر التذكير مرة أخرى: أن يوم 22 كانون الثاني/يناير 2021 يمثل تاريخًا يأبى النسيان. تاريخ يجب الاحتفال به.

- السيدة "سارة مابيزا"، مستشارة قانونية إقليمية، اللجنة الدولية