صفحة من الأرشيف: قد تحتوي على معلومات قديمة

ياليمورك : "الأطراف الاصطناعية تساعد أسراً بأكملها على تجاوز الفقر..."

25-05-2005 تحقيقات

"ياليمورك إيتايوف كيبيديه" البالغة اثنين وعشرين عاماً من العمر هي المرأة الإثيوبية الأولى والوحيدة المتخصصة في صناعة الجبائر والأطراف الاصطناعية. دربتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر في أديس أبابا وسوف تبدأ العمل قريباً في مركز جديد لإعادة التأهيل في "بهير دار".

 

© ICRC 
   
 
        أردت في البداية أن أكون أخصائية في العلاج الطبيعي ظانة أن ذلك هو أفضل خيار لي كامرأة, ولكن عندما أُتيحت لي فرصة تعلم تكنولوجيا صناعة الأطراف وأثناء التدريب الذي تلقيته أدركت أنه بمقدوري أن أحسن حياة المقعدين من خلال صناعة الأطراف التعويضية.

إن الأطراف الاصطناعية تساعد أسراً بأكملها على تجاوز الفقر, على الأقل جزئياً. فالأشخاص الذين رُكِّبت لهم هذه الأطراف يستطيعون أن يساهموا بأكثر سهولة في حياة أسرهم ومجتمعاتهم المحلية والمجتمع ككل. والأنشطة الأساسية مثل المشي مسافة بعيدة للبحث عن الماء تساعد بكثير على تحسين حياة الأسرة. وبأي حال من الأحوال أعرف أن القدرة على المشي من جديد تغيِّر حياة الناس كلياً.

بصفتي امرأة أخذتني الجرأة لأن أصبح المرأة الأولى (الوحيدة!) الأخصائية في تكنولوجيا صناعة الأطراف في إثيوبيا. ولذلك أشعر بالسعادة. في البداية كان من الصعب عليَّ حقاً أن أدرس مع بطلبة رجال جميعاً والقيام بعمل تركيب الأطراف للمرضى الرجال وذلك بسبب أنماط السلوك التقليدية في مجتمعنا. ولكنني تغلبت على هاجسي شيئاً فشيئاً. بعد ذلك كنت سعيدة عندما أدركت أن الن ساء المريضات كن يعربن عن امتنانهن لتلقي العلاج على يد أخصائية من جنسهن.

الشدة والألم

إن التخصص في صناعة الأطراف التعويضية مسألة تتطلب مستوى عالياً من المعرفة النظرية والعملية. فهذه وظيفة متعددة الجوانب لا تشمل توصيف الجهاز الصحيح فحسب وإنما أيضاً صنعه وتدريب باقي أفراد الطاقم الفني. وتتطلب هذه المهنة الرأفة على الأشخاص الذين ذاقوا الشدة والألم وتفهُّم أوضاعهم. وبالتالي لا ينبغي تحكيم العقل فقط وإنما أيضاً التعبير عن المشاعر القلبية والروحية.

فالصعوبات التي تواجهها المرأة حتى تحصل على هذه الوظيفة من شأنها أن تثبط عزم النساء الأفريقيات في اختيار هذه المهنة, ولكن لابد لي من القول إن اكتساب هذه المهارات يبعث على السرور.

وأود أن أشجع النساء المعوقات الأفريقيات على التحرك واغتنام فرصة تعلم تقنية صناعة الأطراف. وفي اعتقادي أنهن قد تتحلين بالشجاعة نظراً لخبرتهن الشخصية في العجز ومن شأنهن أن يساعدن الآخرين بالتأكيد على تخطي آلامهم وعجزهم.

لقد أتاح لي التدريب الذي تلقيته من اللجنة الدولية للصليب الأحمر فرصة ثمينة, ليس فقط لاكتساب المهارات بل أيضاً وفوق كل شيء لمساعدة الآخرين على التخلص من الألم وتحسين حياة الكثير من أمثالي من أبناء البشر.