الخدمات الاستشارية في مجال حقوق الإنسان

22-04-1999 تصريح

بيان اللجنة الدولية للصليب الأحمر لجنة حقوق الإنسان, الدورة الخامسة والخمسون, البند 19 من جدول الأعمال, جنيف, 22 أبريل/نيسان 1999

السيدة الرئيسة،  

سوف نحتفل هذا العام بذكرى سنوية هامة أخرى لقواعد أُعدت خصيصاً لحماية الكرامة الإنسانية. إن يوم الثاني عشر من أغسطس/آب عام 1999 يوافق مرور خمسين عاماً على اعتماد اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949. لقد أصبحت هذه الصكوك مقبولة الآن على الصعيد العالمي، مع بروتوكوليها الإضافيين لعام 1977، على أنها حجر الأساس للقانون الدولي الإنساني المعاصر. كما أن هناك اتفاقيات أخرى كثيرة تكمل القواعد التي تنظم تسيير الأعمال العدائية وحماية ضحايا الحرب.

وإنه لأمر هام أن نعزز هذا النظام القانوني عن طريق قبوله عالمياً. ولذا ينبغي نشر قواعده على نطاق واسع وتأكيد الالتزام به، عن طريق وضعه موضع التنفيذ العملي على المستوى الوطني ودمجه في الإطارات والإجراءات القانونية.

ولدعم الجهود المبذولة في هذه المجالات من قبل عدد متزايد من الدول، واصلت دائرة الخدمات الاستشارية المعنية بالقانون الدولي الإنساني سعيها لإجراء حوار مع السلطات الحكومية، حول التزاماتها بموجب المعاهدات الإنسانية، ولتقديم النصيحة العملية والمساعدة الفنية بالنسبة لتطبيق المعاهدات على المستوى الوطني. إضافة إلى ذلك، تم تنظيم عدد من الندوات الوطنية والإقليمية لتقويم التدابير المطلوبة لتطبيق المعاهدات وإعداد خطط العمل.

كما أولت دائرة الخدمات الاستشارية التابعة للجنة الدولية للصليب الأحمر اهتماماً بالغاً لقضية قمع جرائم الحرب، وغيرها من الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني. وحيث إن كثيراً من الدول تقوم الآن بعملية الإصلاح التشريعي في مجال القانون الجنائي والإجراءات، فقد قامت دائرة الخدمات الاستشارية بإجراء دراسة تحليلية عميقة للإصلاحات المقترحة للتأكد من تضمين العقوبات ضد جرائم الحرب في قانون الجزاءات والتشريع الجنائي المحلي.

وقد تم مؤخراً نشر تقرير عن اجتماع الخبراء الذي عقد في عام 1997 حول القمع الوطني للانتهاك ات المرتكبة ضد القانون الدولي الإنساني [1 ] . كما عقد اجتماعان آخران بعد ذلك للخبراء لنفس الغرض. وقد عقد الاجتماع الأول في جنيف في نوفمبر/تشرين الثاني 1998 وناقش " تطبيق القانون الدولي الإنساني من خلال القانون الجنائي والإجراءات " في الدول التي تطبق القانون العام. وانعقد الاجتماع الثاني في مدريد وشارك فيه خبراء من أسبانيا ودول أمريكا اللاتينية، وخصص لبحث سبل تعديل التشريع المحلي حتى يمكن معاقبة جرائم الحرب بواسطة المحاكم الوطنية، والتصديق على النظام الأساسي الخاص بالمحكمة الجنائية الدولية والمعتمد في روما عام 1998. وقد شرعت دائرة الخدمات الاستشارية، بعد اطلاعها على النقاط التي أثيرت خلال المناقشات التي جرت في هذه الاجتماعات، في إعداد ونشر المبادئ الأساسية التي توفر للمشرعين إرشادات عملية حول قضايا فنية عديدة متعلقة بقمع جرائم الحرب.

كما قدمت دائرة الخدمات الاستشارية نصائح فنية حول صياغة القوانين الوطنية وذلك بهدف منع إساءة استخدام الصليب الأحمر والهلال الأحمر وغيرهما من الشارات المحمية بموجب القانون الدولي الإنساني. إن إساءة الاستخدام تقلل من الاحترام الواجب نحو الشارات وتنتقص من قيمتها الحمائية، وتعرض بالتالي للخطر حياة الذين يحق لهم استخدامها بطريقة شرعية. كما أولت دائرة الخدمات الاستشارية اهتماماً خاصاً لموضوع صياغة تشريع تنفيذي لمعاهدة أوتاوا لعام 1997 بشأن حقول الألغام المضادة للأفراد.

