مقال

الوصول إلى من يحتاجون المساعدة وراء الخطوط الأمامية: كيف يساعدنا الحياد أثناء النزاعات على الوصول إلى مَن هم في أمس الحاجة إلينا

An ICRC staff escorts released detainees toward an ICRC plane at Mokha Airport, Yemen.
Mansour AL-BARAA/ICRC

يتمثل عملنا في اللجنة الدولية للصليب الأحمر (اللجنة الدولية)، باعتبارنا منظمة إنسانية، في مساعدة الأشخاص المتضررين من النزاعات، بصرف النظر عن هويتهم. وننفذ هذا العمل في عدد من أصعب السياقات في العالم، ويمنحنا التزامنا بمبدأ الحياد القدرة على الوصول إلى مَن يحتاجون إلى المساعدة. ويعني هذا الأمر أننا قادرون على أن نكون جسرًا بين الأطراف المتنازعة، وأن نركّز بشكل حصري على احتياجات الأشخاص الذين تضررت حياتهم وعلى كيفية الوصول إليهم من أجل تقديم المساعدة المنقذة للأرواح.

منذ أكثر من 160 عامًا نلتزم بمبادئ الحياد والاستقلال وعدم التحيّز. ولا يُدرك الناس دائماً معنى مفهوم الحياد، ولكننا نعتبره، باختصار، النهج الأكثر عَمَلِيَّة الذي يسمح لنا بمساعدة أكبر عدد من الناس.

ويسمح لنا عدم إصدار أحكام عامة عَمَّن هو على حق وعمَّن هو على خطأ بإبقاء الحوار مفتوحًا مع الأطراف المتحارِبة من الجانبين. وبما أننا لا نختار طرفًا- غير طرف الأشخاص الذين وُجدنا لمساعدتهم- تثق فينا الأطراف المتحارِبة من الجانبين كي نضطلع بالعمل الصائب من أجل مدنييها وأسراها في الحرب، دون تحيز. وعندما نمْتَنِع عن ضمّ صوتنا إلى جوقة الإدانة العَلَنِية، تصبح الأطراف المتحارِبة أكثر ميلًا إلى فتح الأبواب التي تبقى مغلقة في وجه الآخرين.

ويمنحنا هذا النهج عمومًا أوسع قدر ممكن من إمكانية الوصول إلى ضحايا العنف والجهات الفاعلة المعنية- للمساعدة وإحداث التأثير. ونحن قادرون على الوصول إلى الناس على كافة جوانب الخطوط الأمامية في مناطق النزاعات الدائرة في جميع أنحاء العالم.

ولا ينجح الحياد دائمًا، ولكن التجربة أثبتت أنه النهج الذي يُؤتي أفضل النتائج في الميدان.

ففي الحروب والنزاعات المسلحة، يحتاج الناس إلى المساعدة الإنسانية، وينفصل أفراد العائلات عن بعضهم بعضًا ويحتاجون إلى لمّ شملهم، ويحتاج أسرى الحرب إلى العودة إلى ديارهم. فتسمح لنا صفتنا المحايدة بتقديم هذا النوع من الدعم الحيوي للمدنيين في النزاعات المعاصرة.

An ICRC staff member assists a released detainee during a humanitarian flight in South Sudan.
ICRC
ICRC

الحياد في العمل

في تشرين الأول/أكتوبر 2020، حدث إنجاز بارز في سياق جهود العمل الإنساني عندما سهلت اللجنة الدولية إعادة أكثر من 1000 محتجز على خلفية النزاع في اليمن إلى ديارهم. ولم يكن هذا الحدث حادثًا معزولًا، بل كان جزءًا من تاريخ طويل ساعدت اللجنة الدولية خلاله أطراف النزاعات في تسهيل إطلاق سراح السجناء وتبادلهم، وإعادة الرفات البشري، وغيرها من جهود العمل الإنساني المبذولة في جميع أنحاء العالم.

وتعمل اللجنة الدولية، بصفتها طرفًا ثالثًا، على ضمان تنفيذ الاتفاقات الإنسانية، وتسهيل المرور الآمن، وحماية المحجزين والمدنيين.

عندما ساعد الحياد في لمّ شمل العائلات

لمّ شمل العائلات والعمل على كشف مصير المفقودين 

يتمثل أحد أهم الأدوار التي تضطلع بها اللجنة الدولية بصفتها وسيطًا محايدًا في لمّ شمل العائلات التي شتتتها النزاعات. وطوال العقود الماضية، يسَّرنا تبادل رسائل الصليب الأحمر من أجل مساعدة الناس على البقاء على تواصل، ونظمنا عمليات تسليم الوثائق، وإعادة الأشخاص الذين أُجبروا على مغادرة منازلهم أو حُرِموا من حريتهم إلى أوطانهم، كما يسَّرنا نقل الرفات البشري، والرد على عدد لا يُحصى من أسئلة عائلات المفقودين. 

