الأسلحة الذاتية التشغيل: يجب على الدول أن تواجه التحديات الرئيسية من الناحية الإنسانية والأخلاقية

02-09-2013 الأسئلة الشائعة

تعني التطورات التكنولوجية في مجال الأسلحة أنه ربما تصبح الآلات المشغَّلة بلا أي تدخل بشري هي من تتخذ القرارات الحاسمة على ساحة القتال في المستقبل. ونحن هنا ندرس التداعيات المحتملة لمثل هذا التغيّر الجذري في أسلوب شنّ الحروب والتحذير من مغبة استخدام هذه الأسلحة، إلا إذا تسنّى ضمان أنها تستخدم استخداما يحترم القانون الدولي الإنساني.

كيف يمكن إذن للأسلحة الذاتية التشغيل أن تميّز بين محارب ومدني؟ وهل ستجعلها التكنولوجيا المتطورة أفضل من الجنود في تحديد الأهداف العسكرية؟ ومن سيكون مسؤولا إذا انتُهك القانون الدولي الإنساني باستخدام هذه الأسلحة؟ وما دامت العديد من الأسئلة المتعلقة باستخدام الأسلحة الذاتية التشغيل ما تزال بلا جواب، فإن اللجنة الدولية تناشد الدول أن تقدّر الخسائر البشرية المحتملة وتداعيات هذه التكنولوجيات الحربية الحديثة على القانون الدولي الإنساني.

ما الأسلحة الذاتية التشغيل؟

تستطيع الأسلحة الذاتية التشغيل (المعروفة أيضا باسم "الروبوتات المستقلة الفتاكة" أو "الروبوتات القاتلة") البحث عن الأهداف وتحديدها ومهاجمتها، وتشمل هذه الأهداف البشر. وتستخدم هذه الأسلحة القوة الفتاكة ولا يتدخل في تشغيلها أي إنسان. وتختلف الأسلحة الذاتية التشغيل عن منظومات الدفاع العالية الأتمتة والمستخدمة حاليا والمصممة لإسقاط الصواريخ  أو القذائف المدفعية التي تطلق، فهي تعمل خارج حدود مقيّدة في المكان والزمان. ويمكنها أن تتعلّم تكييف وظائفها حسب كل الظروف المتغيرة في البيئة التي تُنشر فيها.

ولم ينشر بعد هذا النوع من الأسلحة في ساحات الحروب. غير أن هذا القطاع يستقطب الاهتمام وتُموّل البحوث فيه لكي يصبح ربما سمة من سمات الحروب في المستقبل.

كانت هناك أصوات تنادي بوقف تطوير الأسلحة الذاتية التشغيل وإنتاجها واستخدامها أو بحظرها.فهل تؤيد اللجنة الدولية للصليب الأحمر هذه النداءات؟

لا تؤيد اللجنة الدولية هذه النداءات في الوقت الراهن. لكنها تحث الدول على النظر في القضايا الجوهرية من الناحية القانونية والأخلاقية والمجتمعية المتعلقة باستخدام الأسلحة الذاتية التشغيل قبل تطويرها أو نشرها في النزاعات المسلحة، وفقا لمقتضيات القانون الدولي الإنساني. وما يشغل بال اللجنة الدولية هي الخسائر البشرية المحتملة من جراء منظومات الأسلحة الذاتية التشغيل ومدى قدرتها على أن تُستخدم استخداما يتوافق مع القانون الدولي الإنساني.

ما حكم الأسلحة الذاتية التشغيل في القانون الدولي الإنساني؟

ليس في هذا القانون أي قاعدة محددة تخص الأسلحة الذاتية التشغيل. لكنه ينص على أنه على الدول أن تحدد إذا كان استخدام كل جديد في العتاد الحربي من سلاح أو وسيلة أو أسلوب، تطوره هذه الدول أو تقتنيه، سيكون محظورا بموجب القانون الدولي في كل الحالات أو بعضها. بعبارة أخرى، تنطبق قواعد القانون الدولي الإنساني القائمة منذ زمن، وخصوصا قواعد التمييز والتناسب والالتزام باتخاذ الاحتياطات الممكنة في الهجوم، على جميع الأسلحة الجديدة والتطورات التكنولوجية في الحروب، بما في ذلك الأسلحة الذاتية التشغيل.

