غوتيمالا: مأساة المفقودين مازالت قائمة

01-03-2010 مقابلة

مازالت آلاف العائلات في غواتيمالا تجهل مصير أفرادها المفقودين أثناء النزاع المسلح الذي مزق البلاد في الستينات حتى التسعينات. ويوضح مدير مكتب اللجنة الدولية في غواتيمالا السيد "كارلوس باطاياس" الصعوبات التي تواجهها هذه العائلات.

  انظر أيضا:

        اللجنة الدولية تطالب بإنشاء لجنة وطنية للبحث عن المفقودين - بيان صحفي        

   
©ICRC/Carla Molina 
   
 
               
    ©ICRC/Carla Molina      
   
     
           

  ما هو حجم المشكلة وما هي احتياجات أقارب الأشخاص المفقودين في غواتيمالا اليوم؟  

لقد ترك النزاع المسلح الذي أدمى غواتيمالا فترة دامت أكثر من ثلاثة عقود عواقب خطيرة. وتشير اللجنة المعنية بتوضيح التاريخ واسترجاع الذاكرة التاريخية التابعة للكنيسة الكاثوليكية أن عدد الأشخاص المفقودين بلغ قرابة 45000 مفقود.

وحتى بعد ثلاثة عقود مازالت عائلات الأشخاص المفقودين تسعى لمعرفة الحقيقة لأن الأمل مازال يراودها ولأنها تريد تبديد الشك وإنهاء الحداد.

إن الكشف عن مصير ما حدث لقريب مفقود هو حق يقره القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان. ويكمن التحدي في اعتماد الدول قواعد لتقديم أجوبة كافية لأقارب المفقودين وتطبيق تلك القواعد. 

وفي غياب القريب العزيز يكون من الصعب القيام بالإجراءات القانونية والإدارية. إذ لا يمكن في بعض الحالات لذوي المفقودين إبرام عقد الزواج بصفة قانونية ولا الحصول على بطاقة هوية لأحد الأبناء أو تحصيل إرث أو التصديق على ملكية ما. ولكن كل هذه الإجراءات تكون أكثر يسراً لو وُجد تصنيف قانوني لمسألة " الغياب بسبب الاختفاء " . 

وفي الكثير من الحالات يفضل الأقارب الإعلان عن وفاة القريب المفقود حتى يتسنى لهم تنفيذ تلك الإجراءات. لكن هذا الخيار لا يسبِّب سوى المزيد من المعاناة للأقارب فضلاً عن عدم اليقين والشعور بالذنب الناجم عن نكران وجود القريب العزيز.

  ما هي الإجراءات المتخذة لحل مشكلة الأشخاص المفقودين؟  

أنشأت الدولة في 2003 البرنامج الوطني للتعويض الذي يهدف إلى دفع تعويضات للعائلات التي عانت من النزاع المسلح. غير أن المساعدة التي يقدمها البرنامج هي مساعدة مالية ولا تركز ف ي الواقع على احتياجات ذوي المفقودين. 

ومازالت غواتيمالا تفتقر حتى الآن إلى آلية وطنية للبحث عن المفقودين توحد جهود المنظمات الإنسانية والمجتمع المدني في هذا المجال. وقد يساعد وجود هذه الآلية على تقديم أجوبة أكثر شفاء للعائلات التي يخيم عليها الحزن بسبب جهل مصير أقاربها الأحباء.

وقد باشرت بعض منظمات المجتمع المدني مبادرات لتخفيف آلام عائلات المفقودين. وتركز هذه المبادرات بصفة عامة على البحث عن الأشخاص وإعادة جمع شمل أفراد العائلات وإخراج الجثث من القبور ودفنها و التعرف على هوية أصحاب الرفات. لكن هذه المنظمات تعاني من قلة الموارد المالية.

واستناداً إلى نتائج دراسة أجرتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر في المناطق الريفية, تبين أن عائلة واحدة فقط من أصل عائلتين لهما قريب مفقود باشرت عملية للبحث عنه. فمعظم العائلات لم تفعل ذلك بسبب الخوف أو العزلة أو عدم معرفة السلطات التي ينبغي التوجه إليها أو لقلة مواردها المالية لتغطية نفقات النقل والإجراءات الإدارية والقانونية أو البحث عن ذويها المفقودين.

