وجمعت ورشة العمل، التي نظمتها اللجنة القومية المصرية للقانون الدولي الإنساني، بالتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، على مدى يومين رؤساء وممثلي اللجان الوطنية للقانون الدولي الإنساني (اللجان الوطنية) في كل من الأردن ولبنان وقطر والمغرب و السعودية، إلى جانب اللجنة القومية المصرية، لتبادل الخبرات ومناقشة التحديات المشتركة وتحديد سبل عملية لتعزيز تطبيق القانون الدولي الإنساني على المستوى الوطني.
وقد افتتح المستشار محمود حلمي الشريف، وزير العدل المصري، أعمال الاجتماع، مؤكداً أهمية إشراك ممارسي القانون الدولي الإنساني من مختلف أنحاء المنطقة لتبادل الخبرات وتعزيز التعاون، وفاءً بالمسؤولية المشتركة المتمثلة في حماية الأشخاص المتضررين من النزاعات المسلحة وصون حقوقهم وكرامتهم.
وقال خلال الجلسة الافتتاحية: "ما تشهده المنطقة من تطورات وتحديات إنسانية وقانونية يدعو إلى مضاعفة العمل لتعزيز احترام قواعد القانون الدولي الإنساني والتمسك بضماناته لحماية الإنسانية وصون التراث البشري ".
وتمثل أحد المحاور الرئيسية لورشة العمل في دور اللجان الوطنية في ترجمة الالتزامات الدولية إلى ممارسات وطنية. وقد تبادل المشاركون الخبرات والممارسات الجيدة بشأن تعزيز الأطر الوطنية، ونشر فهم أوسع للقانون الدولي الإنساني، وتعزيز التعاون بين المؤسسات المعنية بتنفيذه.
كما أتاحت ورشة العمل فرصة لمناقشة المبادرة العالمية لتجديد الالتزام السياسي بالقانون الدولي الإنساني، التي أُطلقت في أيلول/ سبتمبر 2024 بمبادرة من البرازيل والصين وفرنسا والأردن وكازاخستان وجنوب أفريقيا، بالتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر. وتهدف المبادرة إلى تجديد الالتزام السياسي بالقانون الدولي الإنساني وتشجيع اتخاذ إجراءات ملموسة لتعزيز احترام قواعد الحرب. وحتى الآن، انضمت 120 دولة رسمياً إلى المبادرة، وتعمل الدول معاً من خلال سبعة مسارات عمل يتناول كل منها موضوعاً مختلفاً.
وقال غي برونينكس، نائب رئيس بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في القاهرة: "يسرنا ويشرفنا أن نرى عدداً من الدول العربية تضطلع بأدوار قيادية في المبادرة من خلال مشاركتها في الرئاسة المشتركة لبعض مسارات العمل. ويمثل انخراطكم إسهاماً مهماً في جهودنا الجماعية لضمان بقاء القانون الدولي الإنساني إطاراً قوياً وفعالاً لحماية الأشخاص المتضررين من النزاعات المسلحة."
وركز اليوم الثاني من ورشة العمل على سبل تعزيز تطبيق القانون الدولي الإنساني على الصعيد الوطني، بما في ذلك حماية شارات الصليب الأحمر والهلال الأحمر والبلورة الحمراء، إلى جانب حماية الممتلكات الثقافية أثناء النزاعات المسلحة. وفي هذا السياق، تبادل المشاركون خبراتهم العملية حول سبل تعزيز هذه الحماية، والتحديات القائمة، والمجالات التي تستدعي مزيداً من العمل.
ويكتسي الاستخدام الصحيح للشارات وحمايتها أهمية بالغة لضمان التعرف على الخدمات الطبية والعاملين والمنشآت الطبية والإنسانية وحمايتها. كما أن حماية الممتلكات الثقافية تسهم في الحفاظ على تراث المجتمعات المتضررة من النزاعات وهويتها.
وتضطلع اللجان الوطنية للقانون الدولي الإنساني بدور مهم في دعم الدول للوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني. فهي تجمع الجهات والمؤسسات الوطنية المعنية، وتقدم المشورة بشأن التدابير القانونية والسياسات ذات الصلة، وتسهم في نشر القانون وتعزيز الوعي به وفهمه على نطاق أوسع.
واختُتمت أعمال الورشة بمناقشة عدد من التوصيات الرامية إلى تعزيز التعاون بين اللجان العربية للقانون الدولي الإنساني، وتحديد سبل عملية للنهوض بتنفيذ القانون الدولي الإنساني على المستوى الوطني.
وتأتي ورشة عمل القاهرة في سياق تعاون إقليمي طويل الأمد في مجال القانون الدولي الإنساني، وشكلت منصة مهمة لتبادل الخبرات ودعم الجهود الوطنية وتعزيز التعاون بين دول المنطقة، بما يسهم في تحقيق هدف مشترك، ألا وهو: كفالة احترام القانون الدولي الإنساني وتطبيقه فعلياً، وليس الاكتفاء بالتأكيد على الالتزام به من حيث المبدأ.
نبذة عن اللجنة الدولية للصليب الأحمر:
اللجنة الدولية للصليب الأحمر منظمة غير متحيزة ومحايدة ومستقلة تعمل على ضمان الحماية الإنسانية وتقديم المساعدة لضحايا الحرب والعنف المسلح. وتعمل اللجنة الدولية في أكثر من 90 بلدًا حول العالم، ومنها مصر التي توجد فيها منذ أكثر من 100 عام.
لمزيد من المعلومات، يُرجى التواصل مع:
نسمة نوار، اللجنة الدولية للصليب الأحمر، القاهرة، هاتف: +2 0100 070 8515، بريد إلكتروني: nnowar@icrc.org