وتعمل دائرة الخدمات الاستشارية على تسهيل تبادل المعلومات حول الإجراءات التي تتخذها الدول حالياً من أجل تطبيق القانون الدولي الإنساني، على أمل أن يؤدي ذلك إلى التشجيع على القيام بالمزيد من الأنشطة التشريعية. ويجري العمل حالياً، على وجه الخصوص، على إنشاء قاعدة بيانات خاصة بهذه الإجراءات وغيرها من الوثائق ذات الصلة، ويمكن للأطراف المعنية الاطلاع عليها.

وهذه القاعدة الجديدة للبيانات تستكمل قاعدة البيانات الحالية حول القانون الدولي الإنساني. ومن المقرر أن تظهر النسخة الأولى في طبعة 1999 من الأسطوانات المضغوطة CD-Rom حول القانون الدولي الإنساني. وستظهر قريباً في الموقع الخاص باللجنة الدولية للصليب الأحمر على الإنترنت.

إن الإجراءات التي يتعين على الدول اتخاذها للوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني، هي إجراءات م تنوعة ومعقدة وتشمل مجالات كثيرة من أنشطة الدولة.

ويتزايد بشكل مستمر عدد الدول – بلغ الآن سبعاً وأربعين – التي أنشأت لجاناً وزارية مشتركة لتقديم المشورة لحكوماتها حول القضايا المتعلقة بتطبيق ونشر معاهدات القانون الإنساني. وتضم هذه اللجان التي تتمتع بوضع استشاري ممثلين من إدارات الحكومة والقوات المسلحة وقوات الأمن والمؤسسات الوطنية والخبراء المتخصصين والجمعيات الوطنية للصليب الأحمر أو الهلال الأحمر. وفي بعض الحالات، تُوكَل إلى الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان مهمة توجيه النصح للحكومة بخصوص قضايا متعلقة بالقانون الدولي الإنساني.

ولذلك فإن دائرة الخدمات الاستشارية تواصل دعمها للجهود الرامية إلى إنشاء هذه الهيئات وتطوير عملها عن طريق تقديم المشورة الفنية وتسهيل التبادل بينها. وفي هذا السياق، نُظِمَت اجتماعات في غرب أفريقيا عام 1997 وفي أمريكا الوسطى عام 1998 بين اللجان الوطنية حول القانون الدولي الإنساني. كما يعقد، في بروكسل هذا الأسبوع، أول اجتماع للجان الوطنية التابعة للدول الأوروبية حول القانون الدولي الإنساني، باشتراك مندوبين من أكثر من أربعين دولة لتقديم خبراتهم في نشر وتنفيذ القانون الإنساني.

السيدة الرئيسة،  

إن دائرة الخدمات الاستشارية تعمل على تنسيق خدماتها مع غيرها من المنظمات التي تقدم المشورة إلى الدول بشأن الوفاء بالتزاماتها الدولية. كما أنه توفرت لها فرصة التعاون مع مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان والمنظمات الوطنية لحقوق الإنسان في ميدان نشر المعلومات والتعليم. إن اللجنة الدولية للصليب الأحمر ترغب في أن تكثف هذا التعاون وتطور قنوات التشاور الأخرى والحوار والعمل المنسق مع مكتب المفوض السامي، إضافة إلى الهيئات الإقليمية والوطنية العاملة في مجال تطبيق المعاهدات الدولية سواء عن طريق مكاتبها الرئيسية أو من خلال مندوبيها وبعثاتها وممثليها في الميدان.

إن أنشطة دائرة الخدمات الاستشارية التابعة للجنة الدولية للصليب الأحمر هي بوضوح أنشطة تكميلية لتلك التي يقدمها مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان. وحتى يتحقق الهدف المشترك الخاص بضمان احترام حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، يلزم توحيد الجهود وك ل الخبرات القانونية والعملية المتاحة ووضعها تحت تصرف هؤلاء الذين بإمكانهم العمل على كفالة التطبيق الكامل لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني. وسوف تبذل دائرة الخدمات الاستشارية كل ما في وسعها من جهد للتأكد من أن أنشطتها تجري بالتنسيق مع أنشطة غيرها من المنظمات حتى يمكن تجنب ازدواجية الجهود في مساعدة الدول في هذا الميدان.

ختاماً، أشكر السيدة الرئيسة.  

[1 ] القمع الوطني للانتهاكات ضد القانون الدولي الإنساني (Systèmes Romano-Germaniques)، تقرير عن اجتماع الخبراء، جنيف، 23 – 25 سبتمبر/أيلول 1997، إعداد كريستينا بيلانديني، اللجنة الدولية لللصليب الأحمر، جنيف، 1998، باللغتين الفرنسية والإسبانية.

انظر أيضاً الوثيقة (الوثائق) المتعلقة بذلك في القسم الآخر (الأقسام الأخرى):

أنشطة اللجنة الدولية للصليب الأحمر/الدبلوماسية الإنسانية/الأمم المتحدة/لجنة حقوق الإنسان.

القانون الإنساني/موجز القانون الدولي الإنساني/القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان.

22 أبريل/نيسان 1999.