الحماية القانونية للنازحين داخل بلدانهم

30-08-2002

على الرغم من أن النازحين داخل بلدانهم ليسوا موضوعا لاتفاقية خاصة بهم مثلما هو الحال مع اللاجئين، إلا أنهم يتمتعون بالحماية بموجب عديد من القوانين، وخاصة القوانين الوطنية وقانون حقوق الإنسان، كما يتمتعون بحماية القانون الدولي الإنساني في حالة ما إذا كانوا في بلد يجري به نزاع مسلح.

  القانون الوطني  

الأغلبية العظمى من النازحين داخليا هم من رعايا الدول التي وجدوا أنفسهم فيها, وهم بذلك يتمتعون بالحماية الكاملة للقانون الوطني, والحقوق المكفولة لمواطني هذه الدولة دون أي تمييز مجحف ناتج عن واقع نزوحهم.

 

  قانون حقوق الإنسان  

يوفر قانون حقوق الإنسان أيضاً حماية هامة للنازحين داخل بلدهم, وهو يسري في أوقات السلم وفي حالات النزاع المسلح على السواء, ويهدف القانون إلى منع النزوح وكفالة الحقوق الأساسية للنازحين حال حدوثه. ويُعد الحظر المفروض على التعذيب والمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة, والحق في التمتع بالممتلكات في سلام والتمتع بالسكن والحياة الأسرية ذا أهمية خاصة لمنع النزوح. كما أن الحق في السلامة الشخصية والحق في وطن وفي الغذاء والمأوى والتعليم والعمل تقدم حماية جوهرية أثناء النزوح. والعديد من هذه الحقوق لها صلة أيضا بقضية العودة.

 
    " لن أنس أبدا الرعب الذي شعرت به عندما تركت بيتي لآخر مرة في هذه الحرب....لقد احترقت دارنا, وأُبعدنا."    
    أحد النازحين, جورجيا, "الناس والحرب",     مشاورة, اللجنة الدولية للصليب الأحمر, 1999          
 

  القانون الدولي الإنساني  

يسري القانون الدولي الإنساني في حالات النزاع المسلح، سواء كانت دوليا أو غير دولي. وإذا كان النازحون داخل بلدهم موجودين في دولة طرف في نزاع مسلح، فإنهم يعتبرون مدنيين ويحق لهم التمتع بالحماية المكفولة للمدنيين، بشرط ألا يكونوا مشتركين في الأعمال العدائية.

ويحظر القانون الدولي الإنساني صراحة إجبار المدنيين على ترك محال إقامتهم ما لم يكن ذلك ضروريا لسلامتهم أو لضرورات عسكرية ملحة.

ويمكن للقواعد العامة للقانون الدولي الإنساني التي تكفل الحماية للمدنيين أن تعمل على منع النزوح لو أنها لاقت الاحترام الملائم، كما يمكن أن توفر الحماية أثناء النزوح حال وقوعه. وفيما يلي القواعد ذات الصلة:

 
  •  القواعد التي تحظر على الأطراف في النزاع استهداف المدنيين والأعيان المدنية، أو القيام بالأعمال العدائية دون تمييز.
  •  الحظر المفروض على تجويع السكان المدنيين وعلى تدمير الأعيان التي لا غنى عنها لبقاء السكان على قيد الحياة.
  •  الحظر المفروض على العقاب الجماعي الذي يتخذ غالبا شكل تدمير المساكن.
  •  القواعد التي تفرض على الأطراف السماح لشحنات الإغاثة بالوصول إلى المدنيين الذين في حاجة إليها.
  •  

ويمكن لهذه القواعد أن تلعب دورا هاما في منع النزوح إذا ما لاقت الاحترام الملائم، حيث أنه في معظم الأحوال يكون انتهاكها هو السبب الأصلي وراء النزوح.

والسياق الوحيد الذي يتناول فيه القانون الدولي الإنساني صراحة مسألة العودة هو سياق " النزوح الشرعي " ، أي إجلاء السكان لأسباب تتعلق بالأمان أو لضرورة عسكرية ملحة. ففي هذه الحالات يجب إعادة السكان النازحين إلى ديارهم فور توقف الأعمال العدائية. ويمكن أن يصبح حق العودة " ذا أولوية " إذا كان النزوح تعسفيا.

  خاتمــة:  

هذه الصكوك القانونية ملزمة للدول، أما القانون الدولي الإنساني فملزم أيضا للجماعات المنظَّمة. وتهدف هذه القوانين إلى توفير الحماية الأساسية التي من شأنها منع النزو ح، وحماية الناس أثناء النزوح، ومساعدتهم في العودة إلى ديارهم. وتغطي القوانين الحالية أهم الاحتياجات إذ لا توجد ثغرات كبيرة في الحماية القانونية للنازحين داخل بلدهم. ويكمن التحدي في تأمين تنفيذ القواعد القائمة بالفعل.