حسن محمد عبده يقطع صفيحة تقويمية إلى شرائط لعصابات الرأس

السودان: تصنيع أغطية واقية للوجه لأبطال الرعاية الصحية

في الأوقات العادية، يَموجُ مركزُ إعادة التأهيل التابع للسلطة الوطنية للأطراف الاصطناعية وتقويم العظام في الخرطوم بالنشاط، إذ يزدحم فيه أشخاص من جميع الأعمار ومن ذوي الإعاقات الجسدية المختلفة. ولكن في الوقت الحالي، في ظل الإغلاق بسبب جائحة كوفيد-19 في جميع أنحاء ولاية الخرطوم، لم يعد المستفيدون من خدمات المركز قادرين على الحضور لتلقي العلاج فيه، كما توقف إنتاج الأطراف الاصطناعية والأجهزة الأخرى.
مقال 28 آيار/مايو 2020 السودان

وبالنسبة للموظفين، كان هذا التوقف فرصة للإسهام بطريقة أخرى في تحسين حياة الناس. تحت إشراف المدير التقني يوسف موسى وبدعم من فريق إعادة التأهيل البدني التابع للجنة الدولية للصليب الأحمر، يستغل موظفو الهيئة العامة للأجهزة التعويضية مهارات البراعة والابتكار التي يتمتعون بها لإنتاج أغطية واقية للوجه، خفيفة الوزن ومتينة، كجزء من معدات الحماية الشخصية التي تشتد الحاجة إليها في أوساط العاملين في المجال الصحي عند الخطوط الأمامية وغيرهم من الكوادر الطبية الذين يتولون رعاية مرضى كوفيد-19 والأشخاص في الحجر الصحي.

 

رافائيل إيوي كيريو يناقش مسألة القناع مع المدير التقني للسلطة الوطنية للأطراف الاصطناعية، يوسف موسى

يوضح أخصائي الأطراف الاصطناعية وتقويم العظام في اللجنة الدولية، السيد "رافائيل إيووي كيريو"، وهو عضو في فريق اللجنة الدولية الذي يدعم سبعة مراكز تابعة للهيئةالعامة للأجهزة التعويضية في الخرطوم ودارفور والنيل الأزرق: "بدأنا تجميع الأفكار المبدئية معًا بعد أن رأينا ما يقوم به زملاؤنا في البلدان الأخرى من تصميمات وعرضها عبر شبكات التواصل الاجتماعي." ويضيف السيد "كيريو" قائلًا: "تلقينا أيضًا التشجيع والإلهام من المديرين التنفيذيين وزملاء فريق إعادة التأهيل البدني في المقر الرئيسي، لذلك كان من السهل جدًا مواجهة التحدي."

 بعد النظر في تصميمات مختلفة، استقر فريق من ستة أخصائيين في الأطراف الاصطناعية وتقويم العظام – ثلاثة من السلطة الوطنية للأطراف الاصطناعية وتقويم العظام – ومثلهم من اللجنة الدولية، على اختيار تصميم يناسب موارد المركز والمعدات واللوازم الحالية التي تتيحها جميعًا اللجنة الدولية. الصفيحة التقويمية المستخدمة في صنع الجبائر، على سبيل المثال، يمكن تشكيلها بسهولة لصنع عصابة للرأس. يمكن استخدام الفيلكرو لتصنيع أشرطة لإحكام الغطاء بصورة مريحة حول الرأس. أما البلاستيك الشفاف اللازم للغطاء الواقي فيجب شراؤه وهو متاح محليًا.

 عمل حسن ومهند ويسرا معًا في المشروع لمدة 14 يومًا

تضمنت الخطوة التالية إنشاء خط إنتاج في منطقة فسيحة للتدريب على المشي تابعة للهيئةالعامة للأجهزة التعويضية.

 بعد صنع غطاء واق نموذجي تميز بخفة وزنه وقوته ولم يتكثف على سطحه بخار مع ارتدائه ساعات عديدة، صار الفريق جاهزًا. بموافقة شفوية من المقيِّم التقني لوزارة الصحة، تقرر تصنيع الدفعة الأولى بإجمالي 1000 غطاء واق، ستستغرق نحو 14 يومًا.

