مقدمو الرعاية الصحية والمرضى تعرضوا لآلاف الهجمات التي استهدفت خدمات الرعاية الصحية خلال السنوات الخمس الماضية، حسبما تظهره بيانات اللجنة الدولية

مقدمو الرعاية الصحية والمرضى تعرضوا لآلاف الهجمات التي استهدفت خدمات الرعاية الصحية خلال السنوات الخمس الماضية، حسبما تظهره بيانات اللجنة الدولية

جنيف (اللجنة الدولية للصليب الأحمر) – تبين البيانات التي سجلتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر (اللجنة الدولية) في البلدان المتضررة من النزاعات وحالات الطوارئ الأخرى، أن مقدمي الرعاية الصحية والمرضى تعرضوا لآلاف الهجمات التي استهدفت نُظم الرعاية الصحية في السنوات الخمس تقريباً التي انقضت منذ أن طالب مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بوضع حد لحالات الإفلات من العقاب على مثل هذه الهجمات.
بيان صحفي 03 آيار/مايو 2021

وشملت الهجمات التي تعرض لها العاملون في مجال الرعاية الصحية والجرحى والمرضى القتل والاغتصاب والإيذاء الجسدي والنهب وتدمير المرافق الطبية ومركبات النقل الطبية. وسُجلت أيضاً عراقيل أعاقت تقديم خدمات الرعاية الصحية - مثل منع حملة تلقيح من القيام بعملها أو منع سيارة إسعاف من اجتياز نقطة تفتيش.

وأحصت اللجنة الدولية وقوع 3780 هجوماً خلال السنوات الخمس بين عامي 2016 و2020 في 33 بلداً في المتوسط كل عام. وقد وقع ثلثا الهجمات والحوادث في أفريقيا والشرق الأوسط. وتشمل البلدان التي وقع فيها أكبر عدد من الحوادث التي سجلتها اللجنة الدولية أفغانستان وجمهورية الكونغو الديمقراطية وإسرائيل والأراضي المحتلة وسورية. ونظراً إلى صعوبة جمع هذه البيانات في مناطق النزاع، فمن المرجح أن العدد الإجمالي الذي سجلته اللجنة الدولية هو أقل من العدد الحقيقي للهجمات.

وقال رئيس اللجنة الدولية، السيد بيتر ماورير: "لقد فشل العالم في إيلاء الأولوية لحماية المرضى والمحتضرين والمصابين. وعلى الرغم من أن الرعاية الصحية تتصدر الاهتمام العالمي الحالي، لا تُبذل جهود كافية من أجل حماية العاملين في مجال الرعاية الصحية والمرافق الطبية. وللأسف، عند شنّ كل هجوم، يُمنع المزيد من الناس من التماس الرعاية الصحية التي هم في أمس الحاجة إليها. ويجب على حاملي السلاح احترام القيمة العالمية والحق في الرعاية الصحية المنصوص عليهما في القانون الدولي الإنساني".

وفي 3 أيار/مايو 2016، اعتمد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة قراره الأول بشأن حماية الرعاية الصحية في حالات النزاع. وتضمن القرار رقم 2286، الذي تلقى تأييداً من 80 دولة، خطوات يمكن أن تتخذها الدول من أجل التخفيف من هذه الهجمات. وبعد مرور خمس سنوات، لا تزال هناك عراقيل تعيق الوصول إلى الرعاية الصحية بسبب تجاهل القانون الدولي الإنساني وعرقلة تقديم الرعاية الصحية أو تجريمها في بعض الحالات. وعلاوة على ذلك، ظل تنفيذ التدابير المنصوص عليها في القرار ضعيفاً.

وقال السيد ماسيج بولكوفسكي، رئيس مبادرة "الرعاية الصحية في خطر" التابعة للجنة الدولية، التي تسعى إلى ضمان الوصول الآمن إلى الرعاية الصحية في النزاعات المسلحة وحالات الطوارئ الأخرى: "ثمة افتقار إلى الإرادة السياسية وأزمة في القدرة على استنباط الأفكار عندما يتعلق الأمر بحماية مقدمي الرعاية الصحية والمرضى. وينبغي للدول التي تأمل النهوض بجدول الأعمال هذا أن تكون مثالاً يُحتذى به".

وإن الجهود المبذولة للحد من العنف في مرافق الرعاية الصحية تؤتي ثمارها. وقد أبرمت اللجنة الدولية شراكة مع مديري المستشفيات في أحد بلدان جنوب آسيا من أجل الحد من عدد البنادق المحمولة داخل غرفة الطوارئ. وبعد خمسة أشهر من تنفيذ البرنامج، ارتفع عدد الأسلحة النارية التي اعتُرضت قبل إدخالها إلى الجناح من 2 إلى 42 سلاحاً في الشهر، مما أدى إلى الحد من المخاطر على الموظفين والمرضى.

وتشمل الأمثلة الإيجابية الأخرى ما يلي:

في السلفادور: جمعت اللجنة الدولية وجمعية الصليب الأحمر السلفادوري بين الجهات الفاعلة المشارِكة في استجابة الطوارئ الطبية لضحايا العنف المسلح، مما أدى إلى تحسين التنسيق ورفع مستويات مهارات العاملين في مجال الرعاية الصحية.

