الدور المحوريّ للعلماء المسلمين والقيادات المجتمعية في بثّ الرسائل الحيويّة عن كوفيد-19

الدور المحوريّ للعلماء المسلمين والقيادات المجتمعية في بثّ الرسائل الحيويّة عن كوفيد-19

رمضان هذا العام مختلف في غزة، كما هو الحال بالنسبة لبقية العالم. انشغل العلماء المسلمون هنا في الآونة الأخيرة بمحاولة التأكد من اتّباع المؤمنين لإرشادات السلامة وإجراءات التباعد الاجتماعي لإبقاء كوفيد-19 تحت السيطرة ومنع انتشاره، حتى أثناء الاحتفاء بالشهر الفضيل.
مقال 29 نيسان/أبريل 2020 إسرائيل و الأراضي المحتلة

وعلى الرغم من إغلاق المساجد للحدّ من التجمعات العامة في إطار الجهود المبذولة لمكافحة الجائحة، إلا أنّ العديد من العلماء المسلمين ووجهاء المجتمع الموقّرين أبقوا على جوهر المشاركة المجتمعية بشكلها الافتراضي من خلال تقنيّات البث المباشر ومنصّات التواصل الاجتماعي.

جرت العادة أن تلعب القيادات المجتمعية والمؤسسات الدينية دوراً حيوياً في الحفاظ على اللُّحمة المجتمعية، وأن توجّه الأفراد خلال الأوقات التي يسود فيها الاضطراب والقلق. وينطبق هذا بشكل خاص على أولئك الذين يعانون من تبعات النزاع المسلّح ويواجهون تحديات يومية، مثل محدودية الوصول إلى المياه والمرافق الصحية والرعاية الصحية.

ولأنّ الوجهاء محلّ ثقة للكثيرين وخاصة الأكثر ضعفاً في المجتمع، وفي الوقت الذي يقف فيه العالم مهتزّاً أمام تبعات كوفيد-19، استمرت هذه النُّخب المؤثّرة في مجتمعاتها في العمل من خلال نقل المعلومات حول الجائحة وطرق الوقاية منها، والأهم من ذلك توضيح الدوافع لتجنب الوصم المرتبط بها.

منذ المراحل الأولى للجائحة، انخرطت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في غزة مع النّخب المؤثّرة من هذه الأوساط الدينية والمجتمعية في محاولةٍ لإشراكهم في حملتنا الهادفة إلى معالجة قضية الوصم. وقد كانوا خير حلفاءٍ لنا في هذه المسألة، إذ عملوا على تعزيز التفكّر الذاتي لدى الأفراد، وبالتالي الدعوة ضد وصم المصابين بالفيروس ومقدّمي خدمات الرعاية الصحية والعاملين في المجال الإنساني.

وفي ظل أوقاتٍ مماثلةٍ تصنع فيها المعلومة الصحيحة والتوجيه السّليم الفارق بين الحياة والموت، يُقبل العديد من القادة المسلمين والوجهاء والمخاتير على تأييد الرسائل التي تتناول أساليب الحياة الصحية وأهمية الالتزام المعايير الطبية المتعارف عليها، وبذلك يكونون شركاء حيويّين لنا في عملنا الإنساني وفي ظل مساعينا المستمرة لمساعدة أولئك المتضررين من النزاعات المسلّحة.

يبثّ العديد من الدعاة المواعظ عبر وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام، كما يبثّون من حينٍ إلى آخر إرشادات السلامة الصادرة عن منظمة الصحة العالمية والسلطات المختصّة بالشؤون الصحية، فيعزّزون قيم العمل الإنساني الجماعي ويرسّخون أهم مبادئ التضامن المجتمعي بالتوازي. ولتعظيم أثر هذه المشاركات الافتراضية وتعزيز الممارسات الآمنة، نشرنا أيضاً بعض الرسائل الملائمة للسياق الثقافي حول الجائحة، بما يتضمن ذلك الأمثال الشعبية والمراجع الدينية.

حرصت اللجنة الدولية على مر السنين على خلق حوارٍ بنّاء مع الأوساط الدينية والمجتمعية، وجسّرت طرقاً للعمل معاً من أجل من هم في أمس الحاجة للدعم والمساندة. على المستوى العالمي، لعب مثل هؤلاء القادة دوراً محورياً في دعم قضايا العمل الإنساني والتأكيد على أهمية ضمان حماية المدنيين، بمن فيهم النساء والأطفال. كما قدّموا الإرشاد للأفراد على المستوى الوطني وعلى مستوى المجتمع المحلي في ظل النزاعات وخلال الأوقات الصعبة، كما يفعلون الآن في خضم هذه الجائحة التي لم نشهد لها نظيراً من قبل.