مخيم سادونغ للنازحين داخليا التابع للإدارة العامة في بلدة سادونغ، بلدة وينغماو، ميانمار/ May Myat Noe Aye

كوفيد-19 في آسيا: لا أحد في مأمن حتى نكون جميعًا آمنين

تؤكد السيدة كريستين سيبولا، المديرة الإقليمية لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ لدى اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ضرورة رعاية السكان الضعفاء في أثناء الاستجابة لفيروس كوفيد-19 على المستويين الوطني والعالمي.
مقال 08 تشرين الأول/أكتوبر 2020 ميانمار أفغانستان الفلبين

لقد أثرت الجائحة علينا جميعًا، على المستويين الشخصي والمهني: بداية من الباعة الجائلين في جاكرتا إلى الشركات العالمية الكبيرة، ومن سكان القرى في مينداناو إلى السكان في سنغافورة، ومن الدول النامية إلى البلدان الأكثر تقدمًا. تأثر الجميع بالجائحة، وإن لم يكن بالتساوي.

منذ تفشي فيروس كورونا الجديد وضعت الحكومات والمنظمات والأفراد، كل على مستواه، آليات عديدة لدعم الفئات السكانية الأكثر ضعفًا والمتضررة بالفعل من جراء النزاع أو غيره من أشكال العنف.

في أثناء كتابة هذه السطور، أفكر في مان سين نو، وهي أم لخمسة أطفال تقيم في مخيم بقرية في ولاية راخين بميانمار. بعد نزوحها من منزلها بسبب القتال المستمر، كيف سيمكنها التعامل مع الهجوم العنيف لهذه الجائحة الذي فاقم الأوضاع الصعبة بالفعل؟

وبالمثل، يعيش آلاف النازحين من ولاية راخين حاليًا في مخيمات مكتظة في كوكس بازار في بنغلاديش، حيث يستحيل الحفاظ على التباعد الجسدي، ويعيش السكان في أفغانستان والمناطق النائية من باكستان وإندونيسيا حيث يصعب الوصول إلى الخدمات الصحية. كيف يمكن لهؤلاء مواجهة التحديات التي تفرضها هذه الجائحة؟

ولأننا نسمع كثيرًا عن الأرقام الضخمة والتحليلات المتعلقة بالتأثيرات على الاقتصاد العالمي والتنمية، فمن الأهمية بمكان توضيح ما تعنيه هذه الآثار أيضًا بالنسبة للسكان المستضعفين في البلدان النامية.

إن السكان المتضررين بالفعل من جراء النزاع أو أشكال أخرى من العنف في أجزاء من أفغانستان وميانمار والفلبين يجدون أنفسهم في وضع محفوف بالمخاطر. ففي الفلبين تضرر الأشخاص ذوو الإعاقة، مثل إلدي أمباسو، ضررًا مضاعفًا من جراء جائحة كوفيد-19 بما فرضته من قيود على التحرك وما نجم عنها من انكماش اقتصادي.

إلدي (30 عامًا) بائعة تقدم وجبات خفيفة، فقدت ساقها اليسرى في انفجار عام 2016 في سوق ليلي في مدينة دافاو. فلجأت إلى بيع الملابس عبر الإنترنت بعدما فرضت إجراءات الحجر الصحي للحد من انتشار الفيروس. لم تعد تكسب الكثير كما كانت تفعل من قبل، وصحتها العامة تضررت لأنها نادرًا ما تستطيع الخروج في الهواء الطلق. ناهيك عن المصاعب الأخرى التي تواجهها مثل نقص الرعاية الصحية وغياب مزايا الضمان الاجتماعي والاستبعاد من دعم التوظيف الحكومي.

بل إن وضع المهاجرين والنازحين أكثر خطورة، لا سيما عندما لا تعترف بهم السلطات ولا تعتني بهم. إن الصور التي نراها - للرجال والنساء والمسنين والأطفال الذين يتم إنقاذهم من القوارب المقلوبة - تهدد بزعزعة أسس إنسانيتنا.

يتنقل آلاف الأشخاص بحثًا عن الأمان وحياة أفضل. يشكل المهاجرون، بمن فيهم اللاجئون، جزءً كبيرًا من السكان في العديد من البلدان في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، التي يوجد بها بعض من أكبر ممرات الهجرة في العالم. ووفقًا للمنظمة الدولية للهجرة، يعيش 82.5 مليون أو 32٪ من المهاجرين الدوليين في العالم في منطقة آسيا والمحيط الهادئ. لهؤلاء دور حيوي في اقتصادات بلدانهم، وهم مهمون بالقدر نفسه لحياة أسرهم في أوطانهم.

ويواجه المهاجرون أيضًا مجموعة من نقاط الضعف، مثل انقطاع اتصالهم بشبكات الدعم المعتادة، وعدم قدرتهم على الاتصال بأسرهم في أوطانهم، وحواجز لغوية هائلة، وربما عدم الحصول على الخدمات الأساسية بسبب وضعهم غير النظامي. قد يُمنعون من الحصول على التعليم و/أو الرعاية الصحية، أو قد يمتنعون عن الوصول إليها خوفًا من الإبلاغ عنهم وترحيلهم إلى بلدانهم.

