تتذكر

نيجيريا: بذور الأمل تنمو من جديد في قرية "ورو دادي"

كانت قرية "ورو دادي" في الآونة الأخيرة مسرحًا لأعمال عنف قبلي خلفت أوضاعًا متردية. لكن بدأ سكانها اليوم في معاودة أنشطة الزراعة سعيًا لتحقيق الاكتفاء الذاتي من جديد.
مقال 09 تموز/يوليو 2019 نيجيريا

يلف الهدوء الناعس والرتابة قرية "ورو دادي" الواقعة على ضفاف نهر بنوي شمال شرقي نيجيريا، لا يشي أي من ذلك بما شهدته القرية مؤخرًا من عنف ودمار عندما مزق الرصاص هذا السكون واضطر السكان إلى الفرار هلعًا.

تقبع "ورو دادي" على أطراف مدينة يولا، عاصمة ولاية أداماوا، في إقليم يعصف به النزاع في منطقة بحيرة تشاد على مدى عقد كامل. ووقعت القرية مؤخرًا فريسة لأعمال عنف قبلي خلفت أوضاعًا متردية، فعندما تعرضت القرية لهجوم في 2018، سقط 5 قتلى ودُمر معظم بيوت القرية ومحاصيلها الزراعية جراء العنف.

تتذكر "سافراتو"، وهي أم لثلاثة أطفال، الصباح الذي فرت فيه إلى الأراضي الزراعية الواسعة حول القرية.

تقول "فررنا دون أن نحمل أي شيء غير أطفالنا."

قُتل زوجها في ذلك اليوم وأُشعلت النار في بيتها ودُمر محصولها الزراعي. بلغ إجمالي البيوت التي دُمرت في "ورو دادي" 75 بيتًا. ومنذ ذلك الحين، تكافح القرية للتعافي، وتعيش "سافراتو" في العراء برفقة أطفالها منذ سبعة أشهر تحت سقيفة كانت في الماضي مكانًا خارجيًا للجلوس أمام بيتها المدمر.

يمتهن سكان القرية أغلبهم الزراعة والصيد؛ يزرعون الحبوب والخضروات ويصطادون السمك من البركة العذبة القريبة التي تغذيها مياه الفيضان السنوي لنهر بنوي. لكن لم يستطع القرويون العودة إلى مزارعهم منذ وقع الهجوم.

يقول "ديشون"، وهو رجل ستيني من سكان القرية: "بدون بذورنا ليس لدينا شيء نزرعه. نحن نحيا على الصيد من البركة والأعمال المؤقتة التي نعثر عليها، لكن هذا لا يكفي. ويصعب علينا جدًا إطعام عائلاتنا لأننا لا نستطيع الزراعة".

ديشون ألفادي (الثاني من اليسار) يجلس مع مجموعة من رجال قرية "ورو دادي". خسر كل منهم ممتلكاته ومحصوله الزراعي بعد الهجوم على القرية. CC BY-NC-ND / ICRC / Adavize Baiye

"بويوموسو إيلاي"، وهو أب لطفلين، أصبح يعتمد على الصيد اعتمادًا أساسيًا.

يقول: "هذا هو ما نعتمد عليه للبقاء. نبيع ما نصطاده كل يوم ونشتري بالنقود الطعام يومًا بيوم."

بالرغم من التوسع في الصيد بما يضغط بشدة على البركة، يتبع سكان القرية شكلاً بسيطًا من الصيد المستدام: يستمر الصيد من البركة أشهرًا قليلة فحسب بعد موسم الأمطار، ثم تُترك للراحة بقية السنة إلى أن تعاد تغذيتها من نهر بنوي. وخلال فترة الراحة، من يستطيع توفير أدوات الصيد اللازمة يستمر في الصيد من النهر. أما من لا يستطيع يعتمد فقط على زراعة المحاصيل فقط.

يقول "بتروس ألفادي"، صاحب متجر وسكرتير الجمعية التعاونية بالقرية: "كنا نحقق الاكتفاء الذاتي هنا لكن القتال غيَّر كل شيء."
حُرق متجر "بتروس" ونُهب، لكنه استطاع إصلاحه وإعادة ملئه بالبضائع بدعم من الجمعية التعاونية.

يضيف قائلاً: "رغم أن الجمعية التعاونية قدمت لنا مساعدات عظيمة، فقد تأثرت بهذه الأزمة. لم تُسدَّد القروض بسبب الخسائر، لذا لم يتوفر المال الكافي لإعطاء قروض هذا العام."

ساعدت اللجنة الدولية في نيسان/أبريل في تشييد بيت "سافراتو" من جديد، وهو الأول من 77 مأوى مدمر خُطط لبنائه. استُخدم في المشروع عمال محليون ومواد محلية من القربة. كما شاركت "سافراتو" في المشروع جالبة الماء الذي يحتاج إليه عمال البناء من المجرى المائي في القرية.

وتلقى أكثر من 200 أسرة، إضافة إلى ذلك، بذور الذرة والأرز لزراعتها، إلى جانب مساعدات نقدية لشراء الأسمدة وأدوات الزراعة أو الصيد.

البذور والأموال التي وُزعت على الأسر في "ورو دادي" جزء من مشروع مساعدات زراعية موسع تنفذه اللجنة الدولية لصالح ضحايا النزاع المسلح وحالات العنف الأخرى في نيجيريا.

استهدفت عملية التوزيع أكثر من 80 ألف أسرة في تسع ولايات: بورنو وأداماوا ويوبي في الشمال الشرقي، وبلاتو وباوتشي وبنوي ونصراوة وكادونا في منطقة الشمال الأوسط، وكروس ريفر في الجنوب.

والآن مع حلول موسم الزراعة في نيجيريا، يستطيع سكان "ورو دادي " معاودة زرعة أراضيهم وتحقيق الاكتفاء الذاتي مجددًا.