موقف اللجنة الدولية للصليب الأحمر من منظومات الأسلحة ذاتية التشغيل

موقف اللجنة الدولية للصليب الأحمر من منظومات الأسلحة ذاتية التشغيل

مقال 12 آيار/مايو 2021

شواغل اللجنة الدولية للصليب الأحمر (اللجنة الدولية) بشأن منظومات الأسلحة ذاتية التشغيل

تختار منظومات الأسلحة ذاتية التشغيل الأهداف وتستخدم القوة ضدها دون تدخل بشري. وبعد تشغيل أو تفعيل أولي لمنظومة الأسلحة ذاتية التشغيل على يد شخص ما، تشتغل المنظومة ذاتياً أو تطلق ضربة استجابةً للمعلومات الواردة من البيئة المحيطة والمتلقاة عبر أجهزة الاستشعار، واستناداً إلى "تصنيف عام للهدف". ويعني هذا أن المستخدم لا يختار، أو حتى يعرف، الهدف أو الأهداف المحددة والتوقيت و/أو الموقع الدقيقين، لاستخدام القوة الناجم عن التشغيل الذاتي لهذه الأسلحة.

وينطوي استخدام منظومات الأسلحة ذاتية التشغيل على مخاطر ناشئة عن الصعوبات في توقع آثارها والحد منها. ويثير فقدان السيطرة والحكم البشريين في استخدام القوة والأسلحة قلقاً بالغاً من وجهات النظر الإنسانية والقانونية والأخلاقية.

وإن طريقة عمل منظومات الأسلحة ذاتية التشغيل:

  • تولّد خطر إلحاق الأذى بالأشخاص المتضررين من النزاعات المسلحة، من المدنيين والمقاتلين على السواء، فضلاً عن خطر تصاعد حدّة النزاعات.
  • تطرح تحديات بشأن الامتثال للقانون الدولي، بما في ذلك القانون الدولي الإنساني، ولا سيما القواعد الخاصة بسير الأعمال العدائية لحماية المدنيين.
  • تثير شواغل أخلاقية رئيسية بالنسبة إلى الإنسانية، إذ يُستعاض فعلياً عن القرارات البشرية بشأن الحياة والموت بعمليات تقوم على أجهزة الاستشعار والبرمجيات والآلات.

توصيات اللجنة الدولية الموجهة إلى الدول من أجل تنظيم منظومات الأسلحة ذاتية التشغيل

تحث اللجنة الدولية للصليب الأحمر (اللجنة الدولية)، منذ عام 2015، الدول على وضع قيود متّفق عليها دولياً على منظومات الأسلحة ذاتية التشغيل من أجل ضمان حماية المدنيين والامتثال للقانون الدولي الإنساني والمقبولية الأخلاقية.

وبهدف دعم الجهود الحالية التي تُبذل من أجل وضع قيود دولية على منظومات الأسلحة ذاتية التشغيل تتصدى للمخاطر التي تثيرها هذه الأسلحة، توصي اللجنة الدوليةبأن تعتمد الدول قواعد جديدة ملزمة قانوناً. وتوصي على وجه التحديد بأنه:

1            ينبغي بصريح العبارة استبعاد منظومات الأسلحة ذاتية التشغيل التي لا يمكن التنبؤ بها، وذلك لأسباب أبرزها الآثار العشوائية التي تحدثها. وأفضل طريقة لتحقيق ذلك هي حظر منظومات الأسلحة ذاتية التشغيل المصممة أو المستخدمة بطريقة لا يمكن بها فهم آثار هذه المنظومات والتنبؤ بها وتفسيرها بالقدر الكافي.

2            في ضوء الاعتبارات الأخلاقية التي تهدف إلى حماية الإنسانية والالتزام بقواعد القانون الدولي الإنساني من أجل حماية المدنيين والمقاتلين العاجزين عن القتال، ينبغي استبعاد استخدام منظومات الأسلحة ذاتية التشغيل لأغراض استهداف البشر. وأفضل طريقة لتحقيق ذلك هي حظر منظومات الأسلحة ذاتية التشغيل المصممة أو المستخدمة من أجل استعمال القوة ضد الأفراد.

3            من أجل حماية المدنيين والأعيان المدنية والالتزام بقواعد القانون الدولي الإنساني وحماية الإنسانية، ينبغي تنظيم عمليتي تصميم واستخدام منظومات الأسلحة ذاتية التشغيل التي لن تكون محظورة، بما يشمل مجموعة من القيود والمتطلبات التالية:

  • ·        القيود على أنواع الأهداف، من قبيل حصر استخدامها في الأعيان التي تكون بطبيعتها أهدافاً عسكرية.
  • ·        القيود على المدة والنطاق الجغرافي ونطاق الاستخدام، بما في ذلك من أجل إتاحة مجال للحكم والسيطرة البشريين فيما يتعلق بهجوم محدد.
  • ·        القيود على حالات الاستخدام، مثل حصر استخدامها في الحالات التي لا يوجد فيها مدنيون أو أعيان مدنية.
  • ·        متطلبات التفاعل بين الإنسان والآلة، لا سيما من أجل ضمان الإشراف البشري الفعال والتدخل وإلغاء التفعيل في الوقت المناسب.

وتدعم اللجنة الدولية مبادرات الدول التي تهدف إلى وضع قيود دولية على منظومات الأسلحة ذاتية التشغيل من أجل معالجة الشواغل التي تثيرها هذه الأسلحة معالجة فعالة، مثل الجهود المبذولة في إطار الاتفاقية المتعلقة بأسلحة تقليدية معينة من أجل الاتفاق على جوانب إطار معياري وتشغيلي. ونظراً إلى سرعة تطور تكنولوجيا منظومات الأسلحة ذاتية التشغيل واستخدامها، من المهم للغاية وضع قواعد متّفق عليها دولياً في الوقت المناسب. وإضافة إلى القواعد القانونية الجديدة، يمكن أن تشمل هذه القيود أيضاً معايير سياساتية مشتركة وإرشادات بشأن الممارسات الجيّدة، من شأنها أن تكون متكاملة وأن يعزز بعضها بعضاً. وتحقيقاً لهذه الغاية، تقف اللجنة الدولية، في نطاق ولايتها وخبرتها، على أتم الاستعداد للعمل بالتعاون مع أصحاب المصلحة المعنيين على المستويين الدولي والوطني، بما في ذلك ممثلو الحكومات والقوات المسلحة والأوساط العلمية والتقنية والقطاع الصناعي.