صفحة من الأرشيف: قد تحتوي على معلومات قديمة

البلقان: اللجنة الدولية للصليب الأحمر توسّع شبكتها من أجل المساعدة على جلاء مصيرالأشخاص الذين ما زالوا مفقودين

04-10-2004 تحقيقات

وسّعت اللجنة الدولية للصليب الأحمر ما تجمعه من بيانات سابقة على الوفاة من أجل مساعدة آلاف العائلات التي لا تزال تجهل ما حدث لأقربائها خلال الأعمال العدائية في يوغوسلافيا السابقة. وتجمع اللجنة الدولية في الوقت الراهن، وبالتعاون مع عدة جمعيات وطنية، بيانات سابقة على الوفاة من العائلات التي تسكن خارج المنطقة.

 

سيدة من صربيا تتصفح "كتيب المتعلقات الشخصية" الذي تعده اللجنة الدولية للصليب الأحمر.©ICRC/Nick Danziger/08.2001/ref. BA-E-00002 
 

رغم انتهاء الأعمال العدائية الكبرى فإن الحروب في يوغوسلافيا السابقة لا يزال لها تأثير على حياة الناس. ولا تزال آلاف العائلات في البوسنة والهرسك وصربيا والجبل الأسود وكوسوفو وكرواتيا تأمل في تلقي أنباء عن الأقرباء الذين فقدوا خلال النزاعات المسلّحة المختلفة في المنطقة. ومن حق هؤلاء أن يعرفوا ما حدث لأحبائهم.

وفي غضون ذلك لم يتم التعرّف بعد على هوية ما عثر عليه في المقابر الجماعية عبر أنحاء المنطقة من رفات بشري لآلاف الأشخاص. وقد راحت اللجنة الدولية والجمعيات الوطنية للصليب الأحمر في يوغوسلافيا السابقة وفي أماكن أخرى من أوروبا وأميركا الشمالية وأستراليا تكثّف من جهودها الرامية إلى الكشف عن مصير المفقودين.

وحتى الآن سجّلت اللجنة الدولية التفاصيل المتعلقة بما يربو على 32500 شخص أفيد بفقدهم في المنطقة. ويكاد يكون مؤكداً للأسف أن الرقم الحقيقي أكبر من ذلك وتضاف على نحو مستمر حالات جديدة إلى قائمة اللجنة الدولية. وحتى يونيو (حزيران) 2004 ظلت أكثر من 22500 من هذه الحالات من دون الكشف عن مصيرها، الأمر الذي يدلّل بوضوح على مدى الجسامة التي لا تزال تتسم بها هذه الأزمة الإنسانية.

وقد عكفت اللجنة الدولية فضلاً عن بعض الجمعيات الوطنية للصليب الأحمر وبعض السلطات في البلدان المتضررة على الاتصال بأفراد عائلات الم فقودين من أجل جمع بيانات سابقة على الوفاة تساعد على التعرّف على رفات الأشخاص الذين يتم إخراج جثمانهم من المقابر الجماعية. ويتم توجيه ما يقرب من 200 سؤال إلى كل أسرة بهدف جلاء ظروف اختفاء القريب وجمع تفاصيل عن المتعلقات الشخصية للمفقود وفحص السجلات الطبية والمتصلة بطب الأسنان. وتستخدم البيانات بعد ذلك لتأكيد نتائج الفحص التالي للوفاة وتحليل الحامض النووي للرفات البشري. وبهذه الطريقة يمكن التعرّف على الموتى وإعادة السكينة إلى أسر المفقودين.

ووفقاً للقانون الدولي فإنه تقع على الدول مسؤولية توفير إجابات على أسئلة أسر المفقودين. ومن أجل دعم هذه العملية تعمل اللجنة الدولية عن كثب مع الوزارات الحكومية والسلطات المحلية والمؤسسات الدولية ومنظمات المجتمع المحلي المعنية بما في ذلك الهيئات التي تمثّل الأسر المتضررة.

وفي البوسنة والهرسك أثمرت جهود اللجنة الدولية في هذا الشأن بعض النتائج. فقد أقّر مجلس الوزراء مؤخراً مشروع القانون حول المفقودين، وهو الأوّل من نوعه في العالم. كما وقّعت اللجنة الدولية ووزارة الدولة لشؤون حقوق الإنسان واللاجئين اتفاقاً بشأن جمع البيانات السابقة على الوفاة من أسر المفقودين. وبدأت اللجنة الدولية في أكتوبر (تشرين الأوّل) 2003، اتساقاً مع ما يقضي به هذا الاتفاق، في إجراء اتصالات بنحو ثمانية إلى تسعة آلاف أسرة معنية لم يكن قد جُمِع منها في السابق أية بيانات سابقة على الوفاة.

وفي كرواتيا بدأت السلطات والصليب الأحمر الوطني في جمع البيانات السابقة على الوفاة في 1994. وعلى أثر طلب من الحكومة راحت اللجنة الدولية تجمع هذه البيانات فيما يتصل تحديداً بحالات الأشخاص المفقودين الذين تحيا أسرهم في بلدان أخرى من يوغوسلافيا السابقة.

وفي صربيا والجبل الأسود عكفت اللجنة الدولية على جمع البيانات السابقة على الوفاة المتعلقة بحالات الأشخاص الذين فقدوا خلال النزاعات في البوسنة والهرسك وكرواتيا وكوسوفو. وفي غضون ذلك كانت اللجنة الدولية تجمع أيضاً في كوسوفو بيانات من الأسر التي لم يتم بعد الكشف عن مصير أبنائها.

وبحلول يوليو (تموز) 2004 كان قد تم جمع بيانات سابقة على الوفاة من قرابة 21500 أسرة في المنطقة.

ومن أجل تعزيز جهودها الرامية إلى الكشف عن مصير المفقودين في حروب البلقان، ضمت اللجنة الدولية حالياً قواها مع الجمعيات الوطنية للصليب الأحمر في 14 بلداً عبر أنحاء أوروبا وأميركا الشمالية وأستراليا للاتصال بالأسر التي تعود أصولها إلى يوغوسلافيا السابقة لكنها تعيش حالياً في الخارج، وذلك بغرض جمع البيانات السابقة على الوفاة.

وبالنسبة للكثير من هذه الأسر، فإن الاضطرار للكشف عن الأحداث الرهيبة التي أدت إلى فقد الأقرباء يعد عملية مؤلمة. وقد عكفت اللجنة الدولية والجمعيات الوطنية المنخرطة في هذا النشاط على تدريب موظفيها بغرض كفالة قدرتهم على الاستجابة على نحو ملائم لمعاناة الأسر وآلامها. على أن الصليب الأحمر مقتنع بأن جمع البيانات السابقة على الوفاة يعد عنصراً ضرورياً من عناصر البحث الرامي إلى كفالة معرفة الأسر بما حدث للأقرباء المفقودين.

أنظر مزيد من المعلومات عن البيانات السابقة على الوفاة والمتعلقة بالأشخاص المفقودين من بلدان يوغوسلافيا السابقة(بالإنجليزية).