رحلة التجارة

رحلة التجارة

في جمهورية الكونغو الديمقراطية، يتطلب الأمر دراجة للوصول إلى أكثر القرى النائية في منطقة كاساي.
مقال 07 آذار/مارس 2019 جمهورية الكونغو الديمقراطية

يتصبب جوزيف عرقًا وهو يقود دراجته عبرالطرق الترابية. لكنه لم يخرج لركوب دراجته ليقضي وقت فراغه. إنه أحد التجار من راكبي الدراجات في البلاد، والمعروفين باسم "بياندا"، أو "الرجال الأقوياء" باللغة التشيلوبية. فمع بزوغ الفجر، يتحرك التجار هؤلاء بين المدن والقرى لشراء السلع وبيعها.

يقطع جوزيف رحلة ذهاب وإياب كل أسبوع من كانانغا، المدينة الرئيسية في منطقة كاساي، إلى تشيبو، وهي قرية تبعد أكثر من 200 كيلومترعن المدينة. ويستغرق ثلاثة أيام في كل اتجاه.

يقول جوزيف موضحًا: "أشتري أشياء مثل الصابون والنعال في كننغا ثم أبيعها في تشيبو. ثم أشتري الذرة والكسافا والموز من تشيبو وأعود وأبيعها في كانانغا."

صاحب متجر يسافر على دراجته بين قرى المنطقة. PHOTO: JONATHAN BUSASI, ICRC

صاحب متجر يسافر على دراجته بين قرى المنطقة. PHOTO: JONATHAN BUSASI, ICRC

يأخذ جوزيف أخته ومساعده الشاب لمعاونته. ويقول: "ننام في العراء في كل الظروف الجوية وأحيانًا لا نأكل. في كثير من الأحيان تنكسر الأشياء التي نحملها أو يحصل ثقبًا في إطار الدراجة. ومثل هذه الإصلاحات تأكل أرباحنا."

العمل في تدهور

لكن الإصلاحات ليست هي المشكلة الوحيدة. هناك غياب للأمن، وقد تتعرض سلع التجار للسرقة. كما تعرض بعضهم للقتل. ولا تساعد نقاط التفتيش بالضرورة، فهؤلاء البياندا مرغمون على دفع رسوم للعبور.

يقطع جوزيف رحلة تستغرق 3 أيام من كانانغا إلى تشيبو. PHOTO: CAROL LUMINGU

يقطع جوزيف رحلة تستغرق 3 أيام من كانانغا إلى تشيبو. PHOTO: CAROL LUMINGU

نتيجة لذلك يختار الكثيرون ترك التجارة، ما يؤثر سلبًا على توفر المواد الغذائية، ويؤدي إلى ارتفاع الأسعار.

فيصل سعر كيلوغرام من الذرة الآن 1000 فرنك كونغولي في كانانغا. مع العلم أن متوسط الدخل اليومي لسكان المنطقة 1500 فرنك. كما أن تدفق الناس إلى المدينة يرفع من الأسعار. فقد فر الكثير من النازحين إلى كانانغا عندما اندلعت أعمال العنف في كاساي في عامي 2016 و2017. وعلى الرغم من هدوء الأوضاع، لم يعود جميع النازحين إلى ديارهم.

يقول السيد "فريدي باكولو" من اللجنة الدولية: "تكافح بعض الأسر لتوفير الطعام اليومي. نحن بحاجة إلى شبكة طرق أفضل، حتى نتمكن من ربط المناطق الزراعية بالمدن، وتزويد مدن مثل كانانغا بإحتياجاها بسهولة أكبر."

أجبرت الإشتباكات العنيفة بين قوات الأمن الوطنية والميليشيا المحلية في عامي 2016 و2017، والتي فاقمتها التوترات العرقية، السكان على الفرار من مدنهم وقراهم في منطقة كاساي، والتي تضم خمس مقاطعات: كاساي أورينتال، كاساي الوسطى، كاساي، سانكورو ولومامي. إذ لجأ كثير منهم إلى كانانغا.