علينا ألا ننسى أن حظر الأسلحة النووية هو فاتحة جهودنا وليس خاتمتها

بيان من السيد بيتر ماورير، رئيس اللجنة الدولية بشأن دخول معاهدة حظر الأسلحة النووية حيز النفاذ
تصريح 25 تشرين الأول/أكتوبر 2020

الزملاء الموقرون، حضرات السيدات والسادة،

إنها لحظة تاريخية؛ ففي غضون 90 يومًا ستدخل قاعدة عالمية جديدة حيز النفاذ تحظر حظرًا صريحًا الأسلحة النووية، إحدى أشد الأسلحة التي عرفتها البشرية ترويعًا، وأكثرها تجردًا من الإنسانية.

أهنئ الدول ومنظمات المجتمع المدني وغيرهم من الأطراف الفاعلة التي كان لها فضل في أن ندرك هذه اللحظة.

واللجنة الدولية للصليب الأحمر والحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر تفخران بإسهامهما في هذه الجهود. إنه يوم انتصار للإنسانية.

قبل عشر سنوات، دعت اللجنة الدولية إلى فتح نقاش جديد حول الأسلحة النووية، قائلة:

"[وجود] الأسلحة النووية يطرح بعض الأسئلة الأكثر عمقًا في ما يتعلق بالمستوى الذي يتعين فيه أن تتنازل الدول عن حقوقها لمصالح البشرية، وقدرة الجنس البشري على التحكم في التكنولوجيا التي يستحدثها، وانتشار القانون الدولي الإنساني، ونطاق امتداد الآلام البشرية التي نرغب في إحداثها أو السماح بها وقت الحرب".

واختتمنا هذه الدعوة بالتذكير بالمناشدة أطلقناها منذ زمن بعيد، التي ندعو فيها جميع الدول إلى مواصلة المفاوضات الرامية إلى حظر الأسلحة النووية والتخلص منها كلّيةً، بموجب معاهدة دولية ملزمة قانونًا.

في عام 2010، كانت هذه الدعوة تبدو كقصر من الرمال أمام أمواج عاتية. واليوم، وقد بات دخول معاهدة حظر الأسلحة النووية حيز النفاذ وشيكًا، ندرك أن ما كان يبدو بالأمس ضربًا من الخيال قد يتحقق غدًا.

وهذا يُظهر لنا أيضًا أننا نستطيع – إذ ضافرنا جهودنا، متسلّحين بالبصيرة ووضوح الغرض – قهر أصعب التحديات واجتثاثها من جذورها.

لقد ظللنا لوقت طويل نقلب صفحات الماضي، نلتمس التوجيه بشأن ما ينبغي فعله بشأن الأسلحة النووية. وشهدنا كيف أن منطق الردع النووي، ذلك المنطق الخطير الذي تكرر التلويح به، كاد يدفع العالم إلى شفير دمار لا يتخيله عقل، دمار يهدد بفناء الإنسانية. وكوّن كثيرون قناعة بأن الأسلحة النووية جزء حتمي من منظومة الأمن الدولي.

إن دخول معاهدة حظر الأسلحة النووية حيز النفاذ يتيح لنا تحويل أبصارنا نحو المستقبل، والتطلع نحو عالم مُحرَّرٍ من هذه الأسلحة اللاإنسانية، لا بوصف ذلك حلمًا بعيد المنال، وإنما هدف واقعي قابل للتحقيق.

لذا فإننا ونحن نحتفل بدخول معاهدة حظر الأسلحة النووية حيز النفاذ، علينا ألا ننسى أن حظر الأسلحة النووية هو فاتحة جهودنا وليس خاتمتها.

فلا يزال هناك أكثر من ثلاثين ألف سلاح نووي في العالم. والآلاف من هذه الأسلحة موضوع في حالة تأهب قصوى، جاهز للإطلاق بإشارة واحدة. هذا هو الواقع الذي نحن بصدد مواجهته.

تفصّل معاهدة حظر الأسلحة النووية الوضع النهائي والمعيار المرجعي اللذَين يتعين أن نحكم في ضوئهما على جميع الجهود الرامية إلى نزع الأسلحة النووية وعدم انتشارها. وهي تقدم وعدًا للأجيال الحالية والمستقبلية بأن العالم سيتحرر يومًا من الظلال القاتمة التي يلقيها وجود الأسلحة النووية.

غير أننا نحن من بيده الوفاء بهذا العهد. ونحن نتطلع إلى أول اجتماع للدول الأطراف في المعاهدة، علينا أن نكفل أن أحكام المعاهدة تنفَّذ تنفيذًا دقيقًا.

علينا تكثيف جهودنا وتعزيزها من أجل تحقيق الالتزام بالمعاهدة على أوسع نطاق ممكن، والإصرار على تحقيق رؤية المصالح الأمنية الجماعية التي تطرحها، وهي رؤية تتسم بقدر أكبر من قابلية التطبيق والاستدامة والإنسانية.

وأخيرًا، علينا أن نسعى جاهدين، في جهودنا كافة، إلى إبقاء شهادات الهيباكوشا والأدلة على العواقب الإنسانية الكارثية ماثلة في صميم أي نقاش متعلق بهذه القضية. فما لا يمكننا الاستعداد له، علينا أن نمنع وقوعه.

لقد أصبح خروج هذه المعاهدة إلى النور ممكنًا عندما تحوّلت دفة النقاش بشأن الأسلحة النووية من التركيز على مالكي هذه الأسلحة ودوافعهم إلى التركيز على السلاح ذاته والأثر الإنساني العميق الذي يخلفه.

وبتمسكنا بهذا التركيز نستطيع الوصول بهذه المعاهدة إلى هدفها: عالم خالٍ من الأسلحة النووية.

هذا اليوم يحمل معه وعدًا بمستقبل أكثر أمانًا. لنغتنم الآن الفرص الفريدة التي تمنحنا إياها هذه المعاهدة، ولنضع نهاية لعصر الأسلحة النووية.