 لكفالة التباعد الجسدي، تم تمييز أرضية منطقة التدريب على المشي بشريط لتحديد مساحة كافية بين كل مقعد عمل وآخر. كان غسل اليدين إلزاميًا قبل دخول الغرفة. كما أدرجت تدابير حماية أخرى لأعضاء الفريق الذين يعيشون بعيدًا عن المركز.

ما يزال الفريق مشغولًا رغم أن الجائحة أوقفت العمل مؤقتًا في مجال إعادة التأهيل البدني

وأوضح السيد "يوسف موسى" أن "أربعة منهم يقيمون هنا طول عملية الإنتاج". وأضاف قائلًا: "لم يرغبوا في تعريض أسرهم أو زملائهم الآخرين للخطر من خلال استخدام وسائل النقل العام للوصول إلى هنا كل يوم."

 عندما وصل زائر إلى الهيئة العامة للأجهزة التعويضية مؤخرًا في صباح أحد الأيام، كان "حسن محمد عبده" مشغولًا بقطع شرائط لصفيحة تقويمية من أجل مرتضى عبد الله، وهو طالب تقني كان يملأ سخان مياه. بعد نقع الشرائط لبعض الوقت لجعلها مرنة، شكَّل مرتضى كل شريط برفق ليحوله إلى عصابة رأس. بدا مستغرقًا في عمله تمام الاستغراق. أخيرًا، عندما نظر لأعلى، قال بهدوء: "نريد مساعدة الآخرين بينما نحن لا نستطيع القيام بعملنا المعتاد. لهذا السبب نحن جميعًا هنا."

 بعد النقع في ماء ساخن، تصبح الصفيحة التقويمية مرنة

سرعان ما وصل "مهند محمد" وقدم يد المساعدة إلى "حسن" لقطع الصفيحة التقويمية. أما "يسرا أحمد"، أخصائية العلاج الطبيعي التابعة للجنة الدولية، فقامت بفرز الأغطية البلاستيكية التي تم تشكيلها لصناعة القناع الواقي. عندما أتمت الفرز، انتقلت إلى مقعد طبع الشعار، وبدأت في تثبيت شرائط من الورق الأزرق على عصابات الرأس التي جمعها مرتضى على المقعد. طبع على كل شريط أزرق شعار الهيئة العامة للأجهزة التعويضية وعبارة "أنت بطلنا. ابق آمنًا".

 بمجرد تجميع الأغطية الواقية للوجه، تُفحَص جودتها، وتُعتمد، وتُعقَّم لتكون جاهزة للتغليف والتوزيع فيما بعد.

وبعد أن اصطحب الزائر حول المكان، علق رافائيل قائلًا: "بمجرد أن تصل الجائحة إلى ذروتها ثم ينتهي بعدها الإغلاق الحالي، سيبدأ المستفيدون من خدمات المركز في العودة إلى هنا مرة أخرى لتلقي العلاج". وأضاف قائلًا: "لكننا لا نعرف متى سيكون ذلك لذا فإن فرصة القيام بعمل في هذا الوقت من شأنه أن يساعد الناس على الحفاظ على سلامتهم هي مكافأة حقيقية."

 

بمجرد تجميع الأغطية الواقية للوجه، تفحص جودتها، وتعقم لتكون جاهزة لتغليف 100 واق في صندوق جاهز للتوزيع.

وفي مكان قريب يقف رئيس برنامج إعادة التأهيل البدني التابع للجنة الدولية في السودان، السيد عماد الديبي. أشار "الديبي" إلى أنه "إذا كانت لا تزال توجد حاجة بعد إنتاج أول 1000 غطاء واق للوجه، فسنستمر في الإنتاج". وأضاف السيد "الديبي" قائلًا: "وفي الوقت نفسه، نحن نستكشف أيضًا سبل تصنيع أقنعة قماش في ورشة خياطة يديرها أشخاص من ذوي الإعاقة".

 ومع عدم ظهور أي علامة على انحسار جائحة كوفيد-19 في الخرطوم أو في أي مكان آخر في السودان، فمن غير المرجح، بكل أسف، أن تقل الحاجة عما قريب إلى أغطية الوجه والأقنعة الضرورية للحفاظ على سلامة أبطال الرعاية الصحية.