  على ماذا تعتمد اللجنة الدولية لتحديد احتياجات عائلات الأشخاص المفقودين؟  

في 2008 و2009 جرت تحريات مع 292 عائلة في مناطق ريفية بمقاطعتي " إيلكيشي " و " ألتا فيراباس " , وكذلك في المناطق الحضرية بمقاطعة غواتيمالا. ولإنجاز هذا العمل تعاونت اللجنة الدولية مع منظمات المجتمع المدني العاملة في موضوع الاختفاء التي تدعم أقارب المفقودين في المجتمعات المحلية.

وكان على الأشخاص الذين جرت مقابلتهم أن يستعيدوا اللحظات المؤلمة وأن يحكوا تجربتهم الناجمة عن العنف الذي كابدوه, كما وصفوا المأساة التي ظلت تلازمهم منذ عقود. واستناداً إلى هذه الشهادات وضع تقرير يعبر أقارب المفقودين فيه عمَّـا يخالجهم, وذلك حتى لا يطوي النسيان هذه المأساة. وقد سلمت نائبة رئيس اللجنة الدولية السيدة " كريستين بيرلي " في 22 شباط/فبراير من العام الجاري التقرير المذكور للسيد " رافائيل إيسبادا " نائب رئيس جمهورية غواتيمالا.

  بأي طريقة يمكن أن يساهم التقرير الجديد الذي أعدته اللجنة الدولية في حل مشكلة عائلات المفقودين؟  

تسعى اللجنة الدولية من خلال هذه التقرير أن تنبِّه السكان والسلطات في غواتيمالا بأن مشكلة المفقودين لم تنته بعد وأن آلاف الأشخاص مازالوا يعانون من عدم اليقين بمصير ذويهم ومن الألم والحزن يومياً. ويبرز التقرير الصعوبات التي تواجهها العائلات بشكل يومي والمتمثلة في احتياجاتها المالية والنفسية والقانونية.

يتضمن التقرير مجموعة من التوصيات العامة التي قد يساعد تنفيذها الحكومة على النهوض بواجباتها وتلبية الاحتياجات الخاصة لعائلات الأشخاص المفقودين. وتتحمل الدولة مسؤولية إزاء أقارب المفقودين, غير أن مشاركة الجميع هي وحدها الكفيلة بإعادة الكرامة للعائلات المنكوبة من جراء هذه المأساة.

ومن الملاحظ أن التقرير يكتسي طابعاً إنسانياً صرفاً وليست له علاقة بمواضيع ترتبط بالعدالة, سواء كانت جنائية أو غيرها. فالأمر يتعلق بتحسين من يمكن تحسينه من أجل مساعدة العائلات في العثور على أحبائها والصبر على الحزن والقلق الشديد.

  ما هي توصيات التقرير؟  

ترى اللجنة الدولية أنه من الضروري تشكيل لجنة وطنية للبحث عن الأشخاص الذين راحوا ضحية الاختفاء كما طُرح في مشروع القانون 3590 الذي يناقشه الكونغرس منذ عام 2007. وستتولى هذه اللجنة تنسيق جهود الدولة وجهود المجتمع المدني من خلال سياسة الرعاية الكاملة بعائلات المفقودين, استناداً إلى المعايير الدولية. 

وعلى نفس المنوال يتعين إيجاد آليات تسهل تطبيق القانون على نحو بسيط, ولاسيما في ما يرتبط بالإجراءات القانونية والإدارية, وعلى سبيل المثال إيجاد تصنيف قانوني لمسألة " الغياب بسبب الاختفاء " .

ولابد من ضمانات كي تستفيد كل العائلات المتضررة نتيجة اختفاء أحد أقاربها من البرنامج الوطني للتعويض. كذلك توصي اللجنة الدولية الحكومة بمواصلة العمل على تحسين الدعم الذي تقدمه لمختلف المنظمات العاملة في مجال البحث عن المفقودين.

وفي الختام, يجب التأكيد على أهمية تمكين العائلات من المشاركة في عملية البحث عن ا لمفقودين برمتها وفي الفعاليات الخاصة التي تُنظَّم لمراسيم التأبين.

إن مسألة المفقودين ليست صفحة مطوية ومازالت الجهود المطلوب بذلها كثيرة.