القرارات الأخلاقية - جيدة ولكن اتخاذها ليس دائما سهلا

01 كانون الأول/ديسمبر 2015
القرارات الأخلاقية - جيدة ولكن اتخاذها ليس دائما سهلا
23/04/2011 © ICRC/André Liohn

من ينبغي علاجه أولا، المدني أم المقاتل؟ يعتبر جميع الجرحى في نظر القانون الدولي الإنساني مرضى في المقام الأول، سواء أكانوا مدنيين أم مقاتلين. ومن منطلق الأخلاقيات، يجب على الأطباء العسكريين والمدنيين أن يعالجوا المرضى بطريقة محايدة لا تقوم سوى على الاعتبارات الطبية. ولكن هذا لا يكون بالأمر الهيّن أو البديهي في نزاع من النزاعات المسلحة. وقد تحدث السيد دانيال ميسيلكن، أستاذ الأخلاقيات في المركز المرجعي لتعليم القانون الدولي الإنساني والأخلاقيات التابع للجنة الدولية للطب العسكري، عن الإشكاليات الأخلاقية التي تواجه العاملين في مجال الطب العسكري وكيف يمكن مساعدتهم على اتخاذ القرارات الصائبة.

 

دانييل ميسيلكين، المركز المرجعي لتعليم القانون الدولي الإنساني والأخلاقيات التابع للجنة الدولية للطب العسكري © D. Messelken

دانيال، أي نوع من القضايا الأخلاقية تواجهها الطواقم الطبية العسكرية، ولماذا؟

كثيرا ما تنشأ الإشكاليات الأخلاقية المطروحة أمام الأطباء العسكريين عندما تكون موارد الأطباء شحيحة ويكون عليهم أن يتخذوا قرارا بخصوص من يعالجون أولا وإلى أي حدّ (الانتقاء). وكذلك، عندما يتعاونون مع أنظمة الرعاية الصحية المحلية أو يعالجون السكان المحليين، فإن مسألة تباين مستويات الرعاية يطرح تحديا أمام علاج الناس بإنصاف. وقد تظهر عوامل أخرى فتطرح مشكلات أخلاقية كالالتزامات المزدوجة (الحقيقية أو المتصَورة) وضيق الوقت وضغط الزملاء والهجمات على مرافق الرعاية الصحية المحمية.

مما الذي تمت مناقشته خلال حلقة العمل لعام 2015، وكيف يمكنك تبادل النتائج؟

من المواضيع المطروحة هذا العام هناك الحياد الطبي (انظر النص في المربع). تعتبر الهيئات الطبية التابعة للجيش في نظر القانون الدولي الإنساني طواقم طبية محمية يقع على عاتقها، مثلها مثل الطواقم المدنية، نفس الالتزام بعلاج الجرحى والمرضى، أيا كانوا. ويُلزم القانون الإنساني الطواقمَ الطبية بالتصرف وفقا لآداب مهنة الطب التي تمنحهم بدورها الحماية القانونية. وينبغي لجميع الأفراد العسكريين أن يفهموا التحديات التي يواجهها الشخص الذي يكون طبيبا وجنديا في نفس الوقت، وأن يجهزوا بيئة مواتية تغلب فيها الأخلاقيات الطبية على الاستراتيجية العسكرية. ويؤدي سوء المعاملة أو عدم احترام هذا الدور المزدوج لتعريض طواقم الرعاية الصحية المحمية للخطر، ومن ثم يهدد تقديم الرعاية الطبية.

ومن الأساسي القيام بإعلام وتدريب الطواقم الطبية والجنود على جميع المستويات حول الالتزامات القانونية والأخلاقية وحقوق طواقم الرعاية الصحية. وهذا هو ما جعلنا ننشر مجريات حلقات العمل. نحن نستخدمها أيضا خلال دوراتنا بشأن أخلاقيات الطب العسكري للمساعدة في التفكير وتقديم التوجيه.

ما الذي يمكنه أن يساعد الطواقم الطبية العسكرية لكي تتعامل بشكل أفضل مع الإشكاليات الأخلاقية؟

يمكن تقليص عدد الإشكاليات الأخلاقية إذا كانت الالتزامات القانونية والمبادئ الأخلاقية الملاقة على عاتق مقدمي الرعاية الصحية العسكريين معروفةً لدى الطواقم الطبية العسكرية والجنود إلى أعلى المستويات القيادية. ولا يمكن مراعاة هذه القواعد إلى إذا كانت جميع الأطراف تعرفها. وهذه الدعوة إلى الارتقاء بمستوى الوعي تعني بوجه الدول والقوات المسلحة ولكنها تعني أيضا الأفراد والمؤسسات الأخرى، مثل النظام المدني للرعاية الصحية.

ويمكن للدول أيضا التخفيف من بعض الإشكاليات الأخلاقية التي تواجه مقدمي الرعاية الصحية العسكرية خلال مهماتهم عبر توفير المزيد من الموارد الكافية، أي الأفراد والمواد. ومع ذلك، فقد يكون هذا صعبا عندما تكون الموارد شحيحة أصلا. وأخيرا وليس آخرا، يمكن إدراج المبادئ الأخلاقية للرعاية الصحية* في القانون المحلي. ويمكن الاطلاع عليها والإشارة إليها صراحة أثناء صياغة قواعد الاشتباك وأن تكون جزءا معياريا من تدريب الطواقم الطبية العسكرية.

*اللجنة الدولية للطب العسكري هي واحدة من المنظمات الموقعة على المبادئ الأخلاقية للرعاية الصحية في فترات النزاعات المسلحة وحالات الطوارئ الأخرى، وهي مدونة اعتُمدت في حزيران/يونيو 2015 كجزء من مشروع الرعاية الصحية في خطر.

حلقة العمل السنوية للجنة الدولية للطب العسكري بشأن أخلاقيات الطب العسكري
دأبت اللجنة الدولية للطب العسكري من خلال مركزها المرجعي لتعليم القانون الدولي 2011 الإنساني والأخلاقيات، منذ عام على عقد حلقة عمل سنوية بشأن أخلاقيات الطب العسكري. ويجمع هذا الحدث نحو خبيرا في المسائل العسكرية والقانون 40 الدولي والأخلاقيات ويمثلون مختلف الخلفيات الجغرافية والدينية من أجل مناقشة إشكاليات طرح في الميدان. وكان للمشاركين هدف ُ ت مشترك تمثل في تحديد أفضل الممارسات والمبادئ التوجيهية المشتركة في مجال أخلاقيات الطب العسكري.

اشترك في نشرتنا الإلكترونية