اليمن: موجة جديدة من النزوح نتيجة القتال في الضالع

05 تشرين الثاني/نوفمبر 2019
اليمن: موجة جديدة من النزوح نتيجة القتال في الضالع
أعداد هائلة من العائلات اتخذت من المدارس ملجأ لها في منطقة الحسين في الضالع. تصوير: وجدي المقطري- اللجنة الدولية

أسفر تجدد القتال في محافظة الضالع عن فرار آلاف العائلات من قراها في ظل ظروف بالغة الصعوبة.

ووفقًا لتقريرمصفوفة تتبع النزوح الصادر عن المنظمة الدولية للهجرة، فإن أكثر من 65,000 شخص تركوا ديارهم خلال الفترة من كانون الثاني/يناير إلى أيلول/سبتمبر 2019. وهذا بالطبع لايشمل موجة النازحين الجديدة الذين لا يُعرف عددهم.تقول العائلات إن مزيدًا من الأشخاص قادمون في الطريق أو يتحينون الوقت المناسب للفرار.

وبينما كانت فرق اللجنة الدولية وجمعية الهلال الأحمر اليمني في قرية خوبر توزع مواد غذائية ومستلزمات منزلية على النازحين، رأت أعدادًا غفيرة لعائلات نازحة حديثًا قادمة من أجزاء مختلفة من المنطقة.

مادة مصورة للاستخدام الإعلامي متوفرة على غرفة الأخبار لإذاعة الوسائط المتعددة

مقابلة مع فاطمة محمد - نازحة من صبيرة 

"الاشتباكات هناك عنيفة. كنا نتجمع في ركن إحدى غرف المنزل خائفين. كان الأطفال مذعورين ولا يكفون عن البكاء. اخترقت الرصاصات منازلنا، وأصيب ثلاثة منا هناك، وبقية أفراد عائلتنا لا يمكنهم الفرار".

اضطرت تلك العائلات إلى السير في منتصف الليل لساعات، مارّة بمناطق ملوثة بذخائر غير منفجرة، ولا تكاد تجد ما يسد رمقها أو يكفي حاجتها من غذاء أو ماء. وشوهد بعض الناس مكدسين فوق بعضهم في صناديق تحميل سيارات "بيك أب"، وهم ينتقلون من مكان إلى آخر بحثًا عن مأوى. إذ يجد النازحون الجدد مشاقّ في العثور على مكان يأوون إليه.

وقد حُوّل العديد من المباني والمدارس في الضالع إلى أماكن لإيواء العائلات التي فرت من القتال منذ بداية العام. وهذه المُنشآت مكتظة للغاية بشباب ونساء وأطفال ليس لديهم أي مصدر دخل.

طاولات حجرات الدراسة مكدسة فوق بعضها، ومتراصة بجوار الجدران لتوفير مساحة كافية بالحجرة التي تُحوَّل إلى مكان إقامة كثير من العائلات النازحة. بعض الحجرات يقيم بها عائلتان إلى ثلاث عائلات (15-25 فردًا). ونتيجة شح المياه في المنطقة لا تعمل مراحيض المدرسة.

ولا تزال العائلات التي فرت من الجانب الآخر لخط المواجهة خلال الأشهر الماضية في حالة نزوح ولا تستطيع العودة إلى قراها، إذ دُمِّرت منازلها وتعجّ أراضيها بمخلفات الحرب القابلة للانفجار. هذا فضلًا عن أن كثيرين لن يفكروا في العودة إلى ديارهم بسبب القتال الدائر.

تمكنت فرق اللجنة الدولية وجمعية الهلال الأحمر اليمني في أيلول/سبتمبر وتشرين الأول/أكتوبر من مد يد العون إلى ما يزيد على 38,000 شخص على جانبي خط المواجهة. وقد شملت آخر عملية توزيع أكثر من 10,000 شخص في الحصين وفي مدينة الضالع.

نحن نقيّم احتياجات النازحين الجدد وستبدأ عمليات التوزيع قريبًا، شريطة أن يسمح الوضع الأمني بذلك.

تقع مدينة الضالع في المنتصف بين صنعاء وعدن، وتعد منفذًا رئيسيًا لدخول المساعدات والإمدادات التجارية. وفي كل مرة تتجدد الأعمال العدائية تنقطع الطرق الرئيسية لنقل البضائع، ما يُسفر عن فساد أطنان من المواد الغذائية مثل الحبوب، ونزوح الآلاف، وجعل وصولهم إلى المرافق الطبية أمرًا في غاية الصعوبة. وكلما اندلعت الاشتباكات الضارية، يُضطر المدنيون والشاحنات التجارية ووكالات الإغاثة إلى سلوك طرق جبلية طويلة ووعرة وخطيرة للوصول إلى مقصدهم.

تهيب اللجنة الدولية بأطراف النزاع كافة احترام حياة المدنيين باتخاذ جميع التدابير الممكنة لحماية المدنيين والبنية التحتية المدنية واحترامهما، والسماح بالمرور الآمن لأولئك الذين يرغبون في اللوذ بالفرار من جحيم القتال للنجاة بأنفسهم.