اليمن:ردم الفجوى ما بين الأماني وأرض الواقع .

المؤتمر الرفيع المستوى لإعلان التبرعات من أجل اليمن لعام 2018

03 نيسان/أبريل 2018
اليمن:ردم الفجوى ما بين الأماني وأرض الواقع .
Sana'a, Yemen. A child carries a bottle of drinking water provided by the ICRC. CC BY-NC-ND / ICRC / Y. Arhab

بيان اللجنة الدولية للصليب الأحمر بالنيابة عن الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر يلقيه السيد روبير مارديني، المدير الإقليمي لمنطقة الشرق الأدنى والأوسط باللجنة الدولية

أصحاب المعالي،

السيدات والسادة،

 

أتحدث إليكم اليوم بالنيابة عن الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر برمتها، تغمرني مشاعر حزن وأسى عميقين.

لا أظنني بحاجة إلى الخوض في أي تفاصيل حول الوضع الإنساني الذي يعيشه الناس في اليمن اليوم. أنتم تعرفونه. نحن نعرفه. العالم بأسره يعرفه.

ككثير من الحاضرين هنا، زرت اليمن عدة مرات على مدار السنوات القليلة الماضية.

زملائي من اللجنة الدولية للصليب الأحمر (اللجنة الدولية)، والاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر (الاتحاد الدولي)، ومن الجمعيات الوطنية الداعمة يعملون هناك الآن، كتفًا بكتف مع زملائهم البواسل من جمعية الهلال الأحمر اليمني. يبذلون ما بوسعهم، رغم كل التحديات.

 

منظومة صحية منهارة

اقتصاد مُدمّر

وبلد صار حطامًا.

انعدام الشعور بالأمن والخوف يخيمان على حياة كل شخص، وأعني كل شخص، يعيش في اليمن اليوم.

ضع نفسك مكان أب لا يمر يوم دون أن يقف حائرًا أمام هذه المعضلات الرهيبة: أأنفق ما لدي من دريهمات في شراء الغذاء لأسرتي؟ أم لشراء الأدوية لزوجتي؟ أم لشراء كتب المدرسة لأطفالي؟ أم أنفقه في شراء الوقود لتشغيل المولد الذي يحرك مضخة المياه؟

إنها حتمًا اختيارات مستحيلة.

نحن – وأنتم – نبذل ما بوسعنا.

نحن، الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر، نضاعف ميزانيتنا، وندفع بمزيد من الموظفين، ونوفد فرقًا جراحية، ونعمل على خطوط المواجهة بل ونعبر خطوط المواجهة، ونزور المحتجزين، وننفذ آلاف الأنشطة، ونخاطر بأرواحنا، شأننا كشأن كثيرين غيرنا. وفي بعض الأحيان، ندفع ثمنًا باهظًا.

ولقد حققنا بعض التقدم. فعلى سبيل المثال، زرنا محتجزين لأسباب تتعلق بالنزاع على جانبي خط المواجهة. وهي خطوة أولى، ولكنها لا تكفي. فلا تزال الكثير من العائلات تتلمس أخبارًا عن ذويها المحتجزين.

لنكن صرحاء إذًا؛ ما نبذله ليس سوى قطرة في محيط، وحجم التحدي هائل.

فثمة منظومة صحية بحاجة إلى إعادة بناء، ورواتب يتعين دفعها، واقتصاد بحاجة إلى إحياء. ثمّة شعب بحاجة إلى أن ينعم بحياة من جديد، يستعيد فيها كرامته.

ولكن للأسف، يظل دويّ القنابل والرصاص يعلو فوق أي صوت آخر.

ونحن نكرر رسالتنا إلى جميع الأطراف:

لا تستهدفوا المدنيين

لا تستهدفوا المستشفيات

لا تستهدفوا سيارات الإسعاف

لا تستهدفوا العاملين في المجال الإنساني

ارفعوا القيود عن حركة البضائع إلى اليمن وعبر أراضيه

ادفعوا رواتب موظفي الخدمة المدنية القائمين على الخدمات الضرورية

تحلوا بضبط النفس في استخدامكم القوة

وعاملوا المحتجزين معاملة كريمة.

تقع على عاتق أطراف النزاع مسؤولية ضمان توفر الخدمات الضرورية في أوقات الحرب. وهذا التزام. علينا ألا ننسى هذا.

الأمر يتعلق باحترام القواعد الأساسية؛ احترام القانون الدولي الإنساني من جانب جميع الأطراف، بلا استثناءات.

وهناك الكثير من الأطراف؛ الكثير من الدول والمجموعات المسلحة مشتركة في هذا النزاع.

علينا أن نتذكر أن الدول التي تدعم أطراف النزاع عليها مسؤولية قانونية وأخلاقية بضمان احترام القانون الدولي الإنساني. ولا بد من أن تستخدم نفوذها وقدرتها على التأثير على أطراف النزاع، لحملها على تحسين سلوكها واحترام القانون الدولي الإنساني. بوضوح مُجرّد، يجب ألا يُقَدم الدعم للأطراف المتحاربة إذا لم تحترم قوانين الحرب. فلا دعم إن لم يكن هناك امتثال! شرط بسيط يمكن أن ينقذ أرواحًا.

ويكفي أن أقول إننا نرى إمكانية كبيرة لإحراز تقدم من جانب جميع الأطراف في وفائها بالتزامها باحترام قواعد الحرب.

 

السيدات والسادة،

هناك فجوة، فجوة آخذة في الاتساع بين شيئين: ما يُقال، وما يُفعل.

فمن جانب، نرى الكثير من البيانات والوعود، والعروض التقديمية والبيانات الصحفية. ولكن على الجانب الآخر، يبقى القتال مُستعرًا، والقصف والقنابل لا يتوقفان، والمعاناة مُستمرة.

إذًا فالتحدي اليوم يتمثل في جسر الهوّة بين ما أسميه: "التفكير بالتمني"، والواقع على الأرض.

فمن ذا الذي سيقود شعب اليمن ليخلصه من هذا المستنقع الآسن؟ ومن سيحمي المدنيين؟ ومن سيضمن التزام حاملي السلاح بقواعد الحرب؟ ومن ذا الذي سيتحلى بـ "الأرضية الأخلاقية العالية"؟

تلك مسؤوليات تتطلب توفر حس القيادة، والتحلي بالشجاعة، والإنسانية.

حضرت، كبعض منكم، هذا المؤتمر العام الماضي. حينها قدمت وصفًا للوضع الإنساني الكارثيّ في اليمن، وها قد مر عام، وتدهور هذا الوضع أكثر.

المعونة الإنسانية ضرورية حقًا لكنها لن تحل المشكلة. لقد حان الوقت لإيجاد حل سياسي. واليمنيون في أشد الحاجة إلى رؤية شعاع أمل في نهاية النفق المظلم 

يحدوني أمل في أن يساهم هذا المؤتمر في بثّ هذا الشعاع.

فشعب اليمن، الذي يعيش هذا الجحيم، بحاجة ماسة إلى ذلك الأمل.

 

شكرًا.