نحن في وضع لن ينعم فيه أحد منا بالآمان إلا إذا كنا جميعًا آمنين. ومن ثم فمن الأهمية بمكان أن يُدمَج جميع أفراد المجتمع، بغض النظر عن وضعهم القانوني، في آليات الاستجابة المصممة لعلاج هذه الأزمة على نحو فعال. هذا النهج الاستيعابي يعني تقديم المعلومات الصحية المنقذة للآرواح بلغة يفهمها المهاجرون، وضمان وصولهم إلى مرافق الاختبار والعلاج، بالإضافة إلى التدابير الخاصة الأخرى المعمول بها لمنع انتشار الفيروس. لهذه المسألة أهمية خاصة لأن المناطق التي يسكنها المهاجرون غالبًا ما تكون مزدحمة وظروفها الصحية خطيرة.

ينبغي الحفاظ على سبل وصول طالبي اللجوء إلى الحماية الدولية. وبما أن مبدأ عدم الإعادة القسرية يحمي حقوق الإنسان اللصيقة بوجوده، فإن الحرمان من الوصول إلى الأراضي دون ضمانات لا يمكن تبريره على أساس أي مخاطر صحية. ويشمل ذلك التحرك عن طريق البحر، ومن جملة أمور أخرى، عمليات صد المهاجرين والإعادة القسرية. وكذلك يجب تعليق عمليات الإعادة القسرية - وتلك التي لا تتسم بطابع طوعي بحت - إلى البلدان ذات النظام الصحي الضعيف، بهدف الحيلولة دون انتشار كوفيد-19.

وفي هذا الصدد، وضعت اللجنة الدولية مجموعة شاملة من المبادئ التوجيهية والتوصيات للسلطات الوطنية والإقليمية بشأن حماية المهاجرين في أثناء الجائحة.

أما الفئة الأخرى المستضعفة بشكل خاص فتشمل المحتجزين والأشخاص المحرومين من حريتهم لأنهم قد يعانون معاناة أكبر من عواقب الجائحة فيما يتعلق بحصولهم على الرعاية الصحية وفقدان الاتصال بأسرهم. وفي هذا الصدد، تم تبادل بروتوكولات محددة وتنفيذها في السجون وأماكن الاحتجاز بالتنسيق مع سلطات الاحتجاز في العديد من البلدان في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.

اعتمادًا على وجودنا الميداني في منطقة آسيا والمحيط الهادئ وعلى طول طرق الهجرة، تشارك اللجنة الدولية مع شركائنا في الحركة الدولية بنشاط في الاستجابة الإنسانية لكوفيد-19 في المنطقة. ويشمل ذلك تقديم المساعدة الطبية وفي مجال الطب الشرعي، ودعم سلطات الاحتجاز، وبناء أماكن الإيواء لاستضافة المهاجرين، وزيادة إمدادات المياه وتدابير النظافة في المستشفيات ومرافق الاحتجاز.

وعلى التوازي أجرت اللجنة الدولية مع الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر (الاتحاد الدولي) تنسيقًا مشتركًا مع أمانة رابطة أمم جنوب شرق آسيا (الآسيان) لمشاركة الاستجابات الشاملة للحركة الدولية للتصدي لكوفيد-19 في المنطقة والتماس مجالات التعاون الممكنة مع منظمة الآسيان. وبالمثل، تجري مناقشات مع الآسيان لاستكمال استجابتها المستمرة للتصدي للجائحة في قطاع الصحة.

لا يميز كوفيد-19 بين الناس على أساس العرق أو الوضع الاجتماعي أو الاقتصادي أو الحدود الجغرافية. على الرغم من أن بعض الآثار الإنسانية على المدى البعيد للجائحة واضحة بالفعل، فمن المستحيل التنبؤ بما ستؤول إليه الأمور. فبعد مرور أكثر من عام على الأزمة، نشهد بالفعل ضغوطًا هائلة على مكاسب التنمية التي تحققت بشق الأنفس.

في البلدان الآسيوية أُغلقت المدارس، وفَقَد كثيرون سبل عيشهم، وانهارت أعمال وشركات، وواجهت احتياجات صحية سابقة على الأزمة تهديدًا بسبب الضغط المضاعف على القدرات الصحية الهشة أصلًا.

تُصارع البلدان في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، مثل المناطق الأخرى، بعضَ الخيارات الصعبة بين إعادة فتح الاقتصادات بعناية ومعالجة مخاوف الصحة العامة. كما تواجه المنظمات الإنسانية مثل اللجنة الدولية صعوبات، فالقيود المفروضة على الوصول إلى المناطق المختلفة، والاضطراب الذي يعرقل سلاسل التوريد، والحدود المغلقة كلها أسباب تعوق عملنا.

تتمثل الأولوية القصوى للجنة الدولية في مواصلة حماية الأشخاص المتضررين من جراء النزاعات المسلحة والعنف ومساعدتهم. ونحن نركز على مجالات خبرتنا مثل دعم منظومات الصحة والسجون. فهذه الأزمة العالمية تتطلب استجابة عالمية وتضامنا عبر الحدود.

لتقليل الأثر على المدى المتوسط ​​والبعيد للجائحة الذي لم يعد مجرد مشكلة تتعلق بالصحة العامة، يلزم وجود آلية استجابة محكمة التنسيق ومزودة بالموارد ولها طابع استيعابي فتشمل الجهات الفاعلة الوطنية والدولية.

ونحن ندعو الدول والمنظمات العامة والخاصة والعاملين في المجال الإنساني في منطقة آسيا والمحيط الهادئ وفي جميع أنحاء العالم إلى الوقوف معًا. فما من أحد منا في مأمن حتى نكون جميعًا آمنين.

ظهر هذا المقال للمرة الأولى في عدد أيلول سبتمبر 2020 من ASEANFocus، وهي مطبوعة صادرة عن مركز دراسات الآسيان في معهد يوسف إسحاق بسنغافورة.