نطاق مبدأ الولاية القضائية العالمية وتطبيقه: الجمعية العامة للأمم المتحدة - كلمة اللجنة الدولية للصليب الأحمر

14 تشرين الأول/أكتوبر 2016

الجمعية العامة للأمم المتحدة، الدورة الحادية والسبعون، اللجنة السادسة، كلمة اللجنة الدولية للصليب الأحمر، تشرين الأول/أكتوبر 2016

السيد الرئيس،

يشكل مبدأ الولاية القضائية العالمية إحدى الأدوات الأساسية لضمان منع الانتهاكات الخطيرة للقانون الدولي الإنسانية وتجريم مرتكبيها وقمعها. وترحب اللجنة الدولية للصليب الأحمر باستمرار اهتمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بهذا المبدأ وتحيط علمًا مع التقدير بأحدث تقرير أعدّه الأمين العام بشأن هذا الموضوع وساهمت فيه اللجنة الدولية.

وينص نظام "المخالفات الجسيمة"، على النحو المبين في اتفاقيات جنيف الأربع والوارد بشكل موسّع في البروتوكول الإضافي الأول لعام 1977، على أن الدول الأطراف ملزمة بالبحث عن الأشخاص الذين يُدعى ارتكابهم، أو إصدارهم أوامر بارتكاب، انتهاكات لاتفاقيات جنيف الأربع وبروتوكولها الأول، والتي تعتبر مخالفات جسيمة، وبمحاكمة هؤلاء الأشخاص، بصرف النظر عن جنسيتهم، أمام محاكمها، أو تسليمهم إلى دولة طرف معنية أخرى كي تحاكمهم.

ويتطلب التنفيذ الفعال لهذه الالتزامات أن تُوسّع كل دولة طرف نطاق الولاية القضائية العالمية ليشمل قائمة المخالفات الجسيمة المدرجة في تشريعاتها الوطنية. وحينما تعلم الدول بأن الأشخاص الذين يُدّعى ارتكابهم انتهاكات خطيرة للقانون الدولي الإنساني موجودون في إقليمها أو في أماكن خاضعة لولايتها القضائية، فإنها تتحمل مسؤولية ضمان التحقيق مع هؤلاء الأشخاص، وتقديمهم وإحالتهم للمحاكمة إذا اقتضى الأمر ذلك.

وبالإضافة إلى ذلك، فقد ساعدت ممارسات الدول والاعتقاد بالإلزام على تدعيم قاعدة عرفية تستطيع الدول بمقتضاها تخويل محاكمها ولاية قضائية عالمية على الانتهاكات الخطيرة الأخرى للقانون الدولي الإنساني.

تواصل اللجنة الدولية العمل من أجل منع وقوع انتهاكات خطيرة للقانون الدولي الإنساني وضمان تنفيذ آليات مناسبة لفرض الجزاءات على المستوى المحلي، مع التشديد على الولاية القضائية العالمية. ونحن نقدم أيضاً المساعدة القانونية والتقنية للدول من أجل إنشاء هذه الآليات ووضع التشريعات الجنائية ذات الصلة. وبالإضافة إلى ذلك، فإن اللجنة الدولية تُعدّ وثائق تقنية وأدوات عملية لتطبيق الولاية القضائية العالمية في جملة مبادئ أخرى.

وتحقيقاً لهذه الغاية، تعكف اللجنة الدولية حالياً على تحديث تعليقاتها على اتفاقيات جنيف وبروتوكولاتها الإضافية. وقد نُشر تحديث التعليق على اتفاقية جنيف الأولى على شبكة الإنترنت في آذار/مارس 2016، وهو يتضمن مواد قيّمة بشأن الولاية القضائية العالمية في إطار المادة 49 من الاتفاقية. ويقدم هذا التحديث شرحاً مفصَّلاً لمختلف الأساليب المتاحة للدول من أجل الوفاء بالتزامها بسن تشريعات تتعلق بالمخالفات الجسيمة.

وبالإضافة إلى ذلك، يتناول تحديث التعليق بالتفصيل مبدأ الولاية القضائية العالمية الوارد في نظام المخالفات الجسيمة والطرق التي نفذت بها الدول الأطراف هذا المبدأ خلال العقود الأخيرة. ويمكن للدول أن تفرض شروطاً على تطبيق الولاية القضائية العالمية على المخالفات الجسيمة أو غيرها من الانتهاكات الخطيرة للقانون الدولي الإنساني -مثل وجود المتهمين بارتكاب جرائم في إقليمها أو السلطة التقديرية الخاصة للادعاء العام – إلاّ أنه يتعين أن تسعى هذه الشروط، في جميع الظروف، إلى زيادة فعالية الولاية القضائية العالمية وقدرتها على التنبؤ، ويجب ألاّ تحدّ دون أي داع من إمكانية محاكمة المجرمين المشتبه فيهم.

وتتناول التعليقات المحدثة أيضاً قضايا أساسية أخرى، مثل الإطار الزمني للوفاء بالالتزام بالتحقيق في المخالفات الجسيمة المزعومة ومحاكمة المسؤولين عنها أو تسليمهم؛ والتحديات التي واجهتها الدول لدى تنفيذ الولاية القضائية العالمية؛ وحالة القانون الدولي في الوقت الراهن فيما يتعلق بالحصانات المحتملة للأشخاص الذين يُدعّى ارتكابهم لانتهاكات خطيرة للقانون الدولي الإنساني من الولاية القضائية وبمحاكمتهم؛ وإمكانية تطبيق نظام المخالفات الجسيمة على الانتهاكات الخطيرة للقانون الدولي الإنساني في النزاعات المسلحة غير الدولية.

إنّ الدول تتحمل المسؤولية الرئيسية عن التحقيق مع الأشخاص الذين يدعى ارتكابهم لانتهاكات خطيرة للقانون الدولي الإنساني ومحاكمتهم. وعندما لا تتخذ الدول إجراءات قانونية ضد المشتبه في ارتكابهم هذه الجرائم بناء على أسس أخرى للولاية القضائية، فإن استخدام الولاية القضائية العالمية يمكن أن يشكل آلية فعّالة لضمان المساءلة والحد من الإفلات من العقاب.

وستواصل اللجنة الدولية متابعة المناقشة المتعلقة بهذا الموضوع باهتمام بالغ، وستظل على استعداد لدعم الجهود التي تبذلها الدول من أجل سن التشريعات المناسبة التي ترمي إلى التصدي للانتهاكات الخطيرة للقانون الدولي الإنساني استناداً إلى جميع مبادئ الولاية القضائية – بما فيها الولاية القضائية العالمية.