وتواجه الدول تحديا رئيسيا يكمن في التيقن من قدرة الأسلحة الذاتية التشغيل على الامتثال لجميع هذه القواعد.إذ ليس من الواضح حاليا مثلا كيفية تمكّن هذه الأسلحة من التمييز بين مدني ومحارب، وفقا لمقتضيات قاعدة التمييز. وبالفعل، لن يكون لزاما على هذا السلاح أن يستطيع التمييز بين المحاربين والمدنيين فحسب، بل أن يميز أيضا بين المحاربين الفعليين والمحاربين العاجزين عن القتال، وبين المدنيين المشاركين بصفة مباشرة في العمليات القتالية والمدنيين المسلحين مثل موظفي إنفاذ القوانين أو الصيّادين الذين يظلون محميّين من الهجوم المباشر. وسيتعين أيضا على أي سلاح ذاتي التشغيل أن يمتثل لقاعدة التناسب في الهجوم التي تقتضي ألا يكون العدد المتوقع للضحايا المدنيين الذين يسقطون بلا قصد إثر أي هجوم على هدف عسكري مفرطا قياسا بالميزة العسكرية المباشرة والملموسة المتوقعة. وختاما، يتعين عند استخدام أي سلاح ذاتي التشغيل تطبيق الاحتياطات اللازمة في الهجوم والرامية إلى الحد من عدد الضحايا المدنيين.

هل الطائرات بلا طيار نوع من الأسلحة الذاتية التشغيل؟

ستعمل الأسلحة الذاتية التشغيل بلا إشراف البشر، وهي في ذلك تختلف عن الطائرات المشغلة عن بعد (المعروفة بالطائرات بلا طيار)المستخدمة اليوم والتي يتطلب تشغيلها أشخاصا كي يتولوا اختيار الأهداف وتشغيل الأسلحة التي تحملها والتسديد وإطلاق النار.

ما المنافع والمخاطر المحتملة من استخدام الأسلحة الذاتية التشغيل؟
يرى مؤيدو الأسلحة الذاتية التشغيل أن أجهزة الاستشعار المتطورة والذكاء الاصطناعي التي تستخدمها هذه المنظومات يعني أنها من الأرجح أن تتفوق على الجندي الإنسان في التصويب الصحيح نحو الأهداف العسكرية وتجنب سقوط غير متعمّد لضحايا مدنيين. ويرون أيضا أن منظومات الأسلحة الذاتية التشغيل لن تتأثر لا بالانفعالات الإنسانية السلبية مثل الخوف والغضب والرغبة في الانتقام.ولن يكون للسلاح الذاتي التشغيل أيضا أي عواطف إنسانية إيجابية مثل الشفقة، ولا أي حكم على الأمور ولا خبرة تقتضي، كما عند البشر، تقديرا سليما لأي محاولة استسلامٍ حقيقية أو لتقييم أي ميزة عسكرية ملموسة ومباشرة ومتوقعة من هجوم بعينه.وعلاوة على ذلك، سيبيّن نشر هذه الأسلحة تحولا نموذجيا وتغيرا نوعيا رئيسيا في سير العمليات القتالية.وأخيرا، يظل السؤال مطروحا عما إذا كان يمكن لإملاءات الضمير العام أن تسمح لآلات باتخاذ قرارات مصيرية بالحياة والموت وتطبيق القوة الفتاكة دون تحكّم الإنسان.

من المسؤول إذا أدى استخدام أي سلاح ذاتي التشغيل إلى انتهاك القانون الدولي الإنساني؟

لا يمكن لأي سلاح ذاتي التشغيل كآلة أن يكون هو المسؤول عن أي انتهاك للقانون الدولي الإنساني.وهذا يطرح السؤال عمن سيكون المسؤول قانونا إذا نتجت جريمة حرب عن استخدام أي سلاح ذاتي التشغيل: هل يحاسب المُبرمج أم الصانع أم القائد الذي نشر السلاح؟ وإذا لم يتسنَّ تحديد المسؤولية وفقا لمقتضيات القانون الدولي الإنساني فهل يجوز قانونا أو أخلاقيا نشر مثل هذه المنظومات؟

وتظل عدة أسئلة بلا أجوبة، لذلك تناشد اللجنة الدولية الدول أن تتيقن من أن الأسلحة الذاتية التشغيل لن تُنشر إذا لم تستطع أن تضمن الامتثال للقانون الدولي الإنساني عند استخدام هذه الأسلحة.