في لبنان: في عين الحلوة، وهو مخيم للاجئين الفلسطينيين مكتظ بالسكان حيث تنشط العديد من الجماعات المسلحة، تمكنت اللجنة الدولية من إقناع العديد من الجهات الفاعلة المسلحة بتوقيع إعلانات أحادية الجانب بشأن احترام نُظم الرعاية الصحية والممارسين العاملين في مجال الرعاية الصحية. وأُعد نص الإعلانات بالاشتراك مع هذه الجماعات بناءً على نموذج أعدته اللجنة الدولية، ولوحظ على الفور بعض التغييرات الإيجابية.

وعلى مدار العام الماضي، أكدت جائحة كوفيد-19 أيضاً على أهمية حماية الرعاية الصحية والعاملين في مجال الرعاية الصحية، وذلك لمدى أهمية هؤلاء العاملين في المجتمعات، وكذلك بسبب ظهور أنماط جديدة من العنف والوصم. وفي الفترة الممتدة من شباط/فبراير إلى تموز/يوليو 2020، سجلت اللجنة الدولية وقوع 611 حادثة عنف ترتبط بالاستجابة لكوفيد-19 ضد العاملين في مجال الرعاية الصحية والمرضى والبنية التحتية الطبية، وهي نسبة أعلى من المتوسط بحوالي 50 في المائة.

وللاستشهاد بمثال واحد فقط، في مركز صحي ريفي في جنوب شرق كولومبيا، هددت جماعة مسلحة طبيباً عالج مريضاً توفي جراء إصابته بكوفيد-19. وأرغمت تلك التهديدات الطبيب على الانتقال إلى منطقة أبعد، مما أدى إلى حرمان السكان من تلقي الرعاية.

وتروع الهجمات العنيفة كلاً من المرضى والموظفين. وكان السيد فيليبو غاتي يعمل ممرضاً للأطفال في فريق طبي تابع للجنة الدولية في جنوب السودان عندما اقتحم مقاتل غرفة العمليات ووجه بندقية هجومية من طراز AK-47 إلى وجهه، سائلاً إذا كان أحد المقاتلين من العدو يتلقى المساعدة.

وقال السيد غاتي، الذي أصبح الآن كبير الممرضين في اللجنة الدولية: "أخذته إلى الباب وأريته امرأة مستلقية على طاولة العمليات، وكانت هذه ضربة حظ. وقال، "عليكم أن ترحلوا. سنعود ونقتل الجميع." فنقلنا وأخرجنا ما استطعنا من الأشخاص، لكنهم عادوا بالفعل وقتلوا 12 مريضاً طريحي الفراش، وهي إحدى أكثر حالات العنف المروعة التي يمكن تخيلها."

وأضاف السيد غاتي قائلاً: "لم تكن هذه الجماعة تفكر حقاً في أننا كنا موجودين هناك لنعالج كل شخص وأي شخص، سواء كان يحمل شارة بيضاء أو حمراء أو زرقاء أو ينتمي إلى جهة حكومية أو غير حكومية. وفي مرحلة ما، سيأتي الدور عليكم أيضاً في الحاجة إلى الرعاية الطبية".

معلومات عن بيانات اللجنة الدولية بشأن الهجمات في مجال الرعاية الصحية: جمعت فرق اللجنة الدولية البيانات المتعلقة بالأحداث التي تؤثر على تقديم الرعاية الصحية من كانون الثاني/يناير 2016 إلى كانون الأول/ديسمبر 2020 في 33 بلداً سنوياً في المتوسط، حيث يكون للجنة الدولية وجود ميداني، أي البلدان التي تعاني من نزاع أو عنف. ولا يُقصد من البيانات أن تكون شاملة، بل أن تعطي بالأحرى صورة عما تراه اللجنة الدولية في المواقع التي تعمل فيها. ونظراً إلى أنه غالباً ما تكون عملية جمع هذه

البيانات صعبة للغاية، فهي تمثل على الأرجح عدداً أقل من العدد الحقيقي للهجمات وحالات عرقلة تقديم الخدمات. 

لمزيد من المعلومات، يرجى الاتصال:

السيدةAurélie Lachant، مقر اللجنة الدولية في جنيف، البريد الإلكتروني: alachant@icrc.org، الهاتف: 05 64 244 79 41+

السيدJason Straziuso، مقر اللجنة الدولية في جنيف، البريد الإلكتروني: jstraziuso@icrc.org، الهاتف: 12 35 949 79 41+

ويمكنكم زيارة موقعنا على شبكة الإنترنت: www.icrc.org، أو متابعة أخبار اللجنة الدولية على صفحتي "فيسبوك" و"تويتر": facebook.com/ICRCarabic  و  twitter.com/icrc_ar
لمشاهدة وتنزيل آخر أخبار اللجنة الدولية المصورة بالفيديو بالنوعية الصالحة للبث: www.icrcvideonewsroom.org
للاطلاع على ما تفعله اللجنة الدولية لوضع حد للاعتداءات على المرضى والعاملين في مجال الرعاية الصحية: www.healthcareindanger.org