  • في النزاع بين أرمينيا وأذربيجان، تمكنت العائلات من معرفة مكان أحبائها المفقودين ومصيرهم عندما عملت اللجنة الدولية بصفتها وسيطًا في إعادة المفقودين وتبادل المحتجزين.
  • في النزاع بين إريتريا وإثيوبيا، تم لمّ شمل العائلات عندما تمكنت اللجنة الدولية من تسهيل إعادة أسرى الحرب إلى ديارهم.
  • في النزاع بين إثيوبيا وتيغراي، تم لمّ شمل الأفراد المنفصلين عن عائلاتهم حين شاركت اللجنة الدولية في تسهيل عودة المحتجزين.
  • في الحرب بين إيران والعراق والحرب بين العراق والكويت، كُشف مصير آلاف المفقودين بعد عقود من تشكيل اللجان الثلاثية التي يسرتها اللجنة الدولية.

في النزاع المسلح بين روسيا وأوكرانيا (من عام 2022 وحتى الآن)، تمكنت اللجنة الدولية من نقل الأخبار إلى أكثر من 12500 عائلة على جانبي الخطوط الأمامية عن مصير أحبائها ومكان وجودهم. ولا تزال عشرات الآلاف من العائلات تنتظر معلومات عن أحبائها.

عندما أعاد الحياد أسرى الحرب إلى ديارهم

تسهيل إطلاق سراح وتبادل أسرى الحرب والمحتجزين 

تؤدي اللجنة الدولية دورًا أساسيًا في التفاوض وضمان المعاملة الإنسانية للمحتجزين في مناطق النزاعات.

  • في اليمن في عام 2020، أُطلِق سراح محتجزين من طرفي النزاع وأُعيدوا إلى ديارهم وأُسرهم بعدما سهلت اللجنة الدولية المفاوضات بين الطرفين- وهي خطوة أساسية في الجهود الرامية إلى بناء الثقة. وعمليات إطلاق السراح هذه تكررت طوال السنوات الفاصلة (إذ أُطلق سراح 153 محتجزًا بدعم من اللجنة الدولية في كانون الثاني/ يناير 2025).
  • في النزاع المسلح بين روسيا وأوكرانيا، زارت اللجنة الدولية آلاف أسرى الحرب من الطرفين منذ تصاعد الأعمال العدائية في عام 2022. وتقوم اللجنة الدولية بزيارات من أجل مراقبة ظروف الاحتجاز وتبادل الأخبار العائلية. وتمكنا من تبادل ما يقرب من 13000 رسالة شخصية بين أسرى الحرب وعائلاتهم.
  • في كولومبيا، تمكن أفراد احتجزتهم جماعات مسلحة لعقود من الزمن من العودة إلى عائلاتهم بعدما سهلت اللجنة الدولية إطلاق سراحهم.
  • في السودان ومالي والسنغال، نقلت اللجنة الدولية أشخاصاً أطلقت سراحهم جماعات مسلحة بعيدًا عن ديارهم نقلًا آمنًا إلى السلطات المختصة.

عندما أنقذ الحياد أرواح المدنيين في النزاعات

عمليات الإجلاء والمساعدة الإنسانية 

تكفل اللجنة الدولية المرور الآمن للمدنيين والعاملين في المجال الطبي ومرور الإغاثة الإنسانية.

  • في إسرائيل والأراضي المحتلة، نسَّقت اللجنة الدولية عملية نقل المرضى الطبيين، وسهَّلت لمَّ شمل العائلات، وتفاوضت بشأن الممرات الإنسانية. 
  • في النزاع المسلح الدولي بين روسيا وأوكرانيا (من عام 2022 حتى الآن)، سهَّلت اللجنة الدولية المرور الآمن للمدنيين من ماريوبول، بما في ذلك مصنع آزوفستال، في المراحل الأولى من النزاع المسلح. وطوال فترة هذا النزاع المسلح، تيسِّر اللجنة الدولية المرور الآمن للأشخاص المعرضين للخطر عبر الحدود الدولية في الاتجاهين من أجل لمّ شملهم بعائلاتهم أو البحث عن مناطق أكثر أمانًا.
  • في سوريا، سهًّلت اللجنة الدولية عمليات الإجلاء الطبي وتسليم الإغاثة الإنسانية.
  • في حزيران/يونيو 2023، أُجليَ أكثر من 300 طفل من دار الأيتام في الخرطوم، في السودان إلى مكان أكثر أمانًا.

في أفغانستان، عملت اللجنة الدولية على ضمان بقاء المرافق الطبية مُتاحة للجميع وحمايتها من الأعمال العدائية.

ICRC staff assist displaced families gathering for aid distribution in a rural, mountainous area, in Port Sudan.

في صف الإنسانية، دائماً

تعمل اللجنة الدولية بصفتها وسيطًا محايدًا في جميع أنحاء العالم منذ أكثر من 160 عامًا. ونتمكن بفضل ذلك من الوصول إلى الأشخاص الذين يحتاجون إلى مساعدتنا عندما لا تكون الجهات الأخرى قادرة على كذلك. ونتحدث مع الجميع، كي نتمكن من تلبية احتياجات الناس على كل جوانب الخطوط الأمامية.