خلود، مدربة في المركز تساعد طلابها على خياطة بعض القطع من بقايا المواد المشتراة بخصم من محلات الخياطة الاحترافية.

الأردن: تعلم مهارات جديدة من أجل مستقبل أفضل

يعج مركز التدريب المهني في المفرق، وهي مدينة أردنية يبلغ عدد سكانها حوالي 60 ألف نسمة وتقع بالقرب من الحدود مع سورية، بأصوات آلات الخياطة. في اليوم الذي زرنا المركز فيه، كانت هناك خمس نساء يخيطن الوسائد وملابس الأطفال بهدوء، يساعدهم مدرب. كلهم فروا بسبب العنف في سورية.
مقال 07 كانون الأول/ديسمبر 2021 الأردن

يقع منزل بسمة في درعا جنوب غرب سورية على بعد ساعة واحدة بالسيارة من المفرق وهي لا تحب الحديث عن ذلك. "لم يبق لي أحد ولا شيء في سورية. كنت خائفة طوال الوقت [منذ بدء الحرب] وهربت أخيرًا ولم آخذ معي سوى الملابس التي كنت أرتديها. حتى في المفرق، أشعر بالخوف عندما أسمع صوت طائرة تحلق فوق المدينة ".

بسمة هي واحدة من 15 امرأة في المفرق وإربد تقدم لها اللجنة الدولية حاليًا العون لتعلم الخياطة أو التجميل. أكاديمية الوسام، التي تأسست كمركز تدريب مهني في عام 2012، معتمدة من وزارتي العمل والتعليم في الأردن. كما ان الشهادات التي تم الحصول عليها معترف بها دوليًا. وبالإضافة إلى ذلك، تساعد اللجنة الدولية الخريجين في الحصول على تصريح عمل ساري المفعول لمدة عام في الأردن. تقدم معظم الطلاب للحصول على تدريب لتطوير المهارات الأساسية التي يمتلكونها بالفعل، وذلك على أمل العثور على عمل في سوق العمل الآخذ في الانكماش وتحقيق الدخل لأسرهم.

"أنا ممتنة لهذه الفرصة التي سمحت لي بتحسين مهاراتي في الخياطة، ذلك أن النساء اليوم تحتاج أيضًا إلى دعم دخل الأسرة – وتواصل بسمة. "تعلمت في المركز كيفية استخدام آلة الخياطة الصناعية ويمكنني الآن صنع ملابس الأطفال التي أبيعها عبر تطبيق واتساب وأكسب بعض المال لأعيل نفسي وابنتي".

تتدرب خديجة، وهي متدربة أخرى، للعمل في صالون تجميل. هربت خديجة، البالغة من العمر 22 عامًا، من حمص في سوريا مع والدتها وثلاثة من أشقائها بعمر 12 عامًا، بعد أن فُقِد والدها. "بعد خمسة أشهر من التدريب في المركز، يمكنني عمل أنواع مختلفة من المكياج والاهتمام بالأظافر ورسومات الحناء وتسريحات الشعر للزفاف. في يوم من الأيام، أود أن أعود إلى سوريا لأزور المكان الذي ترتعرت فيه في طفولتي، لكن هذا الوقت لم يحن بعد ".

عندما بدأت اللجنة الدولية، منذ عام 2019، في تقديم منح التدريب المهني، تعلم 27 رجلاً وامرأة مهارات جديدة تساعدهم في إدرار الدخل لأسرهم. وقد تلقى أربعة عشر منهم منحًا من اللجنة الدولية لبدء مشروع صغير وتطبيق ما تعلموه عمليًا. وبفضل الأموال التي حصلوا عليها، اشترت النساء آلات الخياطة أو مواد تصفيف الشعر والمكياج، بينما اشترى رجلان المعدات اللازمة لصيانة الهاتف المحمول.

بعد 15 شهرًا من التوقف بسبب القيود المفروضة نظرًا لتفشي وباء كوفيد-19، بدأ التدريب المهني مرة أخرى في شهر حزيران/يونيو 2021. ووفقًا لوسام، مالك المركز: "لقد تضررنا بشدة جراء الإغلاق المفروض بسبب تفشي وباء كوفيد-19، ومنذ إعادة الافتتاح، قمنا بإعادة تأسيس أعمالنا بعدد أقل من الطلاب الذين يحتاجون جميعًا إلى التطعيم ضد كوفيد-19 حتى نتمكن من التسجيل".

أجبر تفشي وباء كوفيد-19 وما تلاه من خسارة في الأرباح عددًا من الشركات الصغيرة في المفرق على الإغلاق. أصبح كسب العيش أمرًا صعبًا بشكل متزايد بالنسبة للاجئين الذين لديهم فرص محدودة لكسب الدخل. إذ يعطي تحسين المهارات أملًا بغدٍ أفضل للنساء اللائي يحاولن جاهدًا البدء من جديد ونسيان كيف تأثر ماضيهن