مقال

رسالة بمناسبة اليوم العالمي للصليب الأحمر والهلال الأحمر2021

يُحتفل في يوم 8 أيار/مايو من كل عام باليوم العالمي للصليب الأحمر والهلال الأحمر، وهو يوم للاحتفاء بمبادئ الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر وقيمها وتاريخها وتأثيرها.

ويُوافق هذا التاريخ ذكرى مولد هنري دونان في عام 1828، وهو الأب المؤسس للحركة. وقد وثّق هنري دونان المعاناة الفظيعة التي حصلت في معركة سولفرينو في إيطاليا عام 1859. ومهّد كتابه "تذكار سولفرينو" الطريق لبلورة رؤيته الإنسانية، وقاد إلى تكوين جمعيات الإغاثة الطوعية بهدف تقديم الرعاية للجرحى في زمن الحرب دون أي تمييز. وتطورت هذه الرؤية لتصبح اليوم حركة الصليب الأحمر والهلال الأحمر.

وبعد مرور أكثر من قرن ونصف على مبادرة هنري دونان من أجل تأسيس جمعيات الإغاثة الطوعية في كل بلد، تغيرت طبيعة الحروب والكوارث الأخرى. ولكن المعاناة الإنسانية ما زالت لا تطاق. ولم تجلب هذه السنوات العديدة المزيد من السلام للبشرية، بل على العكس من ذلك، ما زلنا نرى المعاناة على نطاق أوسع. وقد كشف العام الماضي ضعف العالم كلّه أمام جائحة. ولكن في الوقت نفسه، سلّط الضوء على الالتزام والإنجازات الاستثنائية لمتطوعي حركتنا وموظفيها.

وقد يبدو حجم التحديات العالمية اليوم هائلاً في بعض الأحيان. ولكن الأمل موجود في غمرة الجائحة العالمية، وحالة الطوارئ المناخية، والمخاطر التي تواجهها المجتمعات المعرضة لخطر الكوارث وندرة الموارد. وينمو هذا الأمل من خلال أعمال خير لا تحصى مقدمة من شخص إلى آخر في مجتمعات كبيرة وصغيرة في شتى أنحاء العالم.

وحيثما توجد أزمة، يوجد متطوع من الصليب الأحمر أو الهلال الأحمر على استعداد لدعم الأشخاص المتضررين، وضمان تعافيهم بسرعة وقدرتهم على العيش بقدر أكبر من الصمود والكرامة. والتزام هؤلاء المتطوعين لا يتزعزع أبداً، وتعاطفهم لا يعرف حدوداً.

وفي هذا اليوم العالمي للصليب الأحمر والهلال الأحمر، نشيد بملايين المتطوعين والأعضاء والموظفين الذين يعملون كل يوم على منع المعاناة الإنسانية في جميع أنحاء العالم والتخفيف من وطأتها. فهم يعملون في الخطوط الأمامية لكل أزمة، وفي ظل ظروف صعبة في أغلب الأحيان ويخاطرون بسلامتهم. وهم جديرون بامتناننا العميق.

ولا تزال جائحة كوفيد-19 تؤثر على العالم وتعزز أهمية حركتنا برمتها - أي الجمعيات الوطنية والاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر واللجنة الدولية للصليب الأحمر– فيما يخص مساعدة الأشخاص المستضعفين. وقد وصلنا إلى ملايين الأشخاص الذين تضرروا بشدة من جراء الجائحة في كل بلد من بلدان العالم تقريباً، ونواصل الاستجابة للكوارث والنزاعات المسلحة والأزمات الأخرى. ونقوم بذلك من خلال العمل مع المجتمعات المحلية والسلطات العامة والمجتمع المدني من أجل ضمان استجابة أكثر فعالية وتنسيقاً لهذه الأزمة التي لم يسبق لها مثيل.

وسيبقى العالم دائماً يواجه أزمات وتحديات جديدة. وعلى مدى تاريخنا الممتد على أكثر من 150 عاماً، استجبنا لتحديات كل عصر وما زلنا نستجيب لها حتى اليوم.

وتشتد الحاجة إلى شبكتنا أكثر من أي وقت مضى، ونواصل السعي إلى تعزيز استدامة الجمعيات الوطنية وفعاليتها، بدعم من الاتحاد الدولي واللجنة الدولية، لتكون قادرة على الوصول إلى من هم في أمس الحاجة إليها.

وفي هذا اليوم العالمي للصليب الأحمر والهلال الأحمر، نحتفل بمسيرتنا الطويلة ونؤكد من جديد التزامنا بمهمتنا الإنسانية.

ومعًا #يستحيل_إيقافنا!

ونتمنى للجميع يوماً عالمياً سعيداً للصليب الأحمر والهلال الأحمر! 

بيتر ماوريرمرسيدس بيبيهفرانشسكو روكا
رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمررئيس اللجنة الدائمةرئيس الاتحاد الدولي للهلال والصليب الأحمر