بيان صحافي

مصر: اللجنة الدولية للصليب الأحمر وجامعة الأزهر تناقشان القواسم المشتركة بين القانون الدولي الإنساني والشريعة الإسلامية

AlAzhar IHL training in Alexandria, Egypt

(القاهرة – اللجنة الدولية للصليب الأحمر): عقدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر وجامعة الأزهر، إحدى أعرق المؤسسات التعليمية الإسلامية في العالم، ندوة مشتركة يومي 12 و13 أكتوبر في كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بالإسكندرية، لاستجلاء أوجه التلاقي التي يجتمع عليها القانون الدولي الإنساني والشريعة الإسلامية.

وضمت الندوة نخبة من خبراء القانون الدولي الإنساني والفقه الإسلامي، وتناولوا بالبحث والتحليل المبادئ الإنسانية المشتركة بين هاتين المنظومتين التشريعيين، وصلتهما الوثيقة بحماية المتضررين من النزاعات المسلحة.

وفي الجلسة الافتتاحية، قالت الأستاذة الدكتورة عبير بدوي، عميدة كلية الدراسات الإسلامية والعربية: "إن موضوع الندوة يفتح آفاقًا رحبة للتأمل والحوار حول ما يجمع الشريعة الإسلامية والقانون الدولي الإنساني من قيم ومبادئ سامية، وفي مقدمتها صون الكرامة الإنسانية، وإعلاء قيم الرحمة والتكافل، والحد من المعاناة الإنسانية، ولا سيما في أوقات الأزمات والنزاعات، بما يعزز الفهم المشترك للمسؤولية الأخلاقية والإنسانية تجاه الإنسان".

وأكد الأستاذ الدكتور أحمد السنتريسي، أستاذ القانون العام بكلية الشريعة والقانون بالقاهرة، هذا الرأي، مشدداً على أن أوجه التشابه بين القانون الدولي الإنساني والشريعة الإسلامية ليست وليدة المصادفة. وقال في كلمته الافتتاحية: "إن القانون الدولي الإنساني الحديث باتفاقياته ومبادئه التي تهدف إلى حماية الضعفاء وتحييد المدنيين وتقييد وحشة الحروب لم يأت من فراغ بل هو تبلور وتدوين رسمي لقيم أخلاقية وإنسانية راسخة".

وقد خُصِّص اليوم الأول من الندوة للأساتذة وأعضاء هيئة التدريس، فيما استقبل اليوم الثاني سبعين طالبًا وطالبة من كلية الشريعة والقانون يمثلون عددًا من المحافظات المصرية.

وتضمنت الندوة جلسات تعريفية باللجنة الدولية للصليب الأحمر والحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر، وبعمل اللجنة الدولية في مصر، وجهود مؤسسة الأزهر في مجال العمل الإنساني. وتناول المشاركون أيضًا دور اللجان الوطنية للقانون الدولي الإنساني في نشر مبادئ القانون ومبادئه الأساسية وتنفيذه على الصعيد الوطني.

وبحثت إحدى الحلقات النقاشية بالندوة مسألة حماية المفقودين وأسرهم من منظور القانون الدولي الإنساني والشريعة الإسلامية، وسلطت الضوء على هذا المجال المهم من مجالات العمل الإنساني. فمسألة المفقودين لها تداعيات إنسانية وخيمة لا تطال الأشخاص الذين يكتنف الغموض مصيرهم ومكانهم فحسب، بل تمتد أيضًا إلى الأسر المكلومة التي يعتصرها الانتظار لمعرفة مصير أبنائها المفقودين.

وخلال السنوات الخمس الماضية، تضاعف عدد حالات المفقودين المبلغ عنها إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر نحو ثلاثة أضعاف. وقالت بسنت عبد المجيد، المستشارة القانونية الإقليمية في اللجنة الدولية، خلال الحلقة النقاشية: "عند تناول مسألة المفقودين، يتعين أن تكون أسرهم في صميم الاهتمام، فهي التي تتحمل تبعات هذا الغموض. ولتلك الأسر الحق في معرفة الحقيقة، إذ إن العيش تحت وطأة اللايقين ومن دون جواب يبدد الغموض، أمر بالغ القسوة. ومن ثم، ينبغي للدول أن تولي احتياجات هذه الأسر ما تستحقه من عناية عند صياغة الأطر القانونية والسياسات ذات الصلة".

وقالت الأستاذة الدكتورة بديعة الطملاوي، أستاذة الفقه الإسلامي المقارن بكلية الدراسات الإسلامية والعربية: "إن كرامة الإنسان تظل أولوية حتى بعد الوفاة، وحق الأسر في معرفة مصير أحبائها ليس مجرد احتياج عاطفي، بل حق أخلاقي وقانوني. فالدين الإسلامي يقر بهذه الاحتياجات ويصون هذه الحقوق".

وتأتي الندوة في إطار التعاون المستمر بين بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في مصر والأزهر الشريف، وكذلك ضمن الحوار الأوسع الذي تجريه اللجنة الدولية مع العلماء والباحثين المسلمين في أنحاء العالم. ويهدف هذا الحوار مع المؤسسات الإسلامية، كما هو الحال في الحوار الجاري في أوساط دينية وثقافية أخرى، إلى إبراز المبادئ والقيم المشتركة التي تتجاوز الاختلافات وتجمع البشرية قاطبة على وحدة المقصد الإنساني.

نبذة عن اللجنة الدولية للصليب الأحمر

اللجنة الدولية للصليب الأحمر منظمة غير متحيزة ومحايدة ومستقلة، توفر الحماية والمساعدة الإنسانية لضحايا الحروب والعنف المسلح. وهي حاضرة في أكثر من 90 بلدًا حول العالم، ومنها مصر التي تعمل فيها منذ ما يزيد على 100 عام.

لمزيد من المعلومات، يرجى التواصل مع:

نسمة نوار، اللجنة الدولية للصليب الأحمر – القاهرة، هاتف 0100 0708515، البريد الإلكتروني: nnowar@icrc.org.