القانون الدولي وسير العمليات العدائية

29 تشرين الأول/أكتوبر 2010

ينظّم القانون الدولي المتعلق بسير العمليات العدائية ويحدّ من أساليب ووسائل القتال التي تستخدمها أطراف النزاع. ويهدف القانون إلى تحقيق توازن بين العمل العسكري المشروع والهدف الإنساني المتمثل في التخفيف من معاناة الناس وخاصة بين المدنيين.

إن الحدود المفروضة على طرق شن الحروب قائمة منذ قرون. وكانت في أغلب الأحيان تأخذ شكل تفاهمات شفهية حول السلوك الواجب اتباعه أو تأتي في بعض الأحيان على شكل اعتراف متبادل بإمكانية اللجوء إلى الانتقام في حال تخطي بعض الحدود. وفي بعض الحالات، ساهم الشعور المشترك بالإنسانية في التخفيف من آثار الحرب.

وقد بدأت جهود المجتمع الدولي لوضع قيود قانونية فاعلة بشأن شن الحروب تُبذل بصورة جديّة في القرن التاسع عشر. وتتوفر الآن مجموعة وافية من القوانين التي تنظّم سير العمليات العدائية وذلك من خلال سلسلة من المعاهدات مثل اتفاقيات جنيف والبروتوكولين الإضافيين إليها وتطور القانون العرفي.

وتتضمن اتفاقية لاهاي لعام 1907 واتفاقيات جنيف لعام 1949 والبروتوكولين الإضافيين إليها لعام 1977، المبادئ العامة. لكن ثمة سلسلة من المعاهدات الأخرى التي تتناول مسائل محددة، وخاصة في مجال الأسلحة. ونشرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر عام 2005، دراسة مهمة تناولت مجموعة من قواعد القانون الدولي الإنساني العرفي، الملزمة لجميع الدول.

يوجد مبدأ التمييز المحوري في جميع القوانين المتعلقة بسير العمليات العدائية. فالعمليات العسكرية العشوائية محظورة ويتوجب على جميع أطراف النزاع التمييز بين الأهداف العسكرية المشروعة من جهة والأشخاص المدنيين والأعيان المدنية من جهة أخرى.

الاستهداف المتعمد للمدنيين هو جريمة حرب. وعلى جميع الأطراف اتخاذ الإجراءات اللازمة للفصل قدر المستطاع بين الأهداف العسكرية والتجمعات السكانية.  وفي حين يُسلم بإمكانية القبول بوقوع إصابات في صفوف المدنيين أثناء الهجوم على أهداف عسكرية، يُطلب من طرفي النزاع اتخاذ كل التدابير الممكنة للتخفيف إلى أقصى حد ممكن من أعداد المصابين والقتلى بين المدنيين ومن الأضرار التي تلحق بالأعيان المدنية. وإذا بدا أن من شأن الهجوم أن يتسبب بصورة عرضية "بخسائر مدنية جانبية" تكون مفرطة بالنسبة إلى الميزة العسكرية الملموسة والمباشرة المتوقعة منه، ينبغي عندها إلغاء هذا الهجوم أو تعليقه بموجب مبدأ التناسب.

هذا ويحظر القانون الدولي الإنساني بث الذعر بين السكان المدنيين وتدمير وسائل كسب عيشهم من خلال الهجوم على المحاصيل وإمدادات المياه والمرافق الطبية والمنازل ووسائل النقل غير العسكرية. ويحظر كذلك أخذ الرهائن واستخدام الدروع البشرية. كما تحظر وسائل وأساليب الحرب التي تسبب للمقاتلين الأعداء معاناة لا مبرر لها.

ويجب احترام الجرحى والمرضى والأشخاص الذين لم يعودوا يشاركون في الأعمال العدائية. كما ينبغي عدم مهاجمة المرافق الطبية وأفراد الطواقم الطبية. ويتوجب على جميع الأطراف احترام شارات الحماية التي تتضمنها اتفاقيات جنيف وبروتوكولاتها الإضافية، ألا وهي الصليب الأحمر والهلال الأحمر والكريستالة (البلّورة) الحمراء.

وتشمل أيضاً القيود المفروضة على سير العمليات العدائية الممتلكات الثقافية والبيئة. فمن المحظور استهداف الممتلكات الثقافية أو استخدامها لأغراض عسكرية. كما يجب ألا تتسبب الأعمال العسكرية بتدمير لا مبرر له للبيئة الطبيعية أو بمشاكل بيئية مستقبلية. ويتطرق أيضاً القانون الدولي الإنساني بصورة خاصة إلى الحرب البحرية والحرب الجوية ودور الدفاع المدني خلال النزاعات المسلحة.

وتشكل بوضوح الأنظمة واللوائح الخاصة باختيار الأسلحة جزءاً أساسياً من قانون سير العمليات العدائية. فهذا الاختيار ليس خياراً غير مقيّد بموجب القانون الدولي الإنساني. وقد نص القانون الدولي الإنساني، بالإضافة إلى احترام مبدئي التمييز والتناسب، على حظر أنواع محددة من الأسلحة من خلال سلسلة من المعاهدات الدولية، وأشار بصورة خاصة إلى الأسلحة البيولوجية والكيميائية وأسلحة الليزر المسببة للعمى والألغام المضادة للأفراد. ومن آخر المعاهدات المبرمة، الاتفاقية الخاصة بالذخائر العنقودية التي اعتمدت عام 2008.