من الغارات الجوية في الشرق الأوسط إلى الرعاية الصحية في أدغال كولومبيا

06 آذار/مارس 2016
من الغارات الجوية في الشرق الأوسط إلى الرعاية الصحية في أدغال كولومبيا

ثلاث حكايات لنساء على خط المواجهة

 

لطالما كانت المرأة في طليعة أنشطتنا لا سيما في أمريكا الجنوبية حيث تشكّل النساء العاملات أكثر من نصف عدد موظفينا في الميدان.

ومع حلول اليوم العالمي للمرأة، إليكم ثلاث قصص عن دورهن في العمل الإنساني:

ماري كلير فغالي

موظفة برازيلية في مجال العمل الإنساني

رأيت كل شيء بأم عيني!

رأيت كل شيء بدءً من وقت عملي في العراق وصولاً إلى وظيفتي الحالية في أندونيسيا، غير أن الخبرة التي تركت أعمق الأثر في نفسي كانت إبّان عملي في اليمن.

كانت هناك غارات جوية، وفي بعض الأحيان استمرت الغارات شهورًا. ولا يدري المرء أبدًا متى يمكن أن تسقط القنابل. وليس لدى أي شخص أية فكرة عن كيف سينجو الناس من هذا الجحيم، فضلا عن النجاة بنفسي. عانى الناس هناك من نقص الغذاء وندرة الوقود والأدوية والأطباء. كانت هناك ندرة في كل شيء في كل الأوقات.

وأذكُر في أحد الأيام وصول طائرة بالمعدات الجراحية أخيرًا. كان الجميع ينتظرونها بفارغ الصبر فقد كانوا في أمسّ الحاجة إلى هذه الإمدادات الطبية. فكان ذلك أحد أسعد أيام حياتي، بل أسعد من يوم زفافي.

تاتيانا فلوريز

موظفة كولومبية في مجال العمل الإنساني

شهدت إطلاق سراح 114 محتجزًا

احتجزت الجماعات المسلحة 114 شخصًا وسلبتهم حريتهم. وكان الدور المنوط بي أن أتأكد من أنهم يتمتعون بصحة تكفيهم ليتمكنوا من السفر. وأول شيء أفعله مع المحرَّرين هو الإمساك بأيديهم ومخاطبتهم قائلة: نحن هنا من أجلكم.

لقد بلغ الأشخاص الذين أطلق المسلحون سراحهم، ومن ثمّ تلقيّتهم لتقديم العلاج، من الكثرة أنّي لم أعد أذكر عددهم. ولعلهم بلغوا عدة مئات حتى الآن.

غير أنني لازلت أذكر المرة الأولى التي تملّكني فيها الذعر.

ذلك في منتصف التسعينيات، في منطقة تتضرر بشدة من جرّاء النزاع المسلح. جُرح شخص وكنت مذعورة لأنه من الصعب تقديم العلاج لمصاب في مكان بعيد عن العمران. ولحداثة سني لم يكن لديّ سوى خبرة محدودة، إذ لم أكن أتعدى وقتئذٍ 24 عامًا.

وعندما رأيت أن الشخص سيُطلق سراحه، انقشع خوفي. لن أنسى أبدًا كلماته عندما رآني، قال: "أشعر كأن ابتسامتك عالجتني بالفعل."

واليوم، مازالت الدموع تنهمر من عيني في كل مرة أذهب إلى الميدان لعلاج شخص أُطلق سراحه. وإذا حدث ذات يوم أن شعرت بعدم التأثر أثناء عملية إطلاق سراح محتجزين ولم أذرف الدمع، فلسوف يكون آخر يوم في عملي.

جراتسيلا لايت

موظفة برازيلية في مجال العمل الإنساني

هل يُظهر الناس الاحترام لي على الخطوط الأمامية؟

كثيرا ما أواجه هذا السؤال. والحقيقة أنني بالتفكير في العشرين سنة الماضية من عملي الميداني لا أذكر موقفًا واحدًا شعرت فيه بعدم احترام الآخرين لي لكوني امرأة. لطالما رأيت مشاعر الاحترام من الآخرين.

وهناك ظروف ربما فضّل مَن أعمل معهم فيها أن لو كنت رجلاً، لكنّي لا أقول إن كوني امرأة كان له أي أثر سلبي على قدرتي على إنجاز المهام التي أضطلع بها على الإطلاق.

والواقع أن كوني امرأة تعمل في الخطوط الأمامية هو أمر إيجابي من عدة جوانب. فقد تمكنت من الوصول إلى أماكن لم يستطع زملائي الرجال الوصول إليها. وقضيتُ الوقت مع نساء داخل بيوتهن نتناقش حول النظافة الشخصية والرعاية الصحية.

وأرى أن المرأة اكتسبت في السنوات الماضية قبولاً أكبر. فهناك تزايد في النظر إلى المرأة داخل العمل الإنساني بوصفها عنصرًا نفيسًا. وبشكل شخصيّ يملؤني الفخر لكوني جزءً من هذا التحول.

 

تعرّف على كل قصص العاملات في النشاط الإنساني في اليوم العالمي للمرأة لعام 2016

اشترك في نشرتنا